لماذا يراهن الممولون على منصة «دوّار» لتتبع النفايات في مصر

Category: Startups

By Irfan

Published: 2026-06-03T15:15:17.000Z

حصل مسعى مصر لإدخال تجارة إعادة التدوير في الاقتصاد الرسمي على داعمين جدد. فقد حصلت «دوّار» (Dawar)، المنصة القاهرية التي تتتبع المواد القابلة لإعادة التدوير رقمياً، على تمويل بمئات الملايين من GlobalCorp و«تواسوا» والبنك التجاري الدولي. والداعمون ممولون وليسوا من مستثمري رأس المال الجريء المعتادين.

حصل مسعى مصر لإدخال تجارة إعادة التدوير، غير المنظمة لكن الحيوية، في الاقتصاد الرسمي على داعم مالي بارز، بل ثلاثة داعمين. فقد حصلت «دوّار» (Dawar)، المنصة القاهرية التي تتتبع رقمياً المواد القابلة لإعادة التدوير أثناء تنقلها عبر سلسلة الإمداد، على تمويل بمئات الملايين من مجموعة تضم شركة الخدمات المالية غير المصرفية GlobalCorp، وكياناً باسم «تواسوا» (Tawasoa)، والبنك التجاري الدولي (Commercial International Bank) أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر. وتكوين هذه المجموعة معبّر، إذ إن هؤلاء لاعبون في التمويل وأسواق رأس المال لا مستثمرو رأس المال الجريء المعتادون، ما يكشف الكثير عن الطريقة التي تخطط بها دوّار لاستخدام الأموال. ولمن لا يعرفها، دوّار ليست شركة إعادة تدوير بالمعنى التقليدي؛ فالشركة التي أسستها «إنفايرون أدابت» (Environ Adapt) في عام 2017 تعمل بوصفها عموداً فقرياً رقمياً لاقتصاد النفايات القابلة لإعادة التدوير، إذ تسجل حركة المواد وتتحقق منها أثناء انتقالها بين نقاط التجميع والمجمّعين والتجار. وتقول الشركة إنها سجلت حتى الآن أكثر من 90,000 طن من المواد القابلة لإعادة التدوير في 22 محافظة مصرية. ويهدف رأس المال الجديد إلى الحفاظ على استمرار عملياتها وبناء البنية التحتية للتحقق وتتبع تدفق المواد التي تشكل جوهر أعمالها. فلماذا تكون هذه البيانات مهمة إلى حد يجذب بنكاً وشركة تمويل مهيكل؟ لأن الإثبات يصبح، في سوق تتجه نحو قواعد المسؤولية الممتدة للمنتج ومتطلبات أكثر صرامة لتقارير الاستدامة، بقيمة المادة نفسها. وتجادل دوّار بأن توثيق النفايات وتتبعها يساعد الشركات على الالتزام باللوائح المحلية ومتطلبات الشفافية لدى المشترين الدوليين على حد سواء. وبالقدر نفسه من الأهمية، تسهّل تدفقات المواد الموثقة تمويل تجارة المواد القابلة لإعادة التدوير، وهو بالضبط نوع النشاط الذي صُممت لدعمه جهات مقرضة مثل البنك التجاري الدولي وشركات متخصصة في التخصيم والتأجير التمويلي مثل GlobalCorp. وعملياً، تحوّل منظومة التتبع تجارة نفايات غير رسمية يصعب تقييم مخاطرها إلى نشاط يمكن للممول أن يضخ فيه أمواله فعلاً. وتتطلع الشركة إلى الخارج أيضاً؛ فقد قالت دوّار إنها تدرس التوسع في أسواق أفريقية قريبة تشبه قطاعات النفايات فيها نظيرتها المصرية، حيث يهيمن التجميع غير الرسمي ويندر التتبع الرقمي. ويأتي ذلك بعد خطوتها السابقة بالاستحواذ على حصة في تطبيق إعادة التدوير المنزلي «بيكيا باي» (BekyaPay)، التي مدّت نطاقها إلى نقطة نشوء النفايات الأولى. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع، هذه إشارة صغيرة لكنها ذات معنى؛ ففي مصر والخليج وشمال أفريقيا تشدد الحكومات القواعد البيئية فيما تجتذب المستثمرين المهتمين بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، ويتموضع اللاعبون القادرون على توفير بيانات موثوقة بوصفهم حلقة الوصل. وتشير جولة دوّار إلى أن الأموال الحقيقية في الاقتصاد الدائري الإقليمي قد لا تذهب إلى من يتعاملون مع النفايات، بل إلى من يستطيعون إثبات ما حدث لها.