هل يبني التمويل الجماعي شركات تدوم؟ حجج مع وضد

Category: Startups

By Irfan

Published: 2026-05-03T16:01:00.000Z

تجاوز التمويل الجماعي كثيراً حملات «كيك ستارتر» والمشاريع الإبداعية. ومع النمو السريع لنماذج الملكية واقتراب السوق العالمية من 21 مليار دولار، يبقى السؤال الحقيقي ما إذا كانت الشركات التي ينتجها مبنية للبقاء أم للانطلاق فحسب.

يعاني التمويل الجماعي مشكلة تسويقية. فقد ارتبطت الكلمة نفسها بحملات «كيك ستارتر» (Kickstarter) وحملات جمع التبرعات عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى حد يسهل معه الاستهانة بما تستطيع هذه الآلية فعله حين تُستخدم بجدية. والسؤال الأهم ليس ما إذا كان التمويل الجماعي ينجح كوسيلة لجمع المال، فهو ينجح بوضوح، بل ما إذا كانت الشركات التي ينتجها مبنية فعلاً للبقاء، أم أن الجمهور الممول مجرد طريق أسرع وأرخص إلى قاعدة عملاء أولى يتلاشى زخمها في نهاية المطاف. وبلغت السوق العالمية للتمويل الجماعي 20.46 مليار دولار في 2025، وهي في طريقها إلى 38.71 مليار دولار بحلول 2029. وما يدفع هذا النمو على نحو متزايد هو التمويل الجماعي بالملكية، حيث يحصل المستثمرون على أسهم فعلية في الشركة بدلاً من تسلّم مبكر للمنتج. وهذا التحول من النماذج القائمة على المكافآت إلى النماذج القائمة على الملكية هو أهم تغيير هيكلي أحدثته الصناعة، لأنه يغيّر جذرياً علاقة المساءلة بين الشركة ومن دعموها. فحين يكون الداعمون مساهمين أيضاً، لا يعود الحديث عن الجدوى طويلة الأمد خياراً. وبيانات الاستمرارية واضحة على نحو لا تبرزه الصناعة دائماً. فمتوسط معدل نجاح حملات التمويل الجماعي يتراوح بين 22% و24%. وتقترب حملات الملكية من 20%، لأن المتطلبات المالية أعلى وتدقيق المستثمرين أشد. لكن إغلاق جولة ليس كبناء شركة. وقد وجدت أبحاث تناولت مئات المشاريع الممولة جماعياً بالملكية عبر منصات بريطانية وأوروبية أن الشركات ذات عروض القيمة الحقيقية طويلة الأمد تميل إلى تحقيق أداء أفضل بعد الحملة بمرور الوقت. فالتمويل الجماعي لا ينتج شركات مستدامة بطبيعته، لكنه يهيئ ظروفاً يمكن أن تبرز فيها الشركات المستدامة. وانتقاد «المسار السريع إلى السوق» ليس مجحفاً تماماً، لكنه يخلط بين مشكلتين مختلفتين. فبعض المؤسسين يستخدمون التمويل الجماعي كتمرين تسويقي في المقام الأول، لتوليد طلبات مسبقة وتغطية صحفية من دون نية بناء هياكل حوكمة تدعم النمو طويل الأمد. وهذا النمط من الفشل مشكلة تخص المؤسسين لا مشكلة هيكلية في التمويل الجماعي. فالديناميكية ذاتها تتكرر في الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الجريء التي تجمع التمويل على الضجيج وتخفق في بناء الأساسيات، لكن بمبالغ أكبر وبقدر أقل من الاطلاع العام على الإخفاق. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يحمل سؤال التمويل الجماعي أبعاداً إضافية. فقد طورت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أطراً تنظيمية للتمويل الجماعي بالملكية وبالدين، حيث تعمل منصات مثل «سكوبير» (Scopeer) و«سمارت كراود» (SmartCrowd) و«بيهايف» (Beehive) وفق نماذج مختلفة. ومن المتوقع أن تنمو السوق الإماراتية بمعدل سنوي مركب قدره 17.5% بين 2025 و2030، بدفع من مستثمرين أصغر سناً أكثر ارتياحاً لهياكل الاستثمار البديلة. ويؤثر التوافق مع التمويل الإسلامي أيضاً في مسار تطور التمويل الجماعي إقليمياً، إذ تكتسب النماذج المتوافقة مع الشريعة زخماً في أنحاء الخليج، بما يوفر منتجاً يمكن أن يصل إلى الأسواق ذات الغالبية المسلمة حول العالم. والإجابة الصادقة هي أن التمويل الجماعي يفعل الأمرين معاً. فهو يبني شركات مستدامة ويتيح دخولاً سريعاً إلى السوق، وغالباً في الحملة نفسها. وما يفصل الشركات التي تبقى عن تلك التي لا تبقى ليس آلية التمويل، بل ما إذا كان المؤسس قد دخل بنموذج أعمال حقيقي طويل الأمد أم كان يسعى إلى الظهور والسرعة في المقام الأول. والجمهور ليس بارعاً في التمييز بين الاثنين مسبقاً. لكن الزمن بارع في ذلك.