كيف يحوّل «تحدي الحج» موسم الحج إلى بيئة تجريبية للشركات الناشئة
Category: Startups
By Mo
Published: 2025-01-10T17:50:32.000Z
تدعم النسخة الـ3 من تحدي الحج السعودي الشركات الناشئة التي تقود «تقنية المسلمين» بابتكارات في الذكاء الاصطناعي والصحة والخدمات اللوجستية لخدمة ملايين الحجاج.
كيف يمكن نقل أكثر من مليوني شخص عبر مدينة واحدة في أسبوع واحد، في حرارة تبلغ 45 درجة مئوية، بين مواقع عريقة، ومع شعائر يجب أن تؤدى في وقتها المحدد؟ بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، الجواب هو الاستعانة بالشركات الناشئة. هذه هي الفكرة وراء تحدي الحج ، الذي يدخل الآن نسخته الثالثة. فالبرنامج، الذي يُنفذ ضمن مبادرة الحلول المستدامة للحجاج (SSP) ، يبدو أقرب إلى اختبار قدرة واسع النطاق لـ«تقنية المسلمين» (Muslim tech) منه إلى مسابقة حكومية، وهو مصطلح لم يكن له وجود حتى وقت قريب في عالم الشركات الناشئة. من السهل الاستهانة بـ تقنية المسلمين باعتبارها مجالاً ضيقاً. لكن الحج واحد من أكثر التجمعات البشرية تعقيداً على وجه الأرض. فملايين الأشخاص، الناطقين بعشرات اللغات، يتنقلون في مكة المكرمة والمدينة المنورة في الوقت نفسه. والنقل والإسكان والسلامة والرعاية الصحية وسهولة الوصول والغذاء والمياه وإدارة النفايات، كلها يجب أن تعمل في آن واحد. إنه أشبه بتنظيم الألعاب الأولمبية، لكن بأبعاد روحية. وبالنسبة إلى الشركات الناشئة، ليس هذا مجالاً ضيقاً، بل فرصة لاختبار الحلول في أقسى الظروف الممكنة. ما جربته الدفعة الأولى كان تحدي الحج الأول في 2024 بمثابة إثبات للمفهوم: هل يستطيع المبتكرون أصلاً بناء حلول لحدث بهذا الحجم؟ وأثبت الفائزون أنهم يستطيعون. مرشد (المركز 1) — قدّم دليلاً رقمياً ذكياً للحجاج: خرائط وتذكيرات بالشعائر وتوجيه خطوة بخطوة في الوقت الفعلي، أشبه بمرشد ديني في الجيب مدمج مع خرائط Google. إراما (IRAMA) (المركز 2) — ركّز على الخدمات اللوجستية، وبحث في كيفية جعل تقديم الخدمات خلال الحج أكثر انتظاماً وقابلية للتنبؤ. مُهاد (Muhad) (المركز 3) — سعى إلى تجاوز حاجز اللغة، ببناء أدوات تواصل متعددة اللغات لمساعدة الحجاج على فهم الإرشادات وتنبيهات الطوارئ. كانت البداية متواضعة، لكنها مهدت الطريق. فالحجاج لم يكونوا بحاجة إلى البنية التحتية فحسب، بل إلى البرمجيات أيضاً. الدفعة الثانية ترفع مستوى الجدية بحلول 2025، كان التحدي قد نضج. ومع جوائز بقيمة 500,000 ريال، جاءت الفرق بعروض أكثر نضجاً. بيلغرمز فلو (Pilgrims Flow) — بنى نظاماً لتوجيه الحشود ومنع الازدحام، وهو حل منقذ للأرواح فعلياً في حدث قد تتحول فيه الكثافة إلى خطر. كفاءة المشاعر — عمل على تحسين كيفية توزيع الموارد مثل دورات المياه والإمدادات. iDiagnx — استخدم الذكاء الاصطناعي للتشخيص الصحي، لرصد الجفاف أو الإجهاد الحراري قبل أن يتحولا إلى حالات طبية طارئة. وعلى مسار الشركات الناشئة: سدن أرابيا (Sadan Arabia) — قدّمت نفسها كخدمة لوجستية وضيافة متكاملة للحجاج، تجمع النقل والإقامة والرعاية. أنا المدينة — ركّزت على خصوصية حركة الحجاج في المدينة المنورة، وتقدم إرشادات خاصة بالمدينة وتقنيات للضيافة. تفاني (Tafani) — استهدفت النقل في المرحلة الأخيرة من الرحلة، لمساعدة الحجاج على التنقل من نقطة إلى أخرى في بيئات لا تصل إليها الحافلات والقطارات دائماً. لم تكن هذه مجرد أفكار، بل نماذج أعمال. والآن يعود تحدي الحج في نسخته الثالثة، مع فتح باب التسجيل حتى 13 أكتوبر 2025. والصيغة هي نفسها، مسار للأفكار المخصص للمفاهيم الأولية، ومسار للشركات الناشئة الجاهزة للتوسع، لكن الرهانات أعلى. فالفائزون لا يحصلون على الجوائز المالية فحسب، بل على الإرشاد والاحتضان وفرصة العرض مباشرة أمام الجهات السعودية في مؤتمر الحج في جدة. وقد ضخت المملكة العربية السعودية بالفعل مليارات في البنية التحتية لمكة المكرمة والمدينة المنورة. لكن المشكلات في المرحلة الأخيرة من الرحلة، كالحاج المسن الذي يسقط بضربة شمس، والعائلة التي تضيع في الزحام، والاختناق عند جسر الجمرات، لا يمكن حلها بالخرسانة وحدها. وهنا يأتي دور شركات ناشئة مثل iDiagnx أو بيلغرمز فلو. فحلولها لا تضيف الراحة فحسب، بل تنقذ الأرواح وتخفف القلق وتجعل الرحلة المقدسة أكثر شمولاً. والأهم أن هذه الأدوات قابلة للتوسع. فالذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود الذي يُختبر عند الكعبة يمكن نشره في المهرجانات الموسيقية. وجهاز قابل للارتداء لرصد الإجهاد الحراري صُمم للحجاج يمكن أن يتحول إلى منتج عالمي للعافية. وتطبيق لوجستي صُمم للحج يمكن أن يخدم إدارات المدن حول العالم. قد يبدو تحدي الحج مبادرة سعودية محدودة النطاق، لكنه يرسم من دون ضجيج ملامح فئة جديدة. فتقنية المسلمين ليست مجرد تطبيقات للصلاة أو أسواق للمنتجات الحلال، بل هي سلامة الحشود القائمة على الذكاء الاصطناعي، وسهولة الوصول للجميع، والابتكار اللوجستي على مستوى المدن. ولا تزال قائمة خريجي البرنامج قصيرة، ولا توجد شركة يونيكورن بارزة بعد. لكن الاتجاه واضح: إذا أنتجت النسخة الثالثة شركات ناشئة تُستخدم فعلياً في حج 2026، فلن تكون تقنية المسلمين مجرد ظاهرة لافتة، بل قطاعاً يتعين على المستثمرين أخذه على محمل الجد.