السعودية تطلق بيئة تجريبية تشريعية للابتكار البلدي والإسكاني
Category: PropTech & Real Estate
By Irfan
Published: 2026-04-09T16:08:19.000Z
اعتمدت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية إطاراً للبيئة التجريبية التشريعية مصمماً لمنح شركات التقنية والمبتكرين بيئة مرنة وخاضعة للرقابة لاختبار وتطوير الحلول الرقمية لقطاع العقار والإسكان. وتعكس المبادرة، المدعومة بتوجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبرئاسة وزير البلديات والإسكان، التزام المملكة المتنامي بقيادة تحول حقيقي تقوده التقنية في أحد أكثر قطاعاتها حيوية، بما يتوافق مع الأهداف الأوسع لرؤية 2030.
اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة جريئة وذات مغزى نحو تحويل قطاع العقار والإسكان بإطلاق بيئة تجريبية تشريعية مصممة خصيصاً لتشجيع الابتكار في التقنية العقارية. فقد منح مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار (Real Estate General Authority)، المعروفة اختصاراً بـ«ريغا» (REGA)، الضوء الأخضر للإطار التنظيمي للبيئة التجريبية العقارية مع نهاية عام 2025. ويقوم الإطار على فكرة منح شركات التقنية والمبتكرين مساحة مرنة وداعمة لتطوير واختبار الحلول الرقمية القادرة على جعل سوق الإسكان والعقار أكثر كفاءة وحداثة. وترأس اجتماع المجلس ماجد الحقيل، وزير البلديات والإسكان ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وجمع ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص على حد سواء. وأكد المسؤولون أن القرارات المتخذة في هذا الاجتماع تنبع مباشرة من توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وهي تعكس طموحاً واضحاً لنقل القطاع العقاري من مرحلته التأسيسية إلى مرحلة ذات أثر أعمق وأكثر ديمومة، مبنية على الحوكمة الرشيدة والابتكار الحقيقي والسوق المنظمة جيداً. وفي جوهرها، البيئة التجريبية التشريعية بيئة اختبار خاضعة للرقابة. فهي تمنح الشركات العقارية ومبتكري التقنية فرصة تجربة تقنياتهم ونماذج أعمالهم وخدماتهم الجديدة من دون أن يثقلهم فوراً كامل عبء اللوائح القائمة. وتشرف الهيئة العامة للعقار على العملية بأكملها، ما يعني أنه بينما تُمنح الشركات مساحة للتجريب والنمو، يظل هناك إشراف يضمن حماية مصالح المستهلكين واستقرار السوق. ويفيد هذا الترتيب الطرفين، إذ تحصل الشركات على فرصة عملية لصقل أفكارها، وتحصل الحكومة على نافذة واقعية على أداء التقنيات الجديدة قبل أن تقرر كيفية تنظيمها على المدى الطويل. ويمثل إطلاق النسخة الثانية من البيئة التجريبية التشريعية محطة مهمة. فقد كانت الدورة الأولى قصة نجاح حقيقية، إذ أكملت تسع منصات رقمية مرحلة الاختبار وباتت الآن تعمل بشكل كامل وتخدم الجمهور بخدماتها المبتكرة. وتشمل المنصات «سهل» (Sahl) و«جاز» (Jaz) و«غانم» (Ghanem) و«مداك» و«دروب» و«نولا» و«حصيلتك» و«حصتك» و«أصول جاما». وهذه ليست مجرد أسماء في قائمة، بل شركات حقيقية انتقلت من الفكرة إلى السوق عبر عملية البيئة التجريبية، ما يثبت أن النموذج يعمل وأن مجال التقنية العقارية في السعودية يتمتع بعمق ومواهب حقيقية. وإلى جانب اعتماد البيئة التجريبية، أقر المجلس أيضاً نظاماً محدثاً لاتحاد الملاك. ويركز هذا التحديث على تحسين جودة الحياة في المجمعات السكنية، وحماية حقوق الملاك والمستأجرين بشكل أفضل، وتعزيز معايير الحوكمة في المجمعات العقارية في أنحاء المملكة. وهو قرار عملي يضع الإنسان في صدارة اهتمامه ويكمّل الدفع الأوسع نحو سوق عقارية أكثر شفافية ومساءلة. ويدعم كل ذلك مركز التقنية العقارية السعودي (Saudi PropTech Hub)، وهو مركز متكامل أنشأته الهيئة العامة للعقار ليكون مقراً جامعاً للتقنية العقارية في المملكة. وصُمم المركز لربط شركات التقنية المحلية والدولية، وجمع رواد الأعمال بالمستثمرين، وبناء مجتمع يزدهر فيه تبادل المعرفة والتعاون. وهو جزء من منظومة أوسع يجري بناؤها لضمان ألا يكون التحول الرقمي في العقار مجرد عنوان، بل حركة مستدامة ومتنامية. وتروي أرقام الإسكان الكامنة وراء كل هذا الابتكار قصة مهمة. فقد ارتفعت نسبة تملك المساكن بين المواطنين السعوديين من 47% فقط في 2016 إلى ما يقارب 64% بنهاية 2023، متجاوزة مستهدف الحكومة نفسه لذلك العام. وفي 2024 وحده، استفادت أكثر من 117,000 أسرة سعودية من برنامج سكني للإسكان، انتقل منها أكثر من 93,000 أسرة فعلياً إلى مساكن جديدة، بزيادة 9% عن العام السابق. وهذه أسر حقيقية في مساكن حقيقية، والدفع نحو الابتكار التقني في العقار يهدف في نهاية المطاف إلى إبقاء ذلك الرقم في ارتفاع. وعلى الصعيد المؤسسي، أُنشئت «إن إتش سي للابتكار» (NHC Innovation) في 2025 بوصفها الذراع المخصصة للابتكار التابعة للشركة الوطنية للإسكان (National Housing Company). وينصب تركيزها على تطوير وطرح حلول رقمية ذكية ومستدامة للقطاعين العقاري والبلدي، لتكون جسراً بين طموحات الإسكان في البلاد والتقنية اللازمة لتحقيقها. وأبقت الهيئة العامة للعقار باب التقديم مفتوحاً أمام الراغبين في الانضمام إلى الدفعة الثانية من البيئة التجريبية حتى 30 أبريل 2026، إذ يمكن لشركات التقنية ورواد الأعمال المهتمين بالمساهمة في مستقبل العقار في السعودية التسجيل عبر الموقع الرسمي لمركز التقنية العقارية السعودي وتقديم مقترحاتهم قبل الموعد النهائي. وإجمالاً، ترسم كل هذه الخطوات صورة بلد لا يكتفي ببناء مزيد من المساكن، بل يبني أنظمة أذكى لدعمها. فالبيئة التجريبية التشريعية السعودية ليست تمريناً بيروقراطياً، بل دعوة حقيقية للمبتكرين للمساعدة في تشكيل مستقبل أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الوطني، في خدمة هدف إسكان مزيد من الأسر وجعل السوق تعمل بشكل أفضل للجميع. وهي مبادرة عملية بقدر ما هي طموحة، وتنسجم تماماً مع الأهداف التي رسمتها رؤية 2030 لمستقبل المملكة.