أعمال دار الماجد الأساسية تروي قصة مختلفة عن أرقامها الرئيسية
Category: PropTech & Real Estate
By Irfan Asif
Published: 2026-08-05T12:54:11.000Z
أعلنت دار الماجد العقارية تحقيق إيرادات بنحو 496 مليون ريال في النصف الأول من 2026، بانخفاض 28%. غير أن التراجع يعكس غياب مبيعات الأراضي الاستثنائية التي سُجّلت العام الماضي، فيما تشهد الأعمال الأساسية نمواً قوياً، مع ارتفاع مبيعات الوحدات 33% وإيرادات الإيجار 159%.
أعلنت شركة دار الماجد العقارية، المطوّر العقاري الذي يتخذ من الرياض مقراً والمعروف باسم الماجدية، تحقيق إيرادات بنحو 496 مليون ريال في النصف الأول من 2026، بانخفاض يقارب 28% عن الفترة نفسها من العام السابق. وعادةً ما يشير تراجع الإيرادات بنسبة 28% إلى شركة تواجه متاعب، لكنه يشير في هذه الحالة إلى ما يكاد يكون العكس، لأن هذا التراجع ناجم عن غياب مبيعات الأراضي الاستثنائية الكبيرة التي رفعت أرقام العام الماضي، وبعد استبعادها يتبيّن أن الأعمال التشغيلية الفعلية للشركة تنمو بقوة. والتمييز بين الصفقات الاستثنائية والعمليات المتكررة هو جوهر القصة كلها، وأرقام دار الماجد تجعله واضحاً على نحو غير معتاد. فبإمكان المطورين العقاريين تسجيل إيرادات ضخمة ومتذبذبة من بيع قطع أراضٍ كبيرة، وهي صفقات مربحة لكنها غير قابلة للتنبؤ ولا تتكرر عاماً بعد عام. وحين تعتمد شركة على هذه الصفقات، تتأرجح إيراداتها وأرباحها بشدة بحسب ما إذا صادفت فترة ما صفقة كبيرة لبيع أرض. ففي النصف الأول من 2025، سجّلت دار الماجد مبيعات من هذا النوع، وفي النصف الأول من 2026 لم تسجّل مثلها، ما خفّض الإيرادات المعلنة آلياً. لكن أعمال التطوير الأساسية تروي تحت السطح قصة مختلفة تماماً. فباستبعاد أثر مبيعات الأراضي، نمت مبيعات الوحدات السكنية بأكثر من 33%، وقفزت إيرادات الإيجار بنسبة لافتة بلغت 159%. وعلى أساس مماثل، بعد تحييد صفقات الأراضي، ارتفع صافي الربح فعلياً 46%، بدعم من ارتفاع أرباح قطاعي العقارات السكنية والتجارية وخفض المصروفات الإدارية والتسويقية 31%. وتعزز الصورة الفصلية هذا الزخم، إذ نمت إيرادات الربع الثاني من 2026 بنسبة 38% مقارنة بالربع الأول بدعم من مبيعات العقارات السكنية والتجارية، فيما ارتفعت حقوق المساهمين نحو 5%، في إشارة إلى تعزز المركز المالي. وبعبارة أخرى، هذه قصة تتعلق بجودة الأرباح وتنتهي نهاية إيجابية، وتستحق التوقف عندها لأنها الصورة المعاكسة للفخ الذي يقع فيه كثير من المطورين. فقد تعلن شركة إيرادات رئيسية قياسية هي في الحقيقة مجرد صفقة أرض كبيرة متخفية، ما يجمّل نتائج غير قابلة للاستدامة. أما دار الماجد فتسلك الطريق الأصعب والأكثر صحة، إذ تترك إيراداتها المعلنة تتراجع مع انقضاء أثر الصفقات الاستثنائية، فيما تبني بهدوء محركاً أكبر وأكثر استدامة تحت السطح. وتكتسب قفزة إيرادات الإيجار بنسبة 159% أهمية خاصة، لأن دخل الإيجار متكرر ويمكن التنبؤ به، وهو تحديداً نوع الأرباح المستقرة الشبيهة بالدخل الدوري التي تجعل الشركة العقارية أعلى قيمة وأقل تقلباً مع مرور الوقت. وقد وصفت الشركة نفسها نتائج النصف بأنها دليل على نجاحها في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الصفقات الكبيرة مع الحفاظ على الزخم في التطوير العقاري، وهو تحديداً التحول الذي ينبغي أن يجريه أي مطور يتجه نحو النضج. ويربط السياق الإقليمي والاستراتيجي هذه النتائج بتحول أوسع في القطاع العقاري السعودي. فالمملكة تعيش طفرة عقارية حقيقية في إطار رؤية 2030، مدفوعة بسكان شباب يتزايد عددهم، وبمساعٍ وطنية لرفع نسبة تملك المساكن، وبالمشروعات الكبرى وموجة من تحرير الاستثمار الأجنبي، ودار الماجد، التي تأسست في الرياض وأُدرجت في تداول السعودية بعد طرح عام أولي شهد تغطية مرتفعة جداً في يوليو 2025 وقُدّرت قيمتها حينها بنحو 4.2 مليار ريال، تقع في صميم قصة الطلب هذه. وما توضحه نتائجها هو التحول التدريجي للقطاع نحو مزيد من الاحترافية، مع ابتعاد المطورين عن النموذج القديم القائم على صفقات أراضٍ دورية وانتهازية نحو نمو تشغيلي مستدام من تطوير العقارات وبيعها وتأجيرها. وهذا يماثل النمط الذي تشهده شركات نظيرة في السوق، ويعكس مرحلة أكثر صحة ونضجاً في الدورة العقارية السعودية. أما التحفظات الموضوعية فمحدودة لكنها جديرة بالذكر. فتراجع الإيرادات الرئيسية بنسبة 28% سيبدو سيئاً لمن يكتفي بالنظر إلى الإيرادات، والشركة تحتاج فعلاً إلى أن يواصل نموها التشغيلي التراكم بسرعة كافية ليتجاوز في نهاية المطاف المقارنات المتضخمة بصفقات الأراضي لا أن يكتفي بتبريرها. كما ستظل مبيعات الأراضي، حين تحدث، تُربك المقارنات السنوية لبعض الوقت. غير أن التقييم الأساسي مشجع فعلاً. فـدار الماجد لا تنكمش بل تتحول، مستبدلة المكاسب الاستثنائية المتقلبة بأرباح أكثر ثباتاً وأعلى جودة، وفي القطاع العقاري هذا تحديداً نوع المقايضة الذي يبني قيمة دائمة. فالقصة ليست في تراجع الإيرادات، بل في ارتفاع جودة ما يكمن تحتها.