سوق المكاتب في القاهرة تكتسب زخماً، فما الذي يحركها فعلاً؟

Category: PropTech & Real Estate

By Irfan Asif

Published: 2026-07-11T14:49:13.000Z

تواصل سوق المكاتب في القاهرة تسجيل أرقام توحي بطفرة، غير أن القصة الحقيقية تكمن وراء الرقم الرئيسي. فالإيجارات بالكاد تغيرت بالدولار، لكن تراجع الجنيه المصري رفعها بنحو 20% بالعملة المحلية.

تواصل سوق المكاتب في القاهرة تسجيل أرقام توحي بطفرة، غير أن القصة الحقيقية تكمن وراء الرقم الرئيسي، في المصادر الفعلية للطلب. فبحسب أحدث تقرير لشركة نايت فرانك، بلغ متوسط إيجارات المكاتب 325 دولاراً للمتر المربع سنوياً في الربع الثاني من 2026. وبالدولار، بالكاد تغيرت الإيجارات، إذ ارتفعت بنحو 2%، لكن التراجع المستمر للجنيه المصري رفعها بنحو 20% بالعملة المحلية. وتمثل هذه الفجوة بين الرقمين المؤشر الأول على أن هذه سوق تشكّلها الظروف النقدية بقدر ما يشكلها التوسع الفعلي. أما المؤشر الثاني فهو الجودة. إذ باتت مكاتب الفئة (A) تحقق علاوة بنسبة 18.4% على مكاتب الفئة (B)، وهو فارق يكشف أن الشاغلين أصبحوا أكثر استعداداً لدفع المزيد مقابل مساحات أفضل بدلاً من القبول بأي مساحة متاحة. غير أن المعروض من مكاتب الفئة (A) لا يزال محدوداً، ما يركّز المنافسة في الشريحة العليا ويمنح الملاك قدرة على التسعير. وأصبحت القاهرة الجديدة محور هذا النشاط، إذ تضم 44 من أصل 77 مشروعاً مكتبياً نشطاً في المدينة، فيما يأخذ المستأجرون في الاعتبار عوامل عملية مثل توافر المواقف والتشطيبات الجاهزة للانتقال عند اختيار مواقعهم. غير أن المحرك الحقيقي للسوق هو تحول هيكلي في نظرة كبار الشاغلين إلى المساحات. فالمكاتب المخدومة والمرنة، التي كانت تُعامل حلاً مؤقتاً، تتحول إلى خيارات دائمة بمستوى المقار الرئيسية لكبرى الشركات الدولية. ويوضح حجم الالتزامات الأخيرة ذلك، إذ استأجرت علامة سبيسز (Spaces) التابعة لمجموعة IWG السويسرية نحو 16,000 متر مربع في مجمع ذا آرك للأعمال (The Ark Business Park)، فيما حصل مشغلان آخران على نحو 7,000 متر مربع لكل منهما في مواقع أخرى. وبالتوازي مع ذلك، يتكيف المطورون بهدوء مع ضعف القدرة الشرائية عبر تمديد خطط السداد بشكل كبير، من متوسط 4.6 سنة للمشاريع التي تكتمل في 2026 إلى 9.7 سنة للمشاريع المقرر تسليمها في 2030، في إشارة إلى أن القدرة على تحمل التكلفة، لا الرغبة في الشراء، هي القيد الحاسم. ويوضح الإطار الإقليمي أهمية ذلك خارج القاهرة. فالسوق التجارية في مصر تدفعها محفزات تقودها الدولة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي يؤدي انتقال الوزارات إليها إلى إشغال المناطق المكتبية فوراً واجتذاب الاستثمارات الخاصة في أعقابها. كما يحتل رأس المال الخليجي موقعاً محورياً في القصة، مع الاستثمارات التي تعهدت بها قطر والمشاريع الساحلية الضخمة المدعومة إماراتياً مثل رأس الحكمة، والتي تعيد رسم خريطة رهانات المطورين. غير أن القوى ذاتها تحمل مخاطر، إذ إن سوقاً يعتمد نموها بالعملة المحلية بشدة على جنيه يفقد قيمته، ويموّل مطوروها المبيعات على مدى قرابة عقد، تبني زخمها على أسس مرهونة باستمرار الاستقرار الاقتصادي.