القصة الحقيقية لـالماجدية في أعمالها الأساسية لا في أرقامها الرئيسية

Category: PropTech & Real Estate

By Irfan Asif

Published: 2026-08-06T05:15:00.000Z

تراجعت أرباح وإيرادات شركة دار الماجد العقارية، المعروفة باسم الماجدية، في النصف الأول من 2026، إذ انخفضت الإيرادات 28%. غير أن التراجع يعكس غياب مبيعات الأراضي الاستثنائية التي سُجّلت العام الماضي، فيما تشهد الأعمال الأساسية نمواً قوياً.

يحتاج السؤال المطروح في العنوان إلى إجابة متأنية، فتراجع أرباح الماجدية يبدو في ظاهره خبراً سيئاً، وفهم سبب خلاف ذلك يتطلب النظر إلى ما وراء الرقم الرئيسي. فقد سجّلت شركة دار الماجد العقارية، المطوّر العقاري الذي يتخذ من الرياض مقراً والمعروف باسم الماجدية، تراجعاً في إيراداتها وأرباحها المعلنة في النصف الأول من 2026، إذ انخفضت الإيرادات بنحو 28% على أساس سنوي إلى قرابة 496 مليون ريال. وعادةً ما يشير إعلان مطوّر عقاري أرباحاً أقل على إيرادات أقل إلى متاعب، لكنه يشير في هذه الحالة إلى ما هو أقرب إلى العكس، لأن التراجع ناجم بالكامل تقريباً عن غياب مبيعات الأراضي الاستثنائية الكبيرة التي رفعت أرقام العام الماضي، وبعد استبعادها يتبيّن أن الأعمال الأساسية تشهد نمواً قوياً. والتمييز بين الصفقات الاستثنائية والعمليات المتكررة هو جوهر الإجابة عن السؤال. فبإمكان المطورين العقاريين تسجيل إيرادات وأرباح ضخمة ومتذبذبة من بيع قطع أراضٍ كبيرة، وهي صفقات مربحة فعلاً لكنها غير قابلة للتنبؤ ولا تتكرر عاماً بعد عام. وحين تعتمد شركة على مثل هذه الصفقات، تتأرجح نتائجها بحدة بحسب ما إذا صادفت فترة ما صفقة كبيرة لبيع أرض. ففي النصف الأول من 2025، سجّلت الماجدية مبيعات أراضٍ استثنائية رفعت الإيرادات والأرباح إلى مستويات مرتفعة، وفي النصف الأول من 2026 لم تسجّل مثلها، وهذا وحده كفيل آلياً بخفض الأرقام الرئيسية. فالأرباح لم تتراجع لضعف الأعمال، بل لأن أرقام العام الماضي تضخمت بمكاسب غير متكررة لم تتكرر ببساطة، وهو تفسير مختلف تماماً وأكثر طمأنة بكثير. أما ما يجري تحت السطح فهو ما يمنح القصة طابعاً إيجابياً فعلاً. فباستبعاد أثر مبيعات الأراضي، نمت الأعمال التشغيلية الأساسية لـالماجدية بصورة لافتة، إذ ارتفعت مبيعات الوحدات السكنية بأكثر من 33%، وقفزت إيرادات الإيجار بنسبة لافتة بلغت 159%. وعلى أساس مماثل، بعد تحييد صفقات الأراضي، صعد صافي الربح فعلياً 46%، بدعم من مساهمات أقوى لقطاعي العقارات السكنية والتجارية وخفض المصروفات الإدارية والتسويقية 31%. ويظهر الزخم أيضاً في المقارنة الفصلية، إذ نمت إيرادات الربع الثاني 38% مقارنة بالربع الأول بدعم من مبيعات العقارات، فيما ارتفعت حقوق المساهمين نحو 5%، في إشارة إلى تعزز الميزانية العمومية. وتُعد قفزة دخل الإيجار بنسبة 159% الرقم الأهم على الإطلاق، لأن إيرادات الإيجار متكررة ويمكن التنبؤ بها، وهي تحديداً نوع الأرباح المستقرة الشبيهة بالدخل الدوري التي تجعل الشركة العقارية أعلى قيمة وأقل تقلباً من شركة تعتمد على صفقات أراضٍ متفرقة. ويفسّر السياق الإقليمي والاستراتيجي سبب أهمية هذا التحول بما يتجاوز نتائج فترة واحدة. فالمملكة العربية السعودية تعيش طفرة عقارية حقيقية في إطار رؤية 2030، مدفوعة بسكان شباب يتزايد عددهم، وبمساعٍ وطنية لرفع نسبة تملك المساكن، وبالمشروعات الكبرى وموجة من تحرير الاستثمار الأجنبي. والماجدية، التي أُدرجت في تداول السعودية بعد طرح عام أولي شهد تغطية مرتفعة جداً في يوليو 2025 وقُدّرت قيمتها حينها بنحو 4.2 مليار ريال، تقع في صميم قصة الطلب هذه. وما توضحه نتائجها النصفية فعلاً هو التحول التدريجي للقطاع نحو مزيد من الاحترافية، مع ابتعاد المطورين عن الاعتماد على مبيعات الأراضي الانتهازية نحو نمو تشغيلي مستدام من تطوير العقارات وبيعها وتأجيرها. وهذا هو النموذج الأكثر صحة ونضجاً، والماجدية تمضي في هذا التحول بشكل واضح، إذ تترك إيراداتها المعلنة تتراجع مع انقضاء أثر الصفقات الاستثنائية، فيما تبني بهدوء محركاً أكبر وأكثر استدامة تحت السطح. والتحفظ الموضوعي هنا أن تراجع الرقم الرئيسي بنسبة 28% سيبدو سيئاً لمن يكتفي بالنظر إلى الإيرادات، وأن الشركة تحتاج إلى أن يواصل نموها التشغيلي التراكم بسرعة كافية ليتجاوز في نهاية المطاف تلك المقارنات المتضخمة لا أن يكتفي بتفسيرها. غير أن الإجابة عن سؤال كيف تراجعت أرباح الماجدية تبعث على الاطمئنان لا القلق. فقد تراجعت لأن مكاسب الأراضي الاستثنائية قبل عام لم تتكرر، فيما نمت الأعمال الحقيقية القابلة للتكرار بقوة تحت السطح. وفي القطاع العقاري، هذا تحديداً نوع المقايضة الذي يبني قيمة دائمة.