كيف تدير كالشي مئات الموظفين من دون مديرين تقليديين
Category: People & Leadership
By Mira Sen
Published: 2026-07-13T10:44:40.000Z
تتقبّل معظم الشركات، بمجرد تجاوز عدد موظفيها بضع مئات، ظهور المديرين المتوسطين وطبقات الموافقات من دون ضجيج. لكن كالشي (Kalshi) قررت مقاومة ذلك كله عن قصد، إذ تعتمد هيكلاً مسطحاً يتبع فيه نحو 150 موظفاً مباشرةً لمؤسسَيها.
تتقبّل معظم الشركات، بمجرد تجاوز عدد موظفيها بضع مئات، ظهور المديرين المتوسطين والهياكل التنظيمية وطبقات الموافقات من دون ضجيج. لكن كالشي (Kalshi) قررت مقاومة ذلك كله عن قصد. فمنصة أسواق التنبؤ، التي تبلغ قيمتها حالياً نحو 22 مليار دولار، تعتمد هيكلاً مسطحاً مقصوداً يتبع فيه نحو 150 موظفاً مباشرةً للشريكين المؤسسين طارق منصور ولوانا لوبيز لارا، مع تسلسل هرمي محدود للغاية بينهم. وفي حديثه عبر البودكاست الخاص بـسيكويا كابيتال (Sequoia Capital)، وصف منصور هذا الترتيب بارتياح بأنه غير مألوف بل وفوضوي، مقدّماً تلك الفوضى لا بوصفها عيباً ينبغي إصلاحه بل بوصفها جوهر الفكرة. ويستند منطقه إلى السرعة. ففي نشاط يتأرجح مع القرارات التنظيمية وجداول المواسم الرياضية وفرص السوق المفاجئة، يرى منصور أن القدرة على إعادة التنظيم فوراً ومن دون عوائق أثمن من المساءلة المنظمة التي توفرها طبقة إدارية. فالتسلسل الهرمي التقليدي ينسّق عمل الفرق الكبيرة، لكنه يبطئها أيضاً، إذ يمر كل قرار صعوداً وهبوطاً عبر الوسطاء. ومن خلال إبقاء معظم الشركة تابعاً مباشرة للمؤسسَين، تستبدل كالشي القدرة على التنبؤ بالقدرة على التكيف، مراهنةً على أن هيكلاً مرناً بما يكفي لإعادة ترتيب نفسه باستمرار سيتفوق على منافسين غارقين في الإجراءات. وتُترك بعض الوظائف لتدير نفسها إلى حد كبير، غير أن مركز الثقل يظل لدى المؤسسَين. ويعود جزء من نجاح هذا النموذج إلى تقسيم مقصود للأدوار بين الاثنين. إذ يركز منصور على الاستراتيجية العامة، فيما تتولى لارا العمليات اليومية، وقد جعل الثنائي الاختلاف ممارسة مؤسسية، إذ يتبنيان عمداً موقفين متعارضين في النقاشات لاختبار متانة القرارات. ويقر منصور بصراحة لافتة بأن شيئاً من ذلك لا يستند إلى دليل جاهز، قائلاً على سبيل المزاح إنه ولارا أمّيان في ريادة الأعمال، وإنهما لم يقرآ كل الكتب ولم يشاهدا كل البودكاستات، وإنه في الأساس يرتجل أثناء المضي قدماً. ويبقى السؤال المفتوح ما إذا كان هذا النهج سيصمد مع استمرار النمو، إذ يقر حتى المعجبون بالهياكل المسطحة بأن انتباه المؤسسين محدود، وأن الشركة التي تتوسع بسرعة لا يمكنها تمرير الكثير عبر شخصين قبل أن يختل شيء ما. ويتجاوز صدى هذا النموذج نيويورك بكثير، ولمنظومة الشركات الناشئة في الخليج مصلحة خاصة في هذا النقاش. فمع ضخ المملكة العربية السعودية والإمارات رؤوس الأموال في المشاريع المحلية في إطار رؤية 2030 واستراتيجياتهما التقنية، يواجه المؤسسون في المنطقة مفترق الطرق ذاته الذي تعبره كالشي، أي متى يتخلون عن السرعة الخام للفريق المسطح لصالح التنسيق الذي توفره الإدارة الرسمية. وغالباً ما تفضّل ثقافات المكاتب العائلية والشركات التي يقودها مؤسسوها، الشائعة في الخليج، هذا النوع تحديداً من التحكم المباشر والمركزي. وتقدم تجربة كالشي لرواد الأعمال في المنطقة دراسة حالة حية حول المدى الذي يمكن أن تبلغه الشركة في التوسع قبل أن يتحول غياب المديرين من ميزة إلى سقف.