السعودية تفتتح أكبر ساحة لتجميع الشاحنات في العالم بميناء جدة الإسلامي

Category: Mobility & Logistics

By Irfan Asif

Published: 2026-07-21T13:39:09.000Z

افتتحت المملكة العربية السعودية ما تصفه بأنه أكبر ساحة لتجميع الشاحنات في العالم بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، بهدف تخفيف الازدحام وتسريع حركة البضائع في أحد أكثر موانئ المملكة ازدحاماً.

افتتحت المملكة العربية السعودية ما تصفه بأنه أكبر ساحة لتجميع الشاحنات في العالم بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، يقول مسؤولون إنها ستعيد تشكيل حركة البضائع من وإلى أحد أكثر المنافذ البحرية ازدحاماً في المملكة. وتزامن الافتتاح مع توقيع سبع اتفاقيات استثمارية جديدة في القطاع اللوجستي بقيمة تتجاوز مليار ريال، أي نحو 267 مليون دولار، ما يبرز حجم الثقل الذي توليه الرياض لهذا المشروع. وافتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية، صالح الجاسر، ساحة التجميع الجديدة، التي حُدّدت محطةً أولى إلزامية للشاحنات المتجهة إلى الميناء قبل توجهها إلى البوابات من 4 إلى 9. وعملياً، يعني ذلك أن كل شاحنة تدخل ميناء جدة أو تغادره عبر هذه البوابات ستمر أولاً عبر هذا الممر الموحد، بدلاً من الاصطفاف العشوائي في أنحاء المدينة كما كان يحدث كثيراً في السابق. ووفقاً لأرقام الهيئة العامة للموانئ (موانئ)، تستوعب المنشأة ما يصل إلى 40,000 شاحنة يومياً، ونحو 2,700 مركبة تتحرك في وقت واحد في الاتجاهين. ويضم الموقع أنظمة ذكية لإدارة الحركة، ومناطق انتظار مخصصة، ومرافق للسائقين، إلى جانب مكاتب تشغيلية وإدارية، وقد أُنشئ بشراكة بين موانئ والهيئة العامة للطرق وشركة علم التقنية ومجموعة روشن للتطوير العقاري. والفكرة وراء المشروع واضحة إلى حد بعيد. فجدة مدينة تستوعب عشرات الآلاف من حركات الشاحنات يومياً، وكان هذا الحجم يمتد تاريخياً إلى شوارع المدينة، ما يتسبب في ازدحام ومشكلات تتعلق بالسلامة تتجاوز بوابات الميناء نفسها. ومن خلال توجيه كامل حركة العبور عبر نقطة تجميع واحدة خاضعة للرقابة قبل وصولها إلى المحطات، تسعى موانئ إلى تقليص أوقات الانتظار، والحد من الفوضى على طرق المدينة، وتوفير مكان مناسب للسائقين للراحة وإنجاز المعاملات بدلاً من التوقف على جانب الطريق. ووضع الجاسر الخطوة في إطار مسار أوسع يتعلق بتكيّف القطاع اللوجستي في المملكة مع التحولات في أنماط الشحن العالمية، مشيراً إلى أن المملكة تعيد توجيه حصة متزايدة من التجارة نحو موانئ ساحلها الغربي مع تطور مسارات الشحن الدولية. ولم يكن الافتتاح إعلاناً منفرداً، إذ جاء مصحوباً بمجموعة من الالتزامات الكبرى من القطاع الخاص، منها توسعة المنطقة اللوجستية لشركة ميرسك (Maersk) في الميناء، التي تقول عملاقة الشحن إنها باتت أكبر منطقة من نوعها لديها في العالم، واستثمار هو الأول من نوعه من شركة جي دي لوجستيكس (GD Logistics) الصينية يشمل مشاريع في ميناء جدة ومنطقة الخمرة المجاورة، ويُعدّ أكبر استثمار للشركة خارج الصين. كما وقّعت شركات سعودية أخرى خلال الفعالية نفسها اتفاقيات لإنشاء مناطق لوجستية جديدة، ليرتفع إجمالي استثمارات القطاع الخاص في المناطق اللوجستية بالموانئ السعودية إلى نحو 15 مليار ريال، ويصل عدد هذه المناطق إلى 34 منطقة على مستوى المملكة. وعلى مستوى الخليج الأوسع، تتجاوز أهمية هذا النوع من مشاريع البنية التحتية حدود المملكة. فلطالما نافست جدة المراكز الإماراتية مثل جبل علي على حركة المسافنة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتشير ساحة تجميع بهذا الحجم إلى عزم السعودية على سد فجوة الكفاءة التي كانت تصب تقليدياً في مصلحة منظومة موانئ دبي. ولا تزال الموانئ الإماراتية تتمتع بأفضلية في مرونة المناطق الحرة والعلاقات الراسخة مع خطوط الشحن، لكن استعداد السعودية لضخ المليارات في الطاقة الاستيعابية المادية، إلى جانب مساعي رؤية 2030 الأوسع لترسيخ مكانة المملكة بوابةً لوجستية تربط ثلاث قارات، يمثل رهاناً طويل الأمد يتابعه وكلاء الشحن وخطوط الملاحة في المنطقة عن كثب. وإذا تمكنت جدة من تحقيق سرعة أكبر في دوران الشاحنات وتقليل الازدحام في محيط الميناء بشكل مستمر، فستصبح محطة أكثر جاذبية لشركات النقل التي تفاضل حالياً بين خياراتها في موانئ الخليج، ما يضيف بُعداً جديداً للمنافسة في منطقة باتت فيها البنية التحتية اللوجستية بشكل متزايد مصدر فخر وطني وركيزة للاستراتيجية الاقتصادية.