«أوبر» تحوّل تهديد القيادة الذاتية إلى أعمال بيانات بشبكة مستشعرات من سائقيها

Category: Mobility & Logistics

By Arin Sol

Published: 2026-05-04T10:21:00.000Z

تسعى «أوبر» إلى تحويل ملايين سائقيها إلى شبكة مستشعرات متنقلة لصالح شركات القيادة الذاتية، فيما يقول مدير التقنية في الشركة إن العقبة الأساسية في تطوير المركبات ذاتية القيادة لم تعد التقنية، بل البيانات.

أمضت «أوبر» (Uber) سنوات في البحث عن دورها في عالم تحل فيه المركبات ذاتية القيادة في نهاية المطاف محل السائقين الذين تعتمد عليهم اليوم. والإجابة التي تتجه إليها الشركة ليست تصنيع المركبات ذاتية القيادة بنفسها، بل أن تصبح البنية التحتية للبيانات التي تجعل مركبات الآخرين ذاتية القيادة أكثر ذكاءً. وخلال فعالية «ستريكتلي في سي» (StrictlyVC) التي نظمتها «تك كرانش» (TechCrunch) في سان فرانسيسكو في 1 مايو، عرض مدير التقنية في أوبر، برافين نيبالي ناغا (Praveen Neppalli Naga)، خطة تعيد تعريف شبكة سائقي الشركة بأكملها بوصفها شبكة مستشعرات محتملة لتطوير المركبات ذاتية القيادة. وينطلق هذا التوجه من مشكلة تواجهها كل شركات المركبات ذاتية القيادة اليوم؛ فالعقبة الأساسية في تطوير القيادة الذاتية لم تعد التقنية نفسها، بل البيانات، وتحديداً بيانات القيادة الواقعية الكثيفة الخاصة بكل مدينة والغنية بالسيناريوهات، التي يتطلب جمعها على نطاق مؤثر تكلفة باهظة ووقتاً طويلاً. ولا تستطيع شركة واحدة تشغّل أسطولاً خاصاً من مركبات الاختبار في عدد قليل من المدن أن تجمع سوى قدر محدود منها. أما أوبر، التي يعمل لديها ملايين السائقين في مئات المدن حول العالم، فبإمكانها نظرياً جمع أضعاف ذلك بمراحل، عبر كل أنواع حالات الطرق وأنماط حركة المرور وأوقات اليوم والحالات النادرة التي تحتاج الأنظمة الذاتية إلى التعلم منها. والبرنامج الذي وصفه ناغا امتداد لما أعلنته أوبر في يناير تحت اسم «إيه في لابز» (AV Labs). وفي صيغته الحالية، يعتمد البرنامج على أسطول صغير مخصص من المركبات المزودة بالمستشعرات تشغّله أوبر بمعزل عن شبكة سائقيها. لكن الطموح المعلن هو تزويد مركبات السائقين العاديين في نهاية المطاف بأطقم مستشعرات، وتحويل الأسطول بأكمله إلى منصة موزعة لجمع البيانات. وكان ناغا واضحاً بشأن تسلسل الخطوات: تحتاج الشركة أولاً إلى فهم طريقة عمل أطقم المستشعرات وكيفية دمجها بصورة موثوقة قبل التوسع إلى شبكة السائقين الأوسع. غير أن ما يعمل فعلياً اليوم أهم مما قد يبدو. فلدى أوبر حالياً شراكات مع 25 شركة في مجال المركبات ذاتية القيادة، من بينها «وايف» (Wayve) ومقرها لندن، وتعمل على بناء ما أسماه ناغا «سحابة المركبات ذاتية القيادة»، وهي مكتبة من بيانات المستشعرات المصنفة يمكن للشركات الشريكة الاستعلام فيها واستخدامها لتدريب نماذجها. ويمكن للشركاء أيضاً تشغيل نماذجهم المدرَّبة في «وضع الظل» على رحلات حقيقية لأوبر، لمحاكاة الطريقة التي كانت ستتعامل بها مركبة ذاتية القيادة مع موقف معين من دون إنزال أي مركبة إلى الطريق. وهذه القدرة وحدها ذات قيمة حقيقية لمطوري المركبات ذاتية القيادة الساعين إلى التحقق من أداء نماذجهم على نطاق واسع قبل نشرها. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبدو التداعيات ملموسة. فأوبر تنشط في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، وهي أسواق ترتفع فيها كثافة خدمات طلب المركبات وتختلف فيها ظروف القيادة في المدن عن أي شيء يمكن لشركة مركبات ذاتية القيادة رصده في بيئات الاختبار في أمريكا الشمالية أو أوروبا. وتعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي منذ سنوات على التمهيد للتنقل الذاتي، مع هدف معلن بأن تكون 25% من إجمالي الرحلات في الإمارة من دون سائق بحلول 2030. كما تحمل نيوم ومبادرات المدن الذكية الأخرى في المملكة العربية السعودية طموحات مماثلة في النقل الذاتي. وإذا توسعت شبكة مستشعرات أوبر إلى هذه الأسواق، فستتيح لمطوري المركبات ذاتية القيادة بيانات قيادة خاصة بالخليج يكاد يستحيل الحصول عليها حالياً على أي نطاق مؤثر، ما يخلق أصلاً من البيانات يرتبط مباشرة بجداول نشر المركبات ذاتية القيادة في المنطقة نفسها. وبعد أن تخلت أوبر عن قسم القيادة الذاتية الخاص بها قبل سنوات، باتت تقدم نفسها اليوم بوصفها البنية الأساسية للبيانات في منظومة المركبات ذاتية القيادة بدلاً من أن تكون منافساً داخلها. وتمثل استراتيجية شبكة المستشعرات تحويلاً واضحاً للتهديد إلى فرصة، قد تجعل أوبر أكثر مركزية في مستقبل القيادة الذاتية مما كانت ستكون عليه لو بقيت في سباق المركبات ذاتية القيادة بنفسها.