السعودية توسّع حضورها في قطاع الألعاب عبر الاستحواذات والتعليم
Category: Media, Gaming & Creator Economy
By Arin Sol
Published: 2026-07-21T12:43:15.000Z
تعزز المملكة العربية السعودية حضورها العالمي في قطاع الألعاب عبر استراتيجية استثمارية لمجموعة سافي للألعاب بقيمة 37.8 مليار دولار، تمتد من الاستحواذ على سكوبلي وإي إس إل إلى برامج تعليمية تصل إلى ملايين اللاعبين السعوديين الشباب.
أمضت المملكة العربية السعودية السنوات الأربع الماضية في بناء ما بات بلا منازع أكثر الاستراتيجيات السيادية جرأة في قطاع الألعاب على مستوى العالم، فيما تواصل الأرقام المرتبطة بها تجاوز التوقعات التي وُضعت في العام السابق. فعبر مجموعة سافي للألعاب (Savvy Games Group)، البطل الوطني في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، بنت المملكة محفظة تشمل حصص ملكية واستحواذات كاملة وشراكات استراتيجية تطال اليوم كل قطاعات صناعة الألعاب العالمية الرئيسية تقريباً، من نشر ألعاب الهاتف المحمول إلى البنية التحتية للرياضات الإلكترونية التنافسية وصولاً إلى تطوير ألعاب المنصات من الفئة AAA. ويبلغ الالتزام الرأسمالي الذي تستند إليه هذه الاستراتيجية 142 مليار ريال، أي 37.8 مليار دولار، موزعة على أربعة مسارات استثمارية مستقلة. إذ خُصص 70 مليار ريال لحصص أقلية في شركات تدعم أجندة سافي لتطوير الألعاب، و50 مليار ريال للاستحواذ على ناشر ألعاب رائد ليكون شريكاً استراتيجياً في التطوير، و20 مليار ريال لشركاء ناضجين في القطاع يضيفون خبرات متخصصة إلى محفظة سافي، فيما رُصد مبلغ ملياري ريال لدعم الألعاب والشركات المبتكرة في الرياضات الإلكترونية في مراحلها المبكرة. وقد وصف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة مجموعة سافي للألعاب، الاستراتيجية بأنها تسخير للإمكانات غير المستغلة في الرياضات الإلكترونية والألعاب لتنويع اقتصاد المملكة، مع توسيع خيارات الترفيه والمنافسة محلياً. ويكشف سجل الاستحواذات مدى الدقة في توظيف رأس المال. فشركة سكوبلي (Scopely)، الذراع التابعة لـسافي في ألعاب الهاتف المحمول، تحتل المرتبة الثانية عالمياً بين شركات الألعاب، وقد حققت لعبتها Monopoly Go! إيرادات بلغت 3 مليارات دولار وفازت بجائزة لعبة العام في جوائز بوكيت جيمر لألعاب الهاتف المحمول. وبلغ إجمالي إيرادات سكوبلي 10 مليارات دولار منذ تأسيسها في 2011. كما تعمل مجموعة إي إس إل فيس إت (ESL FACEIT Group)، أكبر شركة للرياضات الإلكترونية في العالم، ضمن المحفظة نفسها. وفي 2026 وحده، تحركت سكوبلي للاستحواذ على حصة أغلبية في الاستوديو التركي لوم غيمز (Loom Games) في صفقة تصل قيمتها إلى مليار دولار، بينما تتفاوض سافي نفسها على الاستحواذ على مونتون (Moonton) التابعة لـبايت دانس (ByteDance)، وهي الاستوديو المطوّر للعبة Mobile Legends: Bang Bang، في صفقة تتراوح قيمتها بحسب التقارير بين 5 و7 مليارات دولار. وبشكل منفصل، يقود صندوق الاستثمارات العامة، الشركة الأم، عرضاً بقيمة 55 مليار دولار لتحويل إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة، كما نقل مؤخراً أسهماً في شركات ألعاب بقيمة نحو 12 مليار دولار، من بينها حصص في نينتندو (Nintendo) وتيك-تو إنتراكتيف وبانداي نامكو، مباشرة إلى هيكل محفظة سافي. وما يميز استراتيجية السعودية في قطاع الألعاب عن مجرد استثمار مالي هو بناء القدرات المحلية الذي يسير بالتوازي مع الاستحواذات. فقد وقّعت سافي مؤخراً مذكرة تفاهم مع واحة الملك سلمان للعلوم لإطلاق معسكر الجيل القادم للألعاب (Next Gen Games Camp)، وهي مبادرة تعلّم الشباب السعودي مهارات عملية في تطوير الألعاب عبر منهج مكثف يدمج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات. ويستند هذا الجهد إلى اتفاقيات وُقّعت مع وزارة التعليم في فبراير 2026 لإدماج الألعاب الإلكترونية في مناهج التعليم العام والجامعي والتقني والمهني، مع تدريب مخصص للمعلمين. والمنطق وراء ذلك واضح بالنظر إلى التركيبة السكانية للمملكة، إذ تضم السعودية أكثر من 21 مليون شخص يعرّفون أنفسهم بأنهم لاعبون، يمثلون أكثر من 70% من السكان، ما يجعل المملكة من أكثر دول العالم انخراطاً في الألعاب. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي أُطلقت في 2022 بوصفها واحدة من 13 صناعة ذات أولوية استراتيجية ضمن رؤية 2030، توفير 39,000 وظيفة محلية ومساهمة بقيمة 13.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، إلى جانب تأسيس 250 شركة ألعاب محلياً. وتستحوذ السعودية بالفعل على 20% من إجمالي إيرادات الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقاً لبيانات سافي نفسها، فيما يُتوقع أن ينمو سوق الألعاب العالمي من 269 مليار دولار في 2025 إلى 435 مليار دولار بحلول 2030، وهو مسار يمنح التموضع المبكر للمملكة إمكانات نمو كبيرة على المدى الطويل إذا تحققت هذه التوقعات. وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، يرسي بناء قطاع الألعاب في السعودية معياراً من حيث الحجم لا تملك أي سوق إقليمية أخرى حالياً القدرة على مجاراته. فقد جعل الجمع بين عمق رأس المال السيادي، وفئة سكانية شابة ومنخرطة رقمياً، وسياسات منسقة تشمل التعليم والبنية التحتية والاستحواذات، المملكةَ الركيزة الأولى بلا منازع للاستثمار في الألعاب بالمنطقة. وتبني دول مثل المغرب منظوماتها في قطاع الألعاب انطلاقاً من الشركات الناشئة وتطوير القوى العاملة، تحديداً لأن منافسة السعودية في ضخ رأس المال ليست واقعية. ويتشكل النهجان، الاستحواذ على نطاق سيادي في الخليج وبناء المنظومة بشكل عضوي في شمال أفريقيا، بوصفهما نموذجين متكاملين لا متنافسين لمشاركة المنطقة في اقتصاد الألعاب العالمي.