روبلوكس تختار الرياض مقراً إقليمياً وتدعم اقتصاد صنّاع المحتوى السعودي

Category: Media, Gaming & Creator Economy

By Irfan Asif

Published: 2026-08-29T12:31:58.000Z

اختارت روبلوكس (Roblox) الرياض مقراً إقليمياً لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معززةً استثماراتها في المملكة العربية السعودية. وتُعد المملكة من أعلى أسواق المنصة إيرادات، فيما ارتفعت أرباح صنّاع المحتوى المحليين 59% على أساس سنوي.

تعكس خطط روبلوكس (Roblox) لإنشاء مقرها الإقليمي في الرياض ثقة كبيرة في الاقتصاد الرقمي السعودي سريع النمو، إذ اختارت منصة الألعاب والإبداع التفاعلية المملكة مقراً لكامل عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأعلنت روبلوكس أنها ستؤسس مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض، معززةً استثماراتها في المملكة العربية السعودية في وقت تمضي فيه البلاد في تحقيق طموحاتها الرقمية ضمن رؤية 2030. ولا يُعد القرار خطوة رمزية، فالمملكة من أهم أسواق روبلوكس وأسرعها نمواً، إذ تُصنَّف المنصة بين أكثر تطبيقات الألعاب شعبية وأعلاها إيرادات في البلاد. وتفسر الأرقام سبب التزام روبلوكس بحضور فعلي في المملكة. فالسعودية من أسرع أسواق الألعاب نمواً في العالم، وانتشار روبلوكس فيها لافت، إذ ارتفعت أرباح صنّاع المحتوى في البلاد 59% على أساس سنوي. ولهذا أهميته، لأن روبلوكس ليست مجرد لعبة بل اقتصاد لصنّاع المحتوى، فهي منصة تستضيف ملايين الألعاب والتجارب التي يطورها المستخدمون ويجني صانعوها أموالاً حقيقية مما يبنونه، وقد تجاوزت أرباحهم عالمياً 1.5 مليار دولار في 2025. ويشير ارتفاع أرباح صنّاع المحتوى السعوديين بنسبة 59% إلى قاعدة سريعة التوسع من المطورين والمصممين المحليين الذين يبنون على المنصة، وهو تحديداً نوع المواهب الرقمية المحلية الذي تسعى المملكة إلى تنميته. ويتيح المقر الإقليمي لـروبلوكس دعم منظومة صنّاع المحتوى هذه وتنميتها مباشرة، على مقربة من المستخدمين الشباب المتمرسين رقمياً الذين يقودون نجاحها. ويعود المنطق الاستراتيجي للخطوة بالنفع على روبلوكس والمملكة على حد سواء. فبالنسبة إلى روبلوكس، يعني المقر المحلي القرب من أحد أفضل أسواقها، والقدرة على الاستثمار في برامج محلية تشمل الألعاب والتعليم وتطوير صنّاع المحتوى، وموقعاً أقوى لخدمة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا من مركز واحد. وجاءت الخطوة بالتعاون مع وزارة الاستثمار السعودية وحي الرياض الإبداعي والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، ما يعكس مدى سعي المملكة إلى استقطاب هذا النوع تحديداً من الاستثمارات. كما تستند الخطوة إلى الحضور التعليمي القائم لـروبلوكس، ومنه مسابقة العب لتتعلم (Play to Learn) التي استقطبت أكثر من 700,000 طالب سعودي في المرحلة الثانوية في نسختها الأولى، ما يربط المنصة بأهداف المملكة في تنمية المهارات لا بالترفيه وحده. وتضع الأهمية الإقليمية والاستراتيجية الخطوة في قلب توجهين سعوديين بارزين في آن واحد. الأول هو الألعاب، التي جعلتها المملكة ركيزة رسمية في رؤية 2030 عبر الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، وضخت مليارات في القطاع من خلال استحواذات مجموعة سافي للألعاب (Savvy Games Group)، ومنها صفقة الاستحواذ البارزة على إلكترونيك آرتس (Electronic Arts)، وباتت الآن تستقطب منصات عالمية لتأسيس حضور محلي. وبحسب رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان، فإن وجود روبلوكس من نوع الاستثمارات طويلة الأجل التي تسهم في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للألعاب. أما التوجه الثاني فهو المسعى الأوسع لاستقطاب المقار الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات إلى الرياض، وهو برنامج حكومي مدروس استقطب بالفعل مئات الشركات. ويأتي وصول روبلوكس في توقيت مناسب، بالتزامن مع تصدّر منظومة التقنية والألعاب في المملكة المشهد في مؤتمر ليب (LEAP) 2026، المؤتمر الرئيسي الذي يُعقد في الرياض من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، وتحتل فيه الألعاب واقتصادات صنّاع المحتوى والتقنيات الغامرة مكانة بارزة بين القطاعات التي تجذب الشركات العالمية إلى العاصمة. أما التحفظات فمحدودة. فالإعلان عن مقر إقليمي التزام بالنية تتوقف قيمته على البرامج والاستثمارات التي تليه، كما تواجه منصات الألعاب تدقيقاً مستمراً بشأن سلامة اليافعين والإشراف على المحتوى، وهو ما سيتعين على روبلوكس التعامل معه بحذر في السوق. غير أن قرار روبلوكس إنشاء مقرها الإقليمي في الرياض يمثل محطة فعلية، واختيار منصة عالمية للرياض مرتكزاً لاقتصاد صنّاع المحتوى الإقليمي لديها إشارة واضحة إلى المدى الذي بلغه طموح المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للألعاب والاقتصاد الرقمي.