المغرب يبني صناعة الألعاب الإلكترونية من الصفر

Category: Media, Gaming & Creator Economy

By James Whitemore

Published: 2026-05-22T13:06:25.000Z

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في المغرب 500 مليون دولار في 2025، ويُتوقع أن يتجاوز 840 مليون دولار بحلول 2030. ومع افتتاح مدينة الرباط للألعاب، وتنامي تجمّع الشركات الناشئة، وطموح مدعوم حكومياً للاستحواذ على 1% من الإيرادات العالمية، يمضي المغرب بجدية نحو أول شركة يونيكورن له في قطاع الألعاب.

ليس المغرب بعد بلداً للألعاب الإلكترونية بالمعنى الذي تمثله المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، فهو لا يملك ثروة سيادية تتيح له ضخ شيكات بمليارات الدولارات في فرق الرياضات الإلكترونية أو الاستحواذ على استوديوهات ألعاب عالمية. لكنه يملك ما لا يستطيع المال أن يصنعه بسهولة: تركيبة سكانية شابة، وموقعاً جغرافياً بين أوروبا وأفريقيا، وحكومة قررت التعامل مع الألعاب الإلكترونية بوصفها سياسة صناعية، وتجمّعاً متنامياً من الشركات الناشئة بدأ يجذب الاهتمام الدولي. وقد حقق سوق ألعاب الفيديو في المغرب إيرادات بلغت 500 مليون دولار في 2025، ويُتوقع أن يتجاوز 840 مليون دولار بحلول 2030 بمعدل نمو سنوي يبلغ 7.6%. أما الطموح الكامن وراء هذه الأرقام فأكبر من ذلك بكثير. أبلوسوفي وحدد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد هدفاً واضحاً: أن يستحوذ المغرب على 1% من سوق الألعاب العالمية بحلول 2030 أو 2032، وهو ما يعادل بالتقييمات الحالية أكثر من 3 مليارات دولار من الإيرادات السنوية. وأشار أيضاً إلى أن عدد الشركات الناشئة العاملة في الألعاب في المغرب ارتفع من ثلاث أو أربع شركات في 2022 إلى أكثر من 40 شركة اليوم. وهذا المسار، من الصفر تقريباً إلى تجمّع فاعل من الشركات الناشئة خلال ثلاث سنوات، هو ما يجعل هذه القصة واقعية لا مجرد طموح. 9to5Mac ويشكّل من هم دون سن 25 عاماً أكثر من 45% من المغاربة، وهم متصلون رقمياً ومنخرطون على نحو متزايد في الألعاب الإلكترونية. وتمثل هذه القاعدة الديموغرافية الأساس الذي تُبنى عليه الصناعة، وتوفر سوقاً استهلاكية محلية واسعة يستطيع المطورون استهدافها قبل التوجه إلى الجمهور الدولي. وتكتسب ألعاب الهواتف المحمولة أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تعود جذور ثقافة الألعاب في المغرب إلى الهواتف المحمولة ومقاهي الإنترنت، ما يعني أن عادة اللعب راسخة حتى حيث يظل انتشار أجهزة الألعاب المنزلية محدوداً. وتحقق ألعاب الهواتف وحدها نحو 92.6 مليار دولار عالمياً، أي نحو 49% من إيرادات الألعاب العالمية، ويبدو جمهور الألعاب المغربي، الذي يعتمد على الهاتف المحمول في المقام الأول، في موقع جيد للاستفادة من هذا النمو، مع بناء المطورين المحليين ألعاباً للمنصة التي يستخدمها جمهورهم بالفعل. أبلوسوفي 9to5Mac وتتجسد الاستثمارات في البنية التحتية بشكل ملموس. فقد استقبلت مدينة الرباط للألعاب (Rabat Gaming City)، وهي مجمع صناعي بمساحة 20 هكتاراً يعمل كمنظومة متخصصة للألعاب، أول دفعة كبيرة من الشركات الناشئة والاستوديوهات في مطلع 2026. وصُممت المنشأة لتجمع المطورين والمستثمرين والشركاء الأكاديميين وخدمات الدعم في موقع واحد، بما يوفر الكثافة التي تحوّل الشركات المتفرقة إلى منظومة متكاملة. كما ارتفعت ميزانية الاستثمار الرقمي في المغرب من 11 مليون درهم مغربي إلى أكثر من 1.7 مليار درهم مغربي بين 2021 و2024، أي بزيادة قدرها 150 ضعفاً، ما يعكس التزاماً حكومياً حقيقياً لا وثيقة سياسات بلا تمويل. ASO World ماك رومرز وتتبع الشراكات الدولية هذا الالتزام بالبنية التحتية. فقد وقّعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية وشركة هواوي المغرب (Huawei Morocco) مذكرة تفاهم خلال معرض جيتكس أفريقيا 2026 في مراكش لتطوير صناعة الألعاب والقطاعات الرقمية، إذ التزمت هواوي بتجهيز مساحات ورش العمل ودعم تدريب المطورين المغاربة قبل انعقاد معرض المغرب للألعاب 2026. وبشكل منفصل، تهدف شراكة مع «ون كلاود» (OneCloud) إلى تطوير حلول للألعاب السحابية مصممة خصيصاً لمنظومة مدينة الرباط للألعاب. واستقطب معرض المغرب للألعاب 2026، الذي أقيم في الرباط، أكثر من 20,000 زائر ومئات العارضين، في دليل على سعي المغرب إلى أن يكون جسراً بين سوق الألعاب الأوروبية وقاعدة اللاعبين الأفارقة المتنامية. ماك رومرز ASO World وليس الحديث عن الموقع الجغرافي مجرد ترويج، فالمغرب يتمتع فعلاً بوضع فريد في مشهد الألعاب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأنه يقع عند تقاطع ثلاث أسواق كبيرة ومتمايزة: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الناطقة بالعربية، وأفريقيا الفرانكوفونية، وأوروبا. ويستطيع استوديو ألعاب في الدار البيضاء أو الرباط أن يستهدف الأسواق الثلاث من دون مغادرة البلاد، وأن يعتمد على كفاءات تتقن العربية والفرنسية، وعلى نحو متزايد الإنجليزية. وتلك ميزة تجارية لا تستطيع الاستوديوهات في الرياض أو دبي مجاراتها. ولا يزال الطريق نحو أول شركة يونيكورن مغربية في قطاع الألعاب طويلاً، والثغرات الهيكلية حقيقية. فالحصول على تمويل النمو لا يزال محدوداً مقارنة بما تحصل عليه الشركات الناشئة في الخليج، والبنية التحتية لتوزيع الألعاب المطورة محلياً في الخارج لا تزال ضعيفة، وقاعدة الكفاءات، رغم نموها، لا تزال محدودة في المستويات العليا. لكن الاتجاه واضح لا لبس فيه. فقد أكد الوزير بنسعيد بوضوح أن المغرب قادر على أن يصبح لاعباً رئيسياً في صناعة الألعاب الإقليمية والدولية، وتشير منظومة السياسات والاستثمار في البنية التحتية وزخم الشركات الناشئة المتجمّع حول معرض المغرب للألعاب إلى أن البلاد تفعل أكثر من مجرد إطلاق هذا التصريح؛ فهي تعمل على تحويله إلى حقيقة. 9to5Mac