شطب إلكترونيك آرتس من ناسداك يمنح صندوق الاستثمارات العامة السيطرة على علاماتها

Category: Media, Gaming & Creator Economy

By Irfan Asif

Published: 2026-08-08T03:55:00.000Z

توقف تداول أسهم إلكترونيك آرتس (Electronic Arts) في بورصة ناسداك بعد أن أتمّ تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي صفقة الاستحواذ عليها بقيمة 55 مليار دولار، في أكبر عملية استحواذ بالرافعة المالية في التاريخ. وباتت الشركة تعمل الآن شركةً خاصة، ما يرسّخ موقع المملكة العربية السعودية في قلب صناعة الألعاب.

أصبح شطب إلكترونيك آرتس (Electronic Arts) من بورصة ناسداك رسمياً في 4 أغسطس 2026، لتُطوى واحدة من أهم صفحات تاريخ صناعة الألعاب وتُفتح أخرى تحت الملكية السعودية. فقد توقف تداول أسهم الناشر الذي يقف وراء ألعاب إي إيه سبورتس إف سي ومادن إن إف إل وذا سيمز وأبيكس ليجندز وباتلفيلد في ناسداك، بعد أن أتمّ تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي صفقة الاستحواذ عليه بقيمة 55 مليار دولار، ليحوّله إلى شركة خاصة. وحصل كل مساهم على 210 دولارات نقداً للسهم، بعلاوة 25% على السعر قبل الإعلان عن الصفقة، وتُعد الصفقة أكبر عملية استحواذ بالرافعة المالية في التاريخ. وتفسّر آلية الشطب ما تغيّر فعلياً. فالشركة المدرجة ملزمة بالإفصاح عن نتائج مالية مفصلة كل ربع سنة، ويمكن لأي شخص شراء أسهمها. وبالتحول إلى شركة خاصة، تتخلص إلكترونيك آرتس من هذه الالتزامات بالكامل، إذ اشترى مالكوها الجدد حصص جميع المساهمين الحاليين، ما يعني أن الشركة باتت تخضع لمساءلة داعميها لا السوق العامة. ويضم التحالف صندوق الاستثمارات العامة، وشركة الملكية الخاصة سيلفر ليك (Silver Lake)، وأفينيتي بارتنرز (Affinity Partners)، الصندوق الذي يديره جاريد كوشنر، ويبرز صندوق الاستثمارات العامة صاحب الحصة المهيمنة بنحو 93% بعد أن دوّر حصته البالغة 9.9% التي كان يملكها بالفعل. ومُوّلت الصفقة بديون ملتزم بها تبلغ نحو 20 مليار دولار، واجتازت آخر العقبات التنظيمية، بما فيها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS) المعنية بمراجعة الأمن القومي والمفوضية الأوروبية، بحلول أواخر يوليو، قبل إغلاقها بعد أيام. ويبقى مقر الشركة في ريدوود سيتي على حاله، ويواصل الرئيس التنفيذي أندرو ويلسون قيادتها، متعهداً بالاستثمار بجرأة وتسريع الابتكار مع الشركاء الجدد. والأهمية الاستراتيجية للصفقة بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية هائلة، وهي جوهر القصة. فهذا ليس رهاناً منفرداً، بل تتويج لمسعى مدروس امتد سنوات لجعل الألعاب ركيزة أساسية في التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط ضمن رؤية 2030. فمن خلال مجموعة سافي للألعاب، يملك صندوق الاستثمارات العامة بالفعل حصصاً في أنحاء الصناعة، منها حصص في نينتندو وكابكوم ونيكسون ومونتون غيمز (MOONTON Games) ومجموعة الرياضات الإلكترونية إي إس إل فيس إت (ESL FACEIT)، كما افتتح مقراً رئيسياً للرياضات الإلكترونية في الرياض. ويمنح تحويل إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة المملكة سيطرة مباشرة على بعض أكثر الملكيات الفكرية تأثيراً في صناعة الترفيه الغربية، في تأكيد لافت للقوة الناعمة والانتشار الثقافي. أما بالنسبة إلى إلكترونيك آرتس، فتكمن الجاذبية في وسادة رأسمالية ضخمة والتحرر من ضغوط السوق الفصلية، في وقت تتضخم فيه ميزانيات تطوير ألعاب الفئة الكبرى (AAA) وتهتز فيه الصناعة بموجات واسعة من تسريح الموظفين وإلغاء المشاريع، ما يتيح لها الاستثمار على أفق أطول مما تسمح به الأسواق العامة عادة. والبعد الإقليمي واضح. فهذه الصفقة ترسّخ مكانة المملكة العربية السعودية قوة حقيقية في صناعة الألعاب العالمية، لا بوصفها مستثمراً فحسب بل مالكاً لعلامات بارزة، ما يعزز الطموح الخليجي الأوسع للانتقال من استهلاك التقنية والثقافة العالميتين إلى امتلاكهما وتشكيلهما. وتأتي الصفقة إلى جانب المساعي الموازية للمنطقة في الذكاء الاصطناعي والرياضة والترفيه، بوصفها تعبيرات عن الاستراتيجية ذاتها. غير أن التحفظات كبيرة وتستحق الذكر. فقد أثار منتقدون مخاوف مشروعة بشأن التبعات الأخلاقية وتبعات القوة الناعمة لسيطرة صندوق ثروة سيادي على منتجات ثقافية كبرى، وبشأن الاستقلالية الإبداعية في ظل ملكية الدولة. وثمة أيضاً تساؤلات مالية، إذ أشارت تقارير في أواخر 2025 إلى أن صندوق الاستثمارات العامة كان يعاني شحاً في السيولة المتاحة لاستثمارات جديدة وسط ضغوط على مشاريع مثل نيوم، كما أن الديون البالغة 20 مليار دولار المحمّلة على إلكترونيك آرتس عبء فعلي يتعين خدمته. ويبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانت إلكترونيك آرتس ستزدهر برأس مال صبور أم ستضيق ذرعاً بمالكيها الجدد. لكن شطب إلكترونيك آرتس من ناسداك لحظة فارقة، تمثل النقطة التي انتقلت عندها المملكة العربية السعودية من أطراف عالم الألعاب إلى قلبه.