الاشتراكات الرقمية تعيد تشكيل إنفاق المستهلكين في السعودية
Category: Media, Gaming & Creator Economy
By Mira Sen
Published: 2026-07-07T10:31:14.000Z
تعيد الأسر السعودية بهدوء صياغة أنماط إنفاقها، إذ باتت شريحة متنامية من ميزانيتها الشهرية تذهب إلى اشتراكات رقمية متكررة. ويقع بث الفيديو في قلب هذا التحول، مع توقعات بأن يزيد حجم سوق البث عبر الإنترنت في المملكة على الضعف بحلول 2034.
تعيد الأسر السعودية بهدوء صياغة أنماط إنفاقها، إذ باتت شريحة متنامية من ميزانيتها الشهرية تذهب إلى اشتراكات رقمية متكررة قبل أن تشتري أي سلعة مادية. ويقع بث الفيديو في قلب هذا التحول، إذ بلغت قيمة سوق البث عبر الإنترنت في المملكة نحو 113.9 مليون دولار في 2025، ويُتوقع أن تزيد على الضعف لتصل إلى نحو 292.6 مليون دولار بحلول 2034. وبإضافة سوق محتوى الفيديو الرقمي الأوسع، تتجاوز الأرقام ملياري دولار، وهو حجم يعكس مدى اعتياد دفع مبلغ صغير كل شهر مقابل الترفيه بدلاً من دفع مبلغ كبير مرة واحدة. وتبدو الأسس الداعمة لذلك قوية إلى حد لافت. فنسبة انتشار الإنترنت في المملكة العربية السعودية تقارب 99%، ولا تبتعد نسبة امتلاك الهواتف الذكية كثيراً عنها، مدعومة بشبكات 4G و5G السريعة منخفضة التكلفة التي تجعل البث سهلاً في أي مكان. كما أن السكان شباب ومتصلون باستمرار، ويُعدّون وفق عدة مقاييس من أكثر مستهلكي الإعلام شغفاً في العالم، إذ يسجل السعوديون من أعلى معدلات البث اليومي عالمياً بما يزيد كثيراً على ساعة ونصف يومياً. وحوّل هذا الإقبال الاشتراكات من أمر مستحدث إلى تكلفة ثابتة تنافس مباشرة فئات أقدم من الإنفاق الاختياري. واللافت هو تراكم الاشتراكات. فبدلاً من اختيار خدمة واحدة، يجمع المستهلكون السعوديون بصورة متزايدة بين عدة خدمات في آن واحد، بمتوسط يبلغ نحو ثلاث منصات للفيديو حسب الطلب للفرد، وتُظهر الاستطلاعات أن غالبية كبيرة تعتزم إضافة المزيد. والسوق التي ينفقون فيها مزدحمة، تتصدرها منصة شاهد (Shahid) الإقليمية الكبرى إلى جانب يوتيوب بريميوم ونتفليكس وستارز بلاي (StarzPlay)، فيما يُرجَّح أن تواصل ديزني كسب مزيد من الحصص. وهنا أيضاً يتطور السلوك بهدوء، إذ تمثل التكلفة العامل الحاسم، ويرحب كثيرون بالانتقال إلى باقات مجمّعة أرخص مع تقبّل الإعلانات إن كان ذلك يبقي السعر منخفضاً، وهي ديناميكية تدفع القطاع بأكمله نحو العروض المجمّعة والباقات المدعومة بالإعلانات. وتفسر الصورة الإقليمية حدة هذا التوجه ومساره معاً. إذ يسجل الخليج من أعلى معدلات الاشتراك في العالم، وتتقدم الإمارات بفارق طفيف على السعودية في عدد الخدمات لكل فرد، وقد استقطبت هذه المنافسة رؤوس أموال محلية كبيرة وموجة من الاندماجات، من اندماج OSN وأنغامي إلى رهان صندوق الاستثمارات العامة بمليار دولار على منصة البث الرياضي دازن (DAZN) ومشروع مشترك يهدف إلى بث الرياضة في أنحاء الشرق الأوسط. كما تسهم التشريعات في تشكيل السوق، إذ تدفع أنظمة الإعلام المرئي والمسموع في المملكة نحو الترخيص وتصنيف المحتوى والامتثال الثقافي، ما يغذي بدوره موجة من الإنتاج العربي. والمحصلة اقتصاد اشتراكات ينضج بسرعة ويعيد تشكيل إنفاق السعوديين حول التزامات رقمية متكررة لا يبدو أن قبضتها ستتراخى.