آش غيمز تجمع 1.5 مليون دولار لبناء ملكية فكرية سعودية في الألعاب
Category: Media, Gaming & Creator Economy
By Irfan Asif
Published: 2026-07-28T13:03:26.000Z
جمع استوديو آش غيمز ومقره الرياض 1.5 مليون دولار في جولة قادتها ميراك كابيتال وإمباكت 46 بالشراكة. والمبلغ صغير، لكن ما يموّله ليس كذلك، إذ يدعم ملكية فكرية سعودية أصيلة مستمدة من الموروث الشعبي العربي وموجهة إلى جمهور عالمي على أجهزة الألعاب والحواسيب الشخصية.
ثمة نوع خاص من قصص الشركات الناشئة تسعى المملكة العربية السعودية جاهدة إلى إنتاجه، وآش غيمز (Ash Games) تكاد تكون النموذج المثالي له. فقد جمع الاستوديو الذي يتخذ من الرياض مقراً جولة تمويل أولية بقيمة 1.5 مليون دولار قادتها بالشراكة ميراك كابيتال (Merak Capital) وإمباكت 46 (Impact46)، واستُثمرت عبر صندوق ميراك للألعاب، ورغم أن المبلغ صغير بمعايير حصيلة جولات التمويل، فإن ما يموّله غير مألوف. فهذه ليست صفقة نشر أخرى أو رهاناً على توزيع لعبة طورها آخرون، بل رأس مال يذهب إلى ملكية فكرية سعودية أصيلة، أي استوديو يبني ألعاباً مستمدة من الموروث الشعبي العربي والحياة السعودية اليومية ويوجهها مباشرة إلى جمهور عالمي. ويتمتع الاستوديو نفسه بهوية واضحة، وهي غالباً أصعب ما يمكن لمطوّر ناشئ ترسيخه. فقد أسس آش غيمز في 2022 كل من أنس بخش (Anas Bakhsh) وياسر الأحمدي (Yaser Alahmadi) وسعود باكلكا (Saud Bakolka)، ويعمل بفريق يعتمد العمل عن بُعد أولاً يضم ما بين 18 و20 شخصاً، ويطوّر ألعاب الحركة والمغامرة للحواسيب الشخصية وأجهزة الألعاب، بدلاً من ألعاب الهواتف المحمولة والألعاب الخفيفة جداً التي تهيمن على جزء كبير من إنتاج المنطقة. ولعبته الرئيسية هي نوماد، واسمها الكامل «نوماد: أسطورة زرقاء» (Nomad: The Legend of Zarqa)، وهي لعبة حركة من نوع روغ لايت بمنظور علوي مستوحاة من أسطورة زرقاء اليمامة في الجاهلية، الشخصية العربية الأسطورية التي يُقال إنها كانت ترى الخطر من مسافة بعيدة جداً. وتتميز اللعبة بآلية مميزة تتيح للاعبين توجيه السهام أثناء طيرانها عبر التضاريس والأعداء، وتستهدف موعد إطلاق مطلع 2027 على الحواسيب الشخصية وبلايستيشن وإكس بوكس، مع إتاحة صفحة قائمة الرغبات على منصة ستيم بالفعل. والاستوديو معروف حتى الآن أكثر بلعبة عزومة إسكيب (Azooma Escape)، وهي لعبة تخفٍّ كوميدية مستوحاة من الحياة السعودية العادية أُطلقت في أغسطس 2025، وقد قال إنه يدرس إصدار نسخة للهواتف المحمولة شريطة أن تحافظ طريقة اللعب على جودتها مع الانتقال إلى التحكم باللمس. والخيط الجامع بين اللعبتين أنهما مبنيتان على حكايات نشأ الفريق على سماعها دون أن تتاح له فرصة لعبها، وهي فكرة إبداعية حقيقية لا شعار تسويقي. وسيؤدي التمويل ما يؤديه التمويل الأولي عادة لاستوديو ألعاب، إذ سيموّل مواصلة تطوير نوماد وتوسيع الفريق وتعزيز جانب النشر الدولي والتسويق التجاري الذي يحوّل اللعبة المكتملة إلى إيرادات فعلية. وما يجعل الجولة أكثر إثارة للاهتمام من حجمها هو الدعم الذي سبقها. فقد حصل آش غيمز بالفعل على دعم من قائمة لافتة من الجهات السعودية المرتبطة بالدولة، منها نيوم ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) وصندوق تنمية الموارد البشرية، قبل أن تكتب ميراك وإمباكت 46 شيك التمويل الأولي بالتزامن مع إطلاق العرض الترويجي لـنوماد. وهذا التدرج من الدعم الحكومي إلى رأس المال الجريء الخاص هو بالضبط المسار الذي تسعى المملكة إلى بنائه، إذ تخفف البرامج الحكومية المخاطر عن الاستوديو في مرحلة مبكرة ثم يتدخل المستثمرون التجاريون لتوسيعه. ويفسر السياق الإقليمي سبب حصول استوديو من 18 شخصاً على كل هذا الدعم المؤسسي. فالألعاب ليست مشروعاً جانبياً للمملكة العربية السعودية، بل ركيزة رسمية في رؤية 2030، والأرقام الداعمة لهذا الطموح كبيرة. إذ تضم المملكة نحو 23.5 مليون لاعب، أي قرابة ثلثي سكانها، وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية مساهمة تبلغ نحو 50 مليار ريال، أي قرابة 13 مليار دولار، في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. وذهب جزء كبير من الأموال المنفقة حتى الآن إلى الجانب الظاهر من القطاع، من استحواذات مجموعة سافي للألعاب (Savvy Games Group) إلى بطولات الرياضات الإلكترونية والحصص في شركات نشر أجنبية. أما ما يمثله آش غيمز فهو النصف الآخر من الاستراتيجية، الأصعب والأقل بريقاً، أي بناء قدرات إبداعية محلية وملكية فكرية أصيلة بدلاً من شرائها. ونمت البنية الداعمة بالتوازي، إذ دعمت مسرّعة ليفل أب التابعة لنيوم أكثر من 45 شركة سعودية ناشئة في مجال الألعاب منذ 2023، فيما تنشط اليوم مجموعة متزايدة من الصناديق المحلية المتخصصة في الألعاب. والتحفظ الصريح أن الألعاب الأصلية المتميزة من أكثر الرهانات خطورة في قطاع الترفيه، إذ يطول التطوير وتتجاوز الميزانيات حدودها، وقد تختفي حتى الألعاب المتقنة دون أن تترك أثراً تجارياً، ومبلغ 1.5 مليون دولار ميزانية متواضعة قياساً بتكلفة إطلاق لعبة لأجهزة الألعاب قادرة على الوقوف إلى جانب الاستوديوهات المستقلة الراسخة حول العالم. ويُعد دعم المستثمرين الإقليميين للسرد الثقافي بدلاً من صفقات النشر الأكثر أماناً تصويتاً مهماً بالثقة، لكن الاختبار الحقيقي سيأتي في 2027 حين تصل نوماد فعلياً إلى اللاعبين وتحكم السوق على قدرة الحكايات ذات الجذور السعودية على الانتشار عالمياً. وإن نجحت، فسيصبح آش غيمز دليلاً على أن المملكة قادرة على تصدير ثقافتها عبر الألعاب لا على استهلاكها وتمويلها فحسب، وهي النسخة الأكثر طموحاً مما سعت إليه رؤية 2030.