استراتيجيات التقنية الخليجية تسبق قدرة المنطقة على إعداد المهندسين
Category: Jobs & Talent
By Emily Carter
Published: 2026-09-02T07:45:00.000Z
تتركز درجات الجاهزية الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي في حدود الأربعينيات من أصل 100. وهذا مقياس للقوى العاملة، يتحرك وفق جدول زمني أطول من جدول البنية التحتية.
في التقييم الدولي للتنافسية الرقمية لعام 2026، سجّلت سلطنة عُمان 47 من 100 في الجاهزية الرقمية، والمملكة العربية السعودية 44، وقطر 42، والكويت 41، والبحرين 35. وهذه الدول من بين الأغنى في العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتضخ رؤوس أموال في التقنية بحجم لا تضاهيه سوى دول قليلة، ومع ذلك تتركز درجات جاهزيتها في نطاق الأربعينيات. والمسافة بين هاتين الحقيقتين مسألة جدول زمني لا قصور. فرأس المال والقدرات يتراكمان بسرعات مختلفة. وتكافئ مقاييس القدرات أموراً لا يشتريها المال إلا ببطء: نسبة الخدمات العامة التي تُنجز رقمياً من البداية إلى النهاية، وعمق قاعدة المهارات المحلية، وقدرة الدولة على تشغيل ما تشتريه. فالبنية التحتية يمكن شراؤها خلال دورة مشتريات واحدة، أما إعداد مهندس أول فيستغرق ما يقارب 15 عاماً: شهادة جامعية، ثم وظائف مبتدئة، ثم مسؤوليات في المستوى المتوسط، وخبرة متراكمة كافية لتكوين القدرة على التقدير. ولا يمكن لأي قدر من رأس المال أن يختصر ذلك، في الخليج أو في أي مكان آخر. ويقدم موقع عُمان مثالاً مفيداً، إذ تتصدر المجموعة في الجاهزية بينما لا يتجاوز إنفاقها جزءاً يسيراً من ميزانيات جيرانها، وقد درّبت أكثر من 11,000 مواطن عبر برنامج مكين (Makeen) لتصل نسبة التعمين في الوظائف الفنية لتقنية المعلومات إلى 69%. وميزتها هنا في الكوادر البشرية لا في البنية التحتية. واعتمد النهج السائد في المنطقة على الجمع بين الخبرات المستقدمة والتدريب الوطني، ويؤدي النصف المستقدم دوره جيداً على مستوى المشاريع الفردية: يُبنى مركز البيانات، وتُنشر المنصة، ويبدأ النظام في العمل. أما القدرات المؤسسية فتتراكم وفق جدول مختلف. فالخبرات التي تُستقدم ضمن دورات المشاريع تغادر مع انتهاء المشروع ما لم تُنقل، ولهذا يقرن كل برنامج خليجي كبير اليوم عقود التنفيذ بالتزامات نقل المعرفة والتدريب الوطني، ولهذا أيضاً تتأخر مؤشرات الجاهزية، التي تقيس النصف المنقول، عن أرقام الإنشاءات. والمنافسة على هذه المواهب شديدة. فقد ارتفع عدد شركات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي بنسبة 67% في 2025 ليبلغ 700 شركة، وكل واحدة منها توظف من المجموعة الإقليمية نفسها إلى جانب البنوك ومشغلي الاتصالات والبرامج الحكومية. ويظهر هذا القيد في مرحلة التبني لا في مرحلة الإنشاء. فمراكز البيانات ستُبنى والمناطق السحابية ستُفتتح في مواعيدها، لأنها مسائل مشتريات وهندسة تقف خلفها سلاسل إمداد عالمية. بل يظهر في العام التالي لاكتمال البنية التحتية، حين تغيّر وزارة أو شركة صناعية طريقة عملها. وهذه هي المرحلة التي تُصمَّم برامج التدريب من أجلها، وفيها يتضح الفرق بين درجة جاهزية تبلغ 44 وأخرى تبلغ 47.