الشركة العربية للاستثمار تدعم توسع أكديتال المغربية في الخليج بحصة 15%

Category: HealthTech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-17T06:57:44.000Z

استحوذت الشركة العربية للاستثمار (TAIC) على حصة نسبتها 15% في مجموعة أكديتال القابضة (Akdital Holding) المغربية المدرجة في بورصة الدار البيضاء، لتمويل توسعها في المملكة العربية السعودية والخليج. وتعكس الصفقة تنامي الاستثمار العربي البيني في قطاع الرعاية الصحية في المنطقة.

يمثل استثمار الشركة العربية للاستثمار في أكديتال توسعاً إقليمياً لافتاً لإحدى أقدم المؤسسات الاستثمارية في العالم العربي، ويكمن الجانب المثير للاهتمام في المنطق العابر للحدود الذي يقوم عليه. فقد استحوذت الشركة العربية للاستثمار (TAIC) على حصة نسبتها 15% في أكديتال القابضة (Akdital Holding)، مزود الرعاية الصحية المغربي المدرج في بورصة الدار البيضاء. ولم يُكشف عن قيمة الصفقة، لكن هدفها واضح، وهو تمويل خطط التوسع لدى أكديتال وتسريع نموها الإقليمي، لا سيما في المملكة العربية السعودية والخليج عموماً، ما يجعلها رهاناً من مستثمر عربي مشترك على توسع شركة مغربية في المنطقة. ويفسر فهم طبيعة الشركة العربية للاستثمار ثقل هذه الصفقة. فالشركة، التي تأسست في 1974 ويقع مقرها الرئيسي في الرياض، شركة مساهمة عربية مشتركة تملكها حكومات 17 دولة عربية، برأسمال مصرح به يبلغ 1.2 مليار دولار، وقد أُنشئت تحديداً لتعبئة الموارد المالية العربية واستثمارها في القطاعات الاقتصادية لتنمية الاقتصاد العربي. وبعبارة أخرى، هي مؤسسة استثمارية متعددة الأطراف مملوكة للحكومات وتفويضها إقليمي بطبيعته، ما يجعل استثماراً يهدف إلى مساعدة شركة مغربية على التوسع في السعودية منسجماً تماماً تقريباً مع الغرض الذي أُسست من أجله. كما تأتي الحصة ضمن إعادة هيكلة استراتيجية مدروسة في الشركة، التي تعيد توزيع نحو مليار دولار من محفظة أصولها القديمة، عبر تسييل حيازات تقليدية مثل السندات الحكومية وخطابات الاعتماد، وإعادة توجيه الأموال نحو الأسواق الخاصة والأسهم المدرجة ورأس المال الجريء، مع هدف استثماري أُعلن سابقاً يبلغ نحو 800 مليون دولار. وتُعد الحصة في أكديتال تعبيراً ملموساً عن هذا التحول من الأصول التقليدية الساكنة إلى استثمارات نشطة في الأسهم موجهة نحو النمو. وتمثل أكديتال الطرف الطموح في هذه الشراكة، ويفسر مسارها جاذبيتها. فقد أصبحت المجموعة المدرجة في الدار البيضاء من أبرز مشغلي الرعاية الصحية الخاصة في المغرب، وتمضي الآن في توسع دولي طموح، إذ خصصت نحو 350 مليون دولار لتطوير 11 مستشفى في المملكة العربية السعودية والإمارات وتونس بحلول 2030. وتتوقع الشركة أن يدر هذا التوسع الإقليمي نحو 5 مليارات درهم مغربي من الإيرادات السنوية عند اكتماله. ويهدف رأس مال الشركة العربية للاستثمار إلى دعم هذا الطموح تحديداً، والشراكة منطقية، إذ تقدم أكديتال خبرة مثبتة في تشغيل المستشفيات، بينما تقدم الشركة العربية للاستثمار رأس المال، والأهم العلاقات الإقليمية والمكانة لدى حكومات 17 دولة عربية، بما يسهّل دخول أسواق جديدة مثل السعودية. وتشكل الأهمية الإقليمية والاستراتيجية جوهر القصة، لأنها تعكس تدفقاً أوسع لاستثمارات الرعاية الصحية في العالم العربي. إذ تشهد المملكة العربية السعودية والخليج طلباً متصاعداً على الرعاية الصحية الخاصة، مدفوعاً بنمو السكان وتقدمهم في العمر، وفي حالة المملكة بمساعي رؤية 2030 لنقل تقديم الخدمات الطبية نحو القطاع الخاص، وهي الديناميكيات ذاتها التي تناولتها تغطيات سابقة لمشغلين مثل مجموعة الدكتور سليمان الحبيب. ويستقطب هذا الطلب رؤوس الأموال والمشغلين من أنحاء المنطقة وخارجها، ويُعد توسع شركة رعاية صحية رائدة من شمال أفريقيا في الخليج بدعم مؤسسي عربي مشترك مثالاً واضحاً على التكامل الاستثماري العربي البيني، مع تدفق رأس المال والخبرات بين المغرب والخليج وتونس بدلاً من تطور كل سوق بمعزل عن الآخر. ويأتي ذلك إلى جانب صفقات أخرى عابرة للحدود في قطاع الرعاية الصحية، من استثمار المجموعة المالية هيرميس (EFG Hermes) في التعليم السعودي إلى دعم مستثمرين خليجيين لمشغلين إقليميين، ما يعكس نضج مشهد الاستثمار على المستوى الإقليمي. أما التحفظات فمحدودة. فعدم الإفصاح عن قيمة الصفقة يصعّب تقدير حجم الاستثمار بدقة، والحصة البالغة 15% حصة أقلية لا تمنح السيطرة، كما أن بناء 11 مستشفى في ثلاث دول بحلول 2030 خطة طموحة ستستغرق سنوات وتتطلب جهداً كبيراً في التنفيذ. لكن استثمار الشركة العربية للاستثمار في أكديتال خطوة متسقة ومتماسكة استراتيجياً، تجمع بين مشغل مغربي يتطلع إلى النمو ومستثمر عربي مشترك يتناسب تفويضه وانتشاره الإقليمي تماماً مع دعم هذا النوع تحديداً من التوسع العابر للحدود في الرعاية الصحية.