موعدنا السورية للتقنية الصحية تجمع 50,000 دولار في تمويل مبكر
Category: HealthTech
By Jace Ryn
Published: 2026-06-18T09:43:55.000Z
في منطقة تُقاس فيها عناوين التمويل عادةً بالملايين، قد يبدو مبلغ 50,000 دولار ضئيلاً لا يُذكر. لكنه في سوريا، البلد الذي بدأ لتوّه إعادة البناء، إنجاز حقيقي. فقد جمعت موعدنا (Moadna)، وهي شركة سورية ناشئة في التقنية الصحية لإدارة العيادات وحجز المواعيد، 50,000 دولار في تمويل مبكر.
في منطقة تُقاس فيها عناوين التمويل عادةً بالملايين، قد يبدو مبلغ 50,000 دولار ضئيلاً لا يُذكر. لكنه في سوريا، البلد الذي بدأ لتوّه إعادة البناء بعد سنوات من الصراع والعزلة، إنجاز حقيقي. فقد جمعت موعدنا (Moadna)، وهي شركة سورية ناشئة في التقنية الصحية تدير منصة رقمية لإدارة العيادات وحجز المواعيد، 50,000 دولار في تمويل مبكر من مستثمرين ملائكيين، في جولة تقيّم الشركة الفتية بنحو 300,000 دولار. ولا تكمن أهمية المبلغ في حجمه بقدر ما تكمن في دلالته، وهي أن رأس المال الخاص بدأ يتدفق أصلاً نحو شركات التقنية السورية المحلية. والمنتج من نوع البرمجيات العملية البعيدة عن الأضواء التي تعتمد عليها أنظمة الرعاية الصحية في كل مكان. فقد أسس طارق سخيطة (Tarek Skheta) وماجد حمدة (Maged Hamdeh) موعدنا لتمنح العيادات والمراكز الطبية وسيلة متكاملة لإدارة عملياتها، وتتيح للمرضى حجز المواعيد رقمياً، بدلاً من الاتصالات الهاتفية والدفاتر الورقية التي لا تزال تهيمن على جزء كبير من القطاع. وما جعل الشركة جاذبة للتمويل هو النمو الذي حققته في سوق صعبة، إذ تخدم المنصة حالياً أكثر من 550 طبيباً وعيادة ومركزاً طبياً، ولديها قاعدة مستخدمين تتجاوز 8,000 شخص، وجرى عبرها حجز أكثر من 3,500 موعد حتى الآن. وهي أرقام متواضعة عالمياً، لكنها ذات دلالة في بلد تضررت فيه البنية التحتية الرقمية بشدة، ولا بد فيه من كسب ثقة المستخدمين بالمنصات الجديدة تدريجياً. وتبدو خطة استخدام التمويل معقولة لا استعراضية. إذ تعتزم موعدنا توظيفه في تحسين منتجها وتعزيز بنيتها التقنية وتوسيع عملياتها التجارية، تمهيداً لجولة ما قبل التمويل الأولي المزمعة. وبعبارة أخرى، يمثل هذا التمويل جسراً مبكراً يهدف إلى تطوير الشركة قبل سعيها إلى جولة أكبر وأكثر رسمية، وهو المسار المعتاد الذي تتدرج فيه الشركات الناشئة مع نضجها. كما مرّت الشركة ببرنامج ثمار (Thimar)، وهو برنامج دعم مخصص للشركات الناشئة السورية، ما يشير إلى البروز التدريجي لمنظومة تهدف إلى رعاية المؤسسين المحليين بدلاً من تركهم يتدبرون أمورهم بأنفسهم. وما يمنح القصة ثقلها هو السياق المحيط بها. فقد ظلت ساحة الشركات الناشئة في سوريا معزولة بشكل شبه تام عن تدفقات رأس المال الجريء الإقليمية التي غيّرت ملامح الخليج ومصر والمشرق العربي، بفعل الصراع والعقوبات وانهيار الاقتصاد. وتُعد جولة بهذا الحجم، يدعمها مستثمرون ملائكيون مستعدون لتقييم شركة سورية للتقنية الصحية بـ300,000 دولار، مؤشراً صغيراً لكنه حقيقي على أن رأس المال بدأ يجسّ النبض فيما تتطلع البلاد إلى إعادة الإعمار. كما يُعد القطاع الصحي نقطة انطلاق منطقية، إذ إن إعادة بناء القدرة على الوصول إلى الرعاية الطبية من أكثر الأولويات الوطنية إلحاحاً. وعلى الصعيد الإقليمي، تشير الصورة إلى اتساع حذر. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتزايد جاذبية التقنية الصحية للاستثمار بثبات، إذ أنتجت الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن منصات مثل أوكادوك (Okadoc) والطبي (Altibbi) وفيزيتا (Vezeeta) جمعت عشرات الملايين. وتقبع سوريا بعيداً عن هذا المستوى، لكن جولة موعدنا تلمّح إلى أن النهج ذاته، من إدارة العيادات رقمياً وحجز المواعيد وصولاً إلى التوسع الإقليمي في نهاية المطاف، قد يترسخ هناك أيضاً يوماً ما، بتمويل صغير تلو آخر.