«مديد» تجمع 925 ألف دولار لتوفير الرعاية الصحية الوقائية في السعودية

Category: HealthTech

By Irfan

Published: 2026-05-05T04:12:00.000Z

جمعت شركة التقنية الصحية السعودية «مديد» 925,000 دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي لتوسيع منصة صحة وقائية تقوم على فحص المؤشرات الحيوية والرعاية الشخصية، وتسعى إلى رصد مخاطر الأمراض قبل ظهور أي أعراض.

بُني نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية تاريخياً على علاج المرض بعد وقوعه، وتسعى «مديد» (Madeed) إلى تغيير ذلك بالوصول إلى المرض قبل أن يصل. فقد أغلقت الشركة الناشئة في مجال التقنية الصحية، ومقرها الرياض، جولة إضافية من تمويل ما قبل التمويل الأولي بمشاركة «سيدرا فنتشرز» (SEEDRA Ventures) و«يونيتي إنفستمنت بارتنرز» (Unity Investment Partners) و«سين غروث» (Seen Growth)، ليصل إجمالي ما جمعته في مرحلة ما قبل التمويل الأولي إلى 925,000 دولار. وينضم المستثمرون الجدد إلى الداعمين الحاليين «فيجن فنتشرز» (Vision Ventures) ومجموعة من المستثمرين الملائكيين السعوديين الذين دعموا جولة الشركة الأولى البالغة 400,000 دولار في يناير 2026. وأسس «مديد» في 2025 الدكتور آدم بطاينة (Adam Bataineh)، الذي سبق له أن شارك في تأسيس Span Health، وهي منصة للصحة الوقائية مقرها الولايات المتحدة استحوذت عليها شركة «إيت سليب» (Eight Sleep). وتكتسب هذه الخلفية أهميتها لأن بطاينة سبق أن بنى شركة في هذا المجال ووسّعها وحقق تخارجاً منها قبل أن يعود بالفكرة نفسها إلى المملكة العربية السعودية. وتعمل المنصة التي يبنيها مع «مديد» وفق نموذج عضوية يجمع بين فحوصات متقدمة للمؤشرات الحيوية والدم، وتفسير للنتائج بإشراف الأطباء، وبروتوكولات صحية شخصية تغطي صحة الأيض والتوازن الهرموني ومخاطر القلب والأوعية الدموية ومؤشرات الالتهاب. والهدف هو رصد إشارات مخاطر الأمراض قبل ظهور الأعراض ومنح الأعضاء خطة قابلة للتنفيذ لمعالجتها. ومن أبرز ما يميز عرض «مديد» منتج المكملات الغذائية اليومية المخصصة، المصمم لكل عضو بناءً على نتائج تحاليله الفردية لا على إرشادات العافية العامة. وهذا التموضع مقصود؛ فمعظم من يتناولون المكملات يفعلون ذلك بناءً على توصيات عامة أو دعاية أو تخمين، فيما يستبدل نموذج «مديد» بذلك وصفة قائمة على التحاليل المخبرية ومرتبطة بما تُظهره فحوصات دم العضو فعلياً. وهذه الدقة هي ما يميز منصة الصحة الوقائية عن تطبيق العافية، وهي نوع العروض الذي يجذب عادةً أعضاء مهتمين جدياً بنتائج صحية طويلة الأمد لا مستخدمين عابرين يبحثون عن متتبع لياقة. وأكملت الشركة الاختبار التشغيلي لمنصتها قبل الإعلان عن الجولة الجديدة، إذ استقبلت نحو 150 مستخدماً خلال مرحلة التجربة الأولية. ووصف بطاينة تلك الفترة بأنها ركزت على ضمان الكفاءة وسلاسة التشغيل ودمج الخدمات قبل الطرح على نطاق أوسع. وسيوجَّه رأس المال الجديد نحو تطوير المنتج، وتوسيع الشراكات السريرية والمخبرية، وإتاحة المنصة على نطاق أوسع في أنحاء المملكة العربية السعودية. ولم يُستبعد التوسع الإقليمي خارج المملكة، لكن التركيز الفوري ينصب على إثبات النموذج بشكل كامل في السوق المحلية أولاً. ويأتي توقيت هذه الجولة منسجماً مع ما يشهده قطاع الرعاية الصحية السعودي على نطاق أوسع. فقد جعلت رؤية 2030 من تحول الرعاية الصحية أولوية وطنية، مع تشجيع الحكومة الفعلي لمشاركة القطاع الخاص في الصحة الوقائية والرقمية. ولا تزال معدلات الأمراض المزمنة، ولا سيما السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، تمثل تحدياً كبيراً للصحة العامة في المملكة، ما يمنح منصات الكشف الوقائي حالة استخدام واضحة وملحّة. ومن المتوقع أن ينمو سوق الصحة الرقمية السعودي بمعدل سنوي مركب يتجاوز 18% حتى 2030، وبدأ رأس المال في المراحل المبكرة يلحق بهذا المسار. وتعكس جولة «مديد»، المتواضعة في حجمها والمدروسة في بنيتها، قناعة متنامية لدى المستثمرين بأن التقنية الصحية الوقائية المبنية خصيصاً للمستهلك السعودي، والملائمة ثقافياً والمستندة إلى أسس سريرية والقائمة على الاشتراك، أمامها سوق حقيقية. وعلى مستوى منظومة التقنية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يبدو الزخم في المملكة العربية السعودية لافتاً. فالمملكة تنتج مجموعة متنامية من الشركات الناشئة الصحية في مراحلها المبكرة التي تتجاوز العافية العامة نحو أدوات وقائية بمستوى سريري. وتقع «مديد» في هذه الفئة الناشئة إلى جانب عدد قليل من الشركات الناشئة الممولة الأخرى التي تعمل في التشخيص وإدارة الأمراض المزمنة والبنية التحتية للصحة الرقمية. وسيتوقف تطور هذه المجموعة إلى منظومة حقيقية للتقنية الصحية على قدرة شركات مثل «مديد» على تحويل الزخم المبكر إلى أعمال قابلة للتوسع وذات مزايا تنافسية راسخة. والتجربة الأولية التي شملت 150 مستخدماً ليست سوى بداية، أما الاختبار الحقيقي فيبدأ مع الإطلاق العام.