الدكتور سليمان الحبيب ترفع إيراداتها في النصف الأول إلى 7.4 مليار ريال

Category: HealthTech

By Irfan Asif

Published: 2026-07-27T15:55:22.000Z

رفعت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية إيراداتها في النصف الأول إلى نحو 7.4 مليار ريال، بزيادة 13%. لكن القصة الكامنة وراء ذلك تتعلق بشركة تنفق بكثافة على 2,000 سرير جديد وتتحمل تكلفتها قبل أن تمتلئ هذه الطاقة الاستيعابية وتلحق بها الأرباح بالكامل.

ثمة نوع خاص من الأخبار الجيدة يأتي مصحوباً بتحفظ، والنصف الأول من 2026 لدى مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية مثال واضح على ذلك. فقد رفعت مشغّلة المستشفيات المدرجة في الرياض، والمعروفة في تداول السعودية باسم HMG، إيراداتها إلى نحو 7.4 مليار ريال في الأشهر الستة المنتهية في نهاية يونيو، مقارنة بنحو 6.54 مليار ريال في الفترة نفسها قبل عام، بارتفاع يقارب 13%. ونمو الإيرادات هذا حقيقي وواسع القاعدة، لكن ما يكمن تحته قصة أكثر تعقيداً عن شركة تنفق بكثافة على التوسع وتتحمل تكلفته في هوامشها قبل أن تجني ثماره. ويروي الربعان اللذان يشكلان النصف قصتين مختلفتين قليلاً. فقد كان الربع الأول هو الأصعب، إذ بلغت إيراداته نحو 3.44 مليار ريال، فيما تراجع صافي الربح بنحو 9.6% على أساس سنوي إلى 503.3 مليون ريال. وكانت الشركة صريحة بشأن الأسباب، فقد أضافت نحو 2,000 سرير في منشآت جديدة خلال 2024 و2025، ولا تزال تلك المستشفيات المشغّلة حديثاً في ما تسميه الإدارة مرحلة رفع الطاقة التشغيلية، إذ تتحمل تكاليف إهلاك وتمويل أعلى دون أن تعمل بعد بكامل أعداد المرضى. كما أثرت العوامل الموسمية في أداء الربع. ثم عكس الربع الثاني اتجاه الأرباح بوضوح، إذ ارتفع صافي الربح بنحو 12% على أساس سنوي إلى 662.6 مليون ريال، على إيرادات بلغت نحو 3.96 مليار ريال. وبجمع الربعين، حققت المجموعة صافي ربح يقارب 1.17 مليار ريال في النصف، بارتفاع طفيف عن 1.14 مليار ريال في النصف الأول من 2025. والنمط هنا لشركة يعمل محرك إيراداتها بقوة، بينما تلحق بها ربحيتها ربعاً بعد ربع مع امتلاء الطاقة الاستيعابية الجديدة. ويستحق المنطق الاستراتيجي وراء هذا الضغط على الهوامش التوضيح، لأنه مقصود لا عرضي. فالمجموعة تعمل في ثلاثة قطاعات هي المستشفيات والصيدليات وذراع للحلول تتولى كل شيء من الرعاية الصحية المنزلية وإدارة المرافق لأطراف ثالثة إلى خدمات تقنية المعلومات والحوسبة السحابية، ويأتي النمو من القطاعات الثلاثة جميعها. وقد أسسها طبيب الأطفال الدكتور سليمان الحبيب في 1995، ولا يزال يملك نحو 40% من المجموعة بعد إدراجها في 2020، وتبنّت الشركة توسعاً قوياً، إذ وافقت أواخر العام الماضي على مشروعين جديدين لمستشفيين متكاملين في الرياض والدمام بقيمة إجمالية تقارب 1.97 مليار ريال. والمستشفى أصل يحتاج إلى وقت طويل، ويكلف أموالاً لبنائه وتوظيف كوادره قبل وقت طويل من أن يغطي تكلفته، ولذلك فإن مرحلة نمو كهذه تضغط تلقائياً على الهوامش حتى مع توسع الإيرادات. وواصلت الشركة مكافأة مساهميها طوال الفترة، إذ وزعت 465.5 مليون ريال أرباحاً نقدية عن الربع الثاني، في إشارة إلى ارتياح الإدارة لكون مرحلة رفع الطاقة مسألة توقيت لا مشكلة هيكلية. وترتبط ثروة الحبيب نفسه، التي تقدرها فوربس بنحو 11.2 مليار دولار، ارتباطاً وثيقاً بنتيجة هذا الرهان. ويفسر السياق الإقليمي سبب استعداد المجموعة لقبول فترة من انضغاط الهوامش من أجل الاستحواذ على الطاقة الاستيعابية الآن. فالمملكة العربية السعودية تشهد توسعاً هيكلياً في الطلب على الرعاية الصحية الخاصة، مدفوعاً بنمو السكان وتقدمهم في العمر، والانتقال التدريجي لتقديم الخدمات الطبية من القطاع العام إلى الخاص، وأجندة صحية ضمن رؤية 2030 تسعى صراحة إلى أن يتحمل المشغلون من القطاع الخاص حصة أكبر من العبء. ولا تقتصر أعمال المجموعة على المملكة، إذ تدير مستشفيات وعيادات في دبي والبحرين إلى جانب شبكتها السعودية، ما يمنحها انكشافاً على سوق السياحة العلاجية والرعاية المتميزة في الخليج عموماً. وتتنافس المجموعة في ساحة إقليمية تشهد اندماجاً واحترافية متسارعين، مع لاعبين مثل بيورهيلث (PureHealth) الإماراتية، التي سجلت إيرادات تتجاوز 12 مليار درهم، ومجموعات مستشفيات خليجية مدرجة أخرى تتسابق جميعها على إضافة الأسرّة والمراكز التخصصية في مجالات مثل الخصوبة والأورام وعلاج السمنة. وعلى هذه الخلفية، يبدو أداء المجموعة في النصف الأول أقرب إلى شركة تستثمر خلال نافذة نمو بينما يفعل منافسوها الأمر نفسه، منه إلى شركة تعاني. والسؤال الصريح أمام المستثمرين يتعلق بالصبر، فمسار الإيرادات سليم بوضوح، وانتعاش أرباح الربع الثاني يشير إلى أن رفع الطاقة يسير وفق الخطة، لكن العائد الكامل لتلك الأسرّة الجديدة البالغة 2,000 سرير ولمشروعي الرياض والدمام لن يظهر إلا حين ترتفع نسب الإشغال نحو المستويات المثلى. وحتى ذلك الحين، تبقى المجموعة شركة تنمّي إيراداتها بشكل مقنع، فيما تطلب من السوق الانتظار بضعة أرباع أخرى حتى يلحق صافي الربح بها بالكامل.