«تاجر» تفتتح مكتباً للتوريد في الصين لتعزيز بنية البائعين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Category: E-commerce & Retail Tech
By Mira Sen
Published: 2026-04-30T10:11:00.000Z
افتتحت «تاجر» أول مكتب للتوريد لها في الصين، متجاوزة نموذج السوق الإلكترونية لتصبح مزوداً متكاملاً رأسياً للبنية التحتية. وتستهدف الخطوة اختناقات التوريد التي تعيق آلاف البائعين عبر منصات التواصل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالنسبة إلى آلاف البائعين عبر منصات التواصل الاجتماعي العاملين في مصر والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لم يكن بناء عمل تجاري عبر الإنترنت يوماً مسألة تطبيق أو واجهة متجر. فالمشكلة الأصعب كانت دائماً فيما يحدث قبل وصول المنتج إلى المستودع: العثور على بضائع موثوقة، وفحصها، والتفاوض على الأسعار على مستوى المصنع، ونقلها بسرعة كافية للبقاء في سوق تتبدل فيها الاتجاهات من أسبوع إلى آخر. وتلك المشكلة، الواقعة في بداية سلسلة الإمداد تحديداً، هي ما قررت «تاجر» (Taager) أن تتولاه مباشرة. فقد افتتحت منصة التجارة الإلكترونية، التي تأسست في القاهرة وتتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً رئيسياً، أول مكتب مخصص للتوريد في الصين، في واحد من أهم التحولات التشغيلية في تاريخ الشركة الممتد سبع سنوات. ومنذ تأسيسها في 2019، بنت «تاجر» نموذجها على إزالة العوائق أمام أصحاب المشاريع متناهية الصغر والبائعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، فتتولى المنتجات والتخزين والشحن وتحصيل المدفوعات من العملاء كي يركز البائعون على ما يجيدونه فعلاً: بناء جمهور وإتمام الطلبات. ويمثل مكتب الصين امتداداً لتلك المهمة، لكنه يشير إلى تحول أعمق في هيكل الشركة. فـ«تاجر» تنتقل من كونها حلاً برمجياً يعمل فوق سلاسل إمداد قائمة إلى مزود متكامل رأسياً للبنية التحتية يتحكم في كيفية تحديد المنتجات وفحصها ونقلها قبل أن تدخل سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصلاً. وعرض نائب رئيس التوريد في «تاجر»، محمد هلال (Mohamed Helal)، المبررات بوضوح. فقد أمضت الشركة سنوات في تمكين البائعين من النمو عبر إلغاء الحاجة إلى الاحتفاظ بمخزون، لكن بلوغ المستوى التالي من التوسع تطلّب الاقتراب فعلياً من حيث يبدأ التوريد، أي من كيفية توريد المنتجات وتقييمها ونقلها عبر السلسلة. ولا يتعلق مكتب الصين بالتوسع الجغرافي بقدر ما يتعلق بالتحكم والموثوقية، إذ يمنح «تاجر» القدرة على التأثير في النتائج عند نقطة من العملية لم يكن لها فيها حضور من قبل. ومن الناحية العملية، يتيح المكتب أربعة أمور لم يكن بائعو «تاجر» يحصلون عليها بانتظام من قبل. أولاً، ضمان الجودة ميدانياً، أي إمكانية فحص البضائع مباشرة قبل شحنها، ما يقلص معدلات الإرجاع التي شكّلت طويلاً كلفة ومصدر إحباط دائمين لتجار التجارة الإلكترونية في المنطقة. ثانياً، شراكات مباشرة مع الموردين، ما يعني أن «تاجر» تستطيع التفاوض على مستوى المصنع بدلاً من المرور عبر طبقات من الوسطاء، وتمرير أسعار أفضل إلى شبكة تجارها. ثالثاً، توريد مرن يمنح المنصة القدرة على رصد المنتجات الرائجة عالمياً وتوجيهها إلى أسواق المنطقة أسرع مما تسمح به دورات الاستيراد التقليدية. ورابعاً، قاعدة أوسع من الأصناف، مع وصول مباشر إلى الموردين الأصليين والمصنّعين بدلاً من الموزعين الذين يفصلهم هم أنفسهم خطوات عدة عن الإنتاج. وبالنسبة إلى التجار على المنصة، يُترجم ذلك إلى تجربة أكثر قابلية للتنبؤ في مرحلة من العمل كان عدم اليقين فيها هو القاعدة تاريخياً. فالبائع في الرياض الذي يحاول الاستفادة من فئة منتجات رائجة لا يحتاج فقط إلى معرفة مصدر التوريد، بل يحتاج إلى أن يثق بأن ما طلبه هو ما سيصل، وأنه سيصل في موعده، وأن الهامش الذي خطط له هو الهامش الذي سيحصل عليه فعلاً. وكانت هذه الضمانات صعبة التقديم من دون حضور مادي عند المصدر، وهذه هي الفجوة التي صُمم مكتب الصين تحديداً لسدّها. وتحمل «تاجر» أيضاً زخماً من أحدث توسع لها في شمال أفريقيا. ففي أواخر 2025، أطلقت الشركة عملياتها في الدار البيضاء، في أول دخول لها إلى السوق المغربية وأول خطوة خارج ممر الخليج ومصر الذي ركزت عليه منذ انطلاقها. وكانت تلك الخطوة محدودة الكلفة بشكل لافت، إذ أُديرت أنشطة بناء المجتمع ودعم البائعين من الأسواق التشغيلية القائمة بدلاً من إنشاء هيكل كامل داخل البلد. أما مكتب الصين فيتخذ نهجاً مختلفاً تماماً؛ فهو استثمار تشغيلي، وفريق ميداني في أحد أبرز مراكز التصنيع في العالم بمهمة محددة هي تحسين ما يصل إلى بائعي المنطقة. ويجعل السياق الأوسع للتجارة الإلكترونية في المنطقة توقيت هذه الخطوة منطقياً. فمن المتوقع أن يبلغ سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 57 مليار دولار في 2026، وتُعد التجارة الاجتماعية، وهي الشريحة التي أُنشئت «تاجر» لخدمتها، من أسرع مكونات هذا الرقم نمواً. والبائعون العاملون على منصات التواصل الاجتماعي في مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لا يتنافسون فيما بينهم في فراغ، بل يتنافسون على نحو متزايد مع عمليات أفضل تمويلاً وذات سلاسل إمداد أكثر تطوراً. ولكي تبقى شبكة تجار «تاجر» قادرة على المنافسة، يجب أن تكون المنصة التي تقف خلفهم أقوى في كل مرحلة، بما في ذلك عند بداية رحلة المنتج ذاتها. وتبقى المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص أوضح إشارة نمو للشركة. فهي المقر الإقليمي لـ«تاجر»، والسوق التي وصفها الرئيس التنفيذي للشركة، محمد الحريشي (Mohammed Elhorishy)، بأنها الفرصة الأكثر إثارة للاهتمام، نظراً إلى سرعة تبني التجارة الاجتماعية من قاعدة مستهلكين شابة ومتصلة رقمياً. كما سرّع إطار رؤية 2030 في المملكة تطوير البنية التحتية اللوجستية ومنظومات دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما جعل توسيع أعمال التجارة الاجتماعية هناك أكثر جدوى مما كان عليه قبل عامين أو ثلاثة فقط. وما تبنيه «تاجر» بهذه الخطوة هو أمر لم تحاوله معظم منصات التجارة الإلكترونية في المنطقة عند هذه المرحلة من نموها. فربط بائع عبر منصات التواصل الاجتماعي في القاهرة أو الرياض بمصنع في قوانغتشو عبر منظومة بنية تحتية واحدة ومسؤولة ليس مهمة تشغيلية صغيرة. لكن المنطق التنافسي واضح: في سوق تفقد فيها التطبيقات ميزتها التنافسية على نحو متزايد، وتطارد فيها كل منصة قاعدة التجار نفسها، ستحظى المنصات التي تمتلك سلسلة الإمداد بميزة يصعب تقليدها فعلاً.