نايس ون تراهن على المتاجر والعلامات الخاصة مع تحوّل أرباحها إلى خسائر

Category: E-commerce & Retail Tech

By Irfan Asif

Published: 2026-07-29T11:28:24.000Z

تحولت شركة نايس ون للتسويق الإلكتروني للتجميل إلى صافي خسارة بلغ 11.28 مليون ريال في النصف الأول من 2026، مقارنة بأرباح قدرها 22.84 مليون ريال قبل عام. وتراجعت الإيرادات 6.4% تحت ضغط المنافسة، فيما ارتفعت تكاليف التسويق والتوسع في المتاجر.

ثمة نمط في أرقام نايس ون كان واضحاً قبل وقت طويل من صدور هذه النتائج الأخيرة، ولا يبدو التحول إلى الخسارة في النصف الأول من 2026 مفاجئاً بقدر ما هو الخطوة المنطقية التالية في تراجع تلمّح إليه الشركة منذ عام. فقد تحولت شركة نايس ون للتسويق الإلكتروني للتجميل (Nice One Beauty E-Marketing)، متجر التجميل ومستحضرات العناية الإلكتروني السعودي المدرج في تداول السعودية تحت الرمز 4193، إلى صافي خسارة بلغ 11.28 مليون ريال في الأشهر الستة المنتهية في نهاية يونيو، في انعكاس حاد مقارنة بصافي ربح قدره 22.84 مليون ريال في الفترة نفسها قبل عام. وتراجعت الإيرادات 6.4% إلى 484.22 مليون ريال من 517.31 مليون ريال، وسارت النتيجة التشغيلية في الاتجاه ذاته، إذ تحولت إلى خسارة تشغيلية قدرها 7.05 مليون ريال مقابل ربح تشغيلي بلغ 26.75 مليون ريال قبل عام. وانقلبت ربحية السهم من ربح قدره 0.20 ريال إلى خسارة قدرها 0.10 ريال. ويظهر السبب المباشر لتراجع الإيرادات بوضوح في أرقام العملاء، وهو مشكلة في الطلب عند بداية مسار الشراء. فقد انخفضت زيارات العملاء 11.5% خلال النصف إلى 63.30 مليون زيارة من 71.54 مليون زيارة، وقلة الزيارات تعني قلة الطلبات. وتقرّ الشركة صراحةً بأن ذلك ناتج عن احتدام المنافسة لا عن تراجع جاذبيتها، وتشير إلى توسعها في متاجر التجزئة بوصفه عاملاً معوّضاً جزئياً، إذ رفعت المتاجر الفعلية مساهمتها في إجمالي الإيرادات إلى 3.7% في النصف من 0.29% فقط قبل عام. ويظهر الضغط أوضح ما يكون في الربع الثاني، إذ تراجعت الإيرادات فيه 2.1% على أساس سنوي إلى 188.26 مليون ريال مع انخفاض أشد للزيارات بنسبة 15.6%، واتسع صافي الخسارة الفصلية بشكل كبير إلى 19.93 مليون ريال من 1.29 مليون ريال فقط قبل عام. وهذا الرقم الفصلي هو ما جرّ النصف بأكمله إلى الخسارة، لأن الربع الأول كان رابحاً فعلاً بأرباح بلغت 8.65 مليون ريال، مدعوماً بوقوع شهر رمضان بالكامل ضمنه. وأكثر ما يكشفه هذا الخبر أن المشكلة ليست في هوامش المنتجات، ما يجعل الخسائر مسألة تتعلق بهيكل التكاليف لا بنموذج عمل معطّل. فقد انخفض إجمالي الربح بالفعل بنسبة 5.33% إلى 121.92 مليون ريال، لكن هذا التراجع جاء انعكاساً لانخفاض المبيعات فحسب، بينما تحسّن هامش الربح الإجمالي نسبةً إلى الإيرادات، مدعوماً بتسعير أفضل وكفاءة أعلى في المشتريات ومساهمة متنامية لعلامات الشركة الخاصة. وبعبارة أخرى، باتت نايس ون تشتري منتجاتها وتبيعها بكفاءة أعلى من ذي قبل، فيما تأتي الخسائر من كل ما يتراكم فوق ذلك. فقد قفزت مصاريف البيع والتسويق 26.11% إلى 96.16 مليون ريال مع إنفاق الشركة بكثافة للدفاع عن حصتها السوقية ودفع علاماتها الخاصة، ما رفع نسبة التسويق إلى الإيرادات إلى 19.86% من 14.74%. وارتفعت المصاريف العمومية والإدارية 27.24% إلى 32.80 مليون ريال، متأثرة بالتكاليف غير المباشرة لتشغيل شبكة متاجر آخذة في التوسع، لترتفع نسبتها إلى 6.77% من 4.98%. وفوق ذلك، رفعت الشركة مخصص المخزون بشكل حاد إلى 12 مليون ريال للنصف من 2.7 مليون ريال قبل عام، ما التهم جزءاً من مكاسب تحسن الهوامش. وحين يجتمع ارتفاع مصاريف التسويق والمصاريف الإدارية وزيادة مخصص المخزون مع تراجع الإيرادات، لا يكفي هامش ربح إجمالي جيد للحفاظ على صافي الربح. وفي السياق الإقليمي والتنافسي يتجاوز الأمر نصف عام صعباً لشركة واحدة. فـنايس ون تعمل في واحد من أشد قطاعات التجارة الإلكترونية الخليجية تنافساً، وهو بيع منتجات التجميل ومستحضرات العناية عبر الإنترنت، في مواجهة منصات إقليمية مثل نون وأمازون، ومتاجر تجميل متخصصة، وقنوات البيع المباشر للمستهلك التابعة للعلامات التجارية نفسها، وكلها تتنافس على المتسوقين أنفسهم في المملكة العربية السعودية والمنطقة عموماً. وهذه الحدة تحديداً هي ما يفرض الإنفاق التسويقي الكثيف ويدفع أعداد الزيارات إلى التراجع، فتجد الشركة نفسها في مأزق صعب يضطرها إلى إنفاق السيولة على استقطاب العملاء لمجرد الحفاظ على موقعها، وهو ما يقلص الربحية التي يرغب المستثمرون في رؤيتها. والاستجابة الاستراتيجية التي اختارتها نايس ون قابلة للدفاع عنها ومعلنة بوضوح، إذ تستثمر عن قصد خلال فترة التراجع، فتوسّع شبكة متاجرها لبناء حضور متعدد القنوات، وتنمّي علاماتها الخاصة التي تحقق هوامش أفضل وتميزها عن المنصات التي تعيد بيع المنتجات ذاتها، وترفع كفاءة المشتريات، وتقدم كل ذلك ركائزَ للنمو طويل الأجل لا للربح قصير الأجل. ويُعد تحسن هامش الربح الإجمالي وارتفاع مساهمة العلامات الخاصة دليلاً حقيقياً على أن أجزاء من هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها. لكن القراءة الصريحة أن نايس ون اختارت استنزاف ربحيتها في التوسع والدفاع في اللحظة نفسها التي احتدمت فيها المنافسة وتراجعت الزيارات، وهو مزيج دفعها الآن إلى خسارة في النصف الأول مع ربع ثانٍ أسوأ بشكل لافت. والرهان هو أن تتحول المتاجر والعلامات الخاصة وحجم الأعمال في نهاية المطاف إلى إيرادات مستدامة ذات هوامش أعلى، أما الخطر فهو أن يصبح الإنفاق اللازم للبقاء في المنافسة دائماً في سوق بهذا الازدحام، ومعه الخسائر. وأي النتيجتين ستغلب هو ما ستحسمه الفترات المقبلة.