هرفي تتعافى بخفض التكاليف في النصف الأول من 2026

Category: E-commerce & Retail Tech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-05T12:47:49.000Z

أعلنت هرفي للخدمات الغذائية تحقيق إيرادات بنحو 515.6 مليون ريال في النصف الأول من 2026، بانخفاض يقارب 6.8%. غير أن الرقم الأهم هو ما يكمن تحته، إذ تتقلص خسائر سلسلة الوجبات السريعة السعودية بشكل كبير، وهي العلامة الحقيقية على أن التعافي بدأ يترسخ.

لا يروي الرقم الوارد في العنوان سوى نصف القصة، وهو النصف الأقل إثارة للاهتمام. فقد أعلنت شركة هرفي للخدمات الغذائية، شركة الوجبات السريعة والمخبوزات السعودية التي ظلت لسنوات من أشهر علامات المطاعم المحلية في المملكة، تحقيق إيرادات بنحو 515.6 مليون ريال في النصف الأول من 2026. ويبدو هذا الرقم بمفرده تراجعاً، إذ انخفض بنحو 6.8% عن 553.1 مليون ريال سجّلتها الشركة في الفترة نفسها من العام السابق، ما يوحي بأن الشركة لا تزال تنكمش. غير أن البند الأهم بكثير هو ما يليه، لأن خسائر هرفي تتقلص بشكل كبير رغم تراجع مبيعاتها، وهذا المزيج هو العلامة الحقيقية على أن التعافي بدأ يترسخ. ويتضح المسار بمجرد استعراض التاريخ القريب. فقد ظلت هرفي تسجّل خسائر لفترة، وما يتغير هو حجم هذه الخسائر. ففي الربع الأول من 2026، أعلنت الشركة صافي خسارة لم تتجاوز 3.91 مليون ريال، بتحسن لافت نسبته 79% مقارنة بخسارة 18.6 مليون ريال في الربع نفسه من العام السابق، رغم تراجع إيرادات الربع الأول إلى 250.14 مليون ريال. ويختصر هذا الربع وحده القصة كلها: تراجع محدود في الإيرادات، وانخفاض كبير في الخسائر. وبالانتقال إلى النصف الأول، تعني إيرادات بقيمة 515.6 مليون ريال أن الربع الثاني حقق نحو 265 مليون ريال، وبالنظر إلى حدة تقلص خسارة الربع الأول، تتجه خسارة النصف الأول إلى أن تأتي أقل بكثير من خسارة 17.69 مليون ريال التي سجّلتها هرفي في النصف الأول من 2025. وعلى مدى أبعد، يظل النمط قائماً عبر السنوات، إذ تقلصت خسائر عام 2025 بالكامل 33.5% إلى 77.47 مليون ريال من 116.52 مليون ريال في 2024، فيما استقرت الإيرادات السنوية عند نحو مليار ريال. ولم تبلغ هرفي الربحية بعد، لكن اتجاه كل هذه الأرقام يشير إلى الوجهة نفسها. وتحمل آلية التعافي دلالة مفيدة، لأنها قصة تكاليف وكفاءة لا قصة نمو. إذ تعزو هرفي نفسها تقلص الخسائر إلى قائمة محددة ومتكررة من العوامل: انخفاض تكلفة المبيعات نسبة إلى الإيرادات، وتراجع مصروفات البيع والتسويق، وانخفاض تكاليف التمويل، وتقلص مخصصات الانخفاض في القيمة، وتراجع مصروفات الزكاة، وارتفاع الإيرادات الأخرى. وبعبارة بسيطة، تستخلص الشركة ربحاً أكبر من كل ريال من مبيعاتها، وتنفق أقل لتحقيق هذه المبيعات، وتدفع أقل لخدمة ديونها. ويمثل تراجع الإيرادات، الناجم عن انخفاض أحجام المبيعات، الثمن غير المريح لهذه المعادلة، لكن الإدارة تعطي بوضوح الأولوية لإصلاح الهوامش والانضباط المالي على حساب السعي وراء نمو الإيرادات بأي ثمن. وكثيراً ما يكون هذا هو الترتيب الصحيح تماماً لشركة متعثرة: إصلاح ربحية ما تملكه قبل محاولة النمو مجدداً، لأن تنمية نشاط غير مربح لا تؤدي إلا إلى مضاعفة الخسائر. ويفسّر السياق الإقليمي والتنافسي سبب تعثر هرفي وأهمية تعافيها في آن واحد. إذ تعمل الشركة وفق نموذج متكامل رأسياً يتجاوز المطاعم، فتدير منافذ للوجبات السريعة ومخابز ومحلات للحلويات والشوكولاتة، وثلاثة مصانع للمخبوزات ومصنعاً لتصنيع اللحوم، ما يمنحها أصولاً حقيقية لكنه يحمّلها أيضاً قاعدة تكاليف ثقيلة. وقد عانت في السنوات الأخيرة منافسة شرسة في سوق الوجبات السريعة السعودية، حيث ازدحم القطاع بالعمالقة الدوليين وبموجة من المفاهيم المحلية والإقليمية الأحدث، ما ضغط على أعداد الزبائن والأسعار معاً، كما تعاملت الشركة مع تحولات في تفضيلات المستهلكين وتحديات سابقة تتعلق بسمعتها. وينمو قطاع خدمات الأغذية السعودي عموماً، مدفوعاً بسكان شباب وارتفاع الدخل والتوسع في السياحة والترفيه ضمن رؤية 2030، ما يعني أن بيئة الطلب مواتية، ويجعل تراجع إيرادات هرفي مشكلة تنافسية خاصة بالشركة لا مشكلة في السوق. وإقليمياً، تمثل هرفي نموذجاً لشركة راسخة تكافح للدفاع عن موقعها في مواجهة منافسين أكثر مرونة في قطاع مطاعم خليجي يشتد التنافس فيه. أما التحفظات الموضوعية فحقيقية وينبغي أن تحدّ من أي تفاؤل. فتقليص الخسارة لا يعني تحقيق الربح، وهرفي لا تزال في المنطقة الحمراء، فيما تسير إيراداتها في الاتجاه الخاطئ، ما يعني أن التعافي لم يكتمل إلا نصفه. ولخفض التكاليف حدود طبيعية، إذ لا يمكن لشركة أن تحقق نجاحاً مستداماً بالانكماش إلى ما لا نهاية، ولا بد في مرحلة ما من عكس اتجاه تراجع المبيعات كي يكون التعافي دائماً. والاختبار الحقيقي المقبل هو قدرة هرفي على تثبيت إيراداتها ثم تنميتها مع الحفاظ على الانضباط في التكاليف الذي تحقق بصعوبة وقاد التحسن حتى الآن. لكن بالنسبة إلى شركة كانت تتكبد خسائر فادحة قبل وقت ليس ببعيد، يمثل النصف الأول من 2026 تقدماً حقيقياً وقابلاً للقياس. فالخسائر باتت جزءاً بسيطاً مما كانت عليه، وإجراءات الترتيب المالي تؤتي ثمارها بوضوح، وقد كسبت هرفي الوقت والاستقرار اللازمين لمعالجة السؤال الأصعب، وهو كيف تعيد الزبائن إلى مطاعمها.