التجارة الإلكترونية تتفوق على التجزئة مع التحول الرقمي في السعودية

Category: E-commerce & Retail Tech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-05T20:04:42.000Z

تقود التجارة الإلكترونية التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، وتؤكد ذلك البيانات الرسمية، إذ يُظهر مؤشر الهيئة العامة للإحصاء نمو المبيعات الإلكترونية 13.6% في مطلع 2026 مقابل 7.3% لقطاع التجزئة عموماً، ما يعني أن التجارة الإلكترونية تنتزع حصة هيكلية من الإنفاق الاستهلاكي.

من السهل الادعاء بأن التجارة الإلكترونية تقود التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية ومن الصعب إثباته، لذا يجدر البدء بالمعلومة الرسمية الوحيدة التي تدعمه. فبحسب الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، ارتفع مؤشر مبيعات التجارة الإلكترونية 13.6% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، فيما نما قطاع تجارة الجملة والتجزئة الأوسع 7.3%. وهذه الفجوة هي الدليل الحقيقي. فالتجارة الإلكترونية لا تنمو بالتوازي مع الاقتصاد الأوسع فحسب، بل تتفوق على التجزئة التقليدية بفارق كبير، ما يعني أن التسوق عبر الإنترنت ينتزع حصة هيكلية من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي بدلاً من مجرد الاستفادة من النمو العام. وحين ينمو جزء من الاقتصاد باستمرار بوتيرة تقارب ضعف وتيرة الاقتصاد ككل، فإنه يقود فعلاً. وتفسّر العوامل الدافعة لهذا التفوق سبب كونه اتجاهاً مستداماً لا طفرة عابرة. فالأسس مواتية بدرجة تكاد تكون فريدة، إذ تقارب نسبة انتشار الإنترنت في المملكة 99%، وتصل تغطية شبكات الجيل الخامس (5G) إلى نحو 78% من السكان، ما يوجد مجتمعاً متصلاً على الدوام يستطيع التسوق عبر الإنترنت بسهولة. ويضاف إلى ذلك العامل الديموغرافي، إذ تتراوح أعمار نحو ربع السكان بين 18 و24 عاماً، وهي قاعدة شابة نشأت في العصر الرقمي وتفضّل سهولة التسوق الإلكتروني وتنوعه. غير أن العامل الأهم هو المدفوعات، لأن التجارة الإلكترونية لا تعمل من دون نقود رقمية موثوقة. وهنا كان التحول لافتاً، إذ أعلن البنك المركزي السعودي أن المدفوعات الإلكترونية شكّلت 79% من معاملات التجزئة في 2024، متجاوزة بالفعل المستهدف البالغ 70% لعام 2025، فيما تخطى الإنفاق على التجارة الإلكترونية عبر شبكة مدى الوطنية 197 مليار ريال، بارتفاع يقارب 26% على أساس سنوي. ويشكّل هذا الانتقال من النقد إلى البطاقات، مدعوماً بشبكة مدى إلى جانب stc pay وApple Pay، البنية الأساسية التي تجعل هذه الطفرة ممكنة. وتكشف بنية السوق مواضع تركز النمو. إذ تهيمن التجارة بين الشركات والمستهلكين على نحو ثلاثة أرباع السوق، بعدما رسّخت عادات حقبة الجائحة التسوق الإلكتروني للبقالة والأزياء والإلكترونيات. وتحقق الهواتف الذكية نحو 78% من الإيرادات، ما يؤكد أن السوق تعتمد على الهاتف المحمول أولاً، فيما تتصدر الرياض جغرافياً. أما المجال الأكثر إثارة للاهتمام فهو التجارة الإلكترونية بين الشركات، التي تتوسع بسرعة مع إضافة المنصات أدوات للتصنيف الائتماني وتمويل الفواتير، بدعم من برامج الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) للمنشآت الصغيرة. وتعمل شركات محلية رائدة مثل زد إلى جانب لاعبين إقليميين وعالميين مثل نون وأمازون وكارفور وحراج، وتتنافس على نحو متزايد في سرعة التوصيل والتخصيص القائم على الذكاء الاصطناعي لا على السعر وحده. وترتبط الأهمية الاستراتيجية بأعمق طموحات المملكة العربية السعودية. فالتجارة الإلكترونية تقع عند تقاطع عدة أهداف لرؤية 2030 في آن واحد، من تنويع الاقتصاد ورقمنة التجارة وتنظيم قطاع التجزئة، إلى بناء قطاعي الخدمات اللوجستية والتقنية المالية الداعمين للتجارة عبر الإنترنت، ولهذا تؤدي دور الطليعة في التحول الرقمي الأوسع. وقد عملت السياسات على تنميتها بفاعلية، من فتح القطاع أمام الملكية الأجنبية إلى نظام حماية البيانات الشخصية الذي يعزز ثقة المستهلكين. وإقليمياً، تنافس المملكة الإمارات العربية المتحدة، التي تصدّرت الخليج طويلاً، لكن حجم سوقها الكبير وسكانها الشباب وتوسع بنيتها التحتية تمنحها ميزة حجم يصعب مجاراتها على نحو متزايد. وللتحفظات الموضوعية أهميتها. فتقديرات حجم السوق تتفاوت تفاوتاً كبيراً بين شركات الأبحاث، من عشرات المليارات من الدولارات إلى أرقام أعلى بكثير، لذا ينبغي التعامل مع التقديرات الدقيقة بحذر والثقة بالاتجاه العام أكثر من أي رقم منفرد. ويواجه القطاع كذلك تحديات حقيقية تتعلق بالخدمات اللوجستية في بلد مترامي الأطراف، ومنافسة شديدة تضغط على الربحية كما تُظهر الخسائر الأخيرة لدى شركات تجزئة مثل نايس ون، إضافة إلى الصعوبة الدائمة في تحويل النمو السريع للإيرادات إلى هوامش مستدامة. غير أن التقييم الأساسي واضح ومدعوم بالأدلة. فالتجارة الإلكترونية تنمو أسرع من اقتصاد التجزئة الأوسع، مستندة إلى بنية تحتية رقمية وبنية مدفوعات بمستوى عالمي وسكان شباب تبنّوها على نطاق واسع، لتدفع تحديداً التحول الذي وضعته رؤية 2030 هدفاً لها. وهي ليست الركيزة الوحيدة للتحول الرقمي في المملكة، لكن الأدلة تبرر وصفها بأنها من أوضح قادته.