ويسبر تجمع 280 مليون دولار بتقييم يبلغ ملياري دولار

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-08-18T17:45:19.000Z

جمعت شركة الإملاء بالذكاء الاصطناعي الناشئة ويسبر (Wispr) 280 مليون دولار بتقييم يبلغ ملياري دولار، لتتضاعف قيمتها نحو ثلاث مرات في تسعة أشهر. وتموّل الجولة، التي قادتها مينلو فنتشرز، رهان ويسبر على أن يصبح الصوت طبقة الواجهة التي تقوم عليها كل البرمجيات.

بلغت جولة التمويل من الفئة (B) لشركة ويسبر (Wispr) 280 مليون دولار بتقييم يبلغ ملياري دولار، واللافت هو السرعة التي تحقق بها هذا الرقم، إذ تضاعفت قيمة الشركة نحو ثلاث مرات في تسعة أشهر فقط. وجمعت ويسبر، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً وتقف وراء أداة الإملاء بالذكاء الاصطناعي فلو (Flow)، الجولة بقيادة مينلو فنتشرز (Menlo Ventures)، ليصل إجمالي تمويلها إلى 361 مليون دولار بعد أقل من عام على جولتها السابقة التي قيّمتها بنحو 700 مليون دولار. ويعكس التمويل الإقبال الاستثنائي من المستثمرين على أدوات الذكاء الاصطناعي الصوتي والطموح الأكبر وراء الصفقة معاً، إذ لم تعد ويسبر تقدم نفسها تطبيقاً للإملاء، بل شركة تريد دمج الصوت في الطبقة الأساسية التي تقوم عليها كل البرمجيات. ويفسر المنتج هذه الحماسة. إذ تتيح أداة فلو الأساسية للمستخدمين التحدث بشكل طبيعي في أي حقل نصي على هواتفهم أو حواسيبهم، وتنقّح النتيجة تلقائياً، فتحذف كلمات الحشو وأصوات التردد، وتصحح الأخطاء النحوية والتعثرات، وتنتج نصاً مقروءاً للرسائل الإلكترونية والمذكرات والمستندات. وجاذبيتها بسيطة، فالناس يتحدثون أسرع بكثير مما يكتبون، وفلو تحوّل هذه السرعة إلى نص قابل للاستخدام في أي مكان يوجد فيه مؤشر الكتابة. وكان النمو حقيقياً، مع ملايين المستخدمين، واعتماد الأداة لدى عدد كبير من الشركات، وحضور في 162 دولة، ودعم أكثر من 100 لغة، ونمو في الإيرادات تجاوز 150% على مدى أربعة أرباع متتالية. وهذا الانتشار العضوي، الذي بلغ كثيراً من شركات قائمة فورتشن 500 قبل أن تبني ويسبر فريق مبيعات كبيراً، هو تحديداً ما أقنع مينلو فنتشرز بتنفيذ أحد أكبر رهاناتها على الإطلاق في الذكاء الاصطناعي. ويكمن الطموح الحقيقي في الأطروحة الاستراتيجية، وقد عبّرت عنها مينلو بصراحة، إذ ترى أن مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أنتجت ذكاءً يفوق القدرات البشرية لكنها لم تنتج واجهات بشرية ممتعة، وأن الواجهة، لا النموذج، باتت عنق الزجاجة. ويقوم رهان ويسبر على أن يصبح الصوت الطريقة الأساسية لتفاعل الناس مع الحواسيب، ليحل محل مربع النص أمام كل تطبيق وكل نموذج للذكاء الاصطناعي. وسيموّل رأس المال الجديد التوسع إلى ما بعد الإملاء، نحو تدوين ملاحظات الاجتماعات حيث تنافس شركات مثل Granola وFireflies، وتطوير نموذج كلام جديد يحمل اسم كانتو (Canto) يهدف إلى خفض معدل الأخطاء، وإطلاق ويسبر إنترفيس لابز (Wispr Interface Labs)، وهي وحدة بحثية تستكشف أنماطاً جديدة للتفاعل بين الإنسان والحاسوب، يقودها أحد المساهمين الأوائل في تطوير أليكسا من أمازون. ويحمل البعد الإقليمي أهمية خاصة للخليج. فواجهات الصوت ذات أهمية خاصة للأسواق الناطقة بالعربية، حيث تُعد الكتابة بالحروف العربية على لوحات المفاتيح الرقمية مرهقة، ويمكن لطبقة إملاء سريعة ودقيقة تدعم اللغة أن تحقق مكاسب فعلية في الإنتاجية. وتُعد الإمارات والسعودية، اللتان تدفعان بقوة نحو تبني الذكاء الاصطناعي ونماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، سوقين طبيعيتين لأدوات الصوت أولاً، ويضع دعم ويسبر لأكثر من 100 لغة الشركة في موقع يؤهلها لخدمة منطقة تحظى فيها الحوسبة الصوتية من دون استخدام اليدين بجاذبية خاصة. ويندرج ذلك ضمن تحول أوسع يتبناه الخليج، يتمثل في انتقال الذكاء الاصطناعي من روبوتات المحادثة إلى طبقة الواجهة اليومية. أما التحفظات فكبيرة، والأرقام تستدعي التشكك. فمضاعفة التقييم ثلاث مرات في تسعة أشهر تسعّر مساراً متوقعاً لا نشاطاً مثبتاً، وقد أقرت ويسبر نفسها بأن نموذجها الحالي يخطئ في أكثر من 30% من الكلمات في البيئات الصاخبة، فيما أشار مستخدمون إلى تراجع الدقة خلال الصيف، وهو تحديداً ما يهدف كانتو إلى معالجته. كما تشتد المنافسة، لا من تطبيقات الإملاء مثل Superwhisper وWillow فحسب، بل من عمالقة المنصات أيضاً، إذ تدمج غوغل إملاءً مدعوماً بنموذج جيميناي في لوحة مفاتيحها، وتضيف آبل الإملاء بالذكاء الاصطناعي على مستوى النظام في iOS، ما يهدد بتحويل أدوات الصوت المستقلة إلى سلعة. لكن جولة ويسبر من الفئة (B) رهان جريء ومدعوم جيداً على أن الصوت سيصبح واجهة حوسبة أساسية، وإذا تمكنت الشركة من سد الفجوة بين عرض مبهر ودقة يومية موثوقة، فقد يتبين أن طموحها بأن تكون الطبقة التي تقوم عليها كل التطبيقات أقل بعداً عن الواقع مما توحي به وتيرة ارتفاع تقييمها.