لماذا تحتل السعودية المرتبة الثانية عالمياً في جاذبية مراكز البيانات؟

Category: AI & ML

By Irfan

Published: 2026-06-17T11:53:32.000Z

يبدو رهان المملكة العربية السعودية على أن مراكز البيانات ستصبح بأهمية مصافي النفط الاستراتيجية رهاناً صائباً اليوم. فالمملكة تتصدر الآن العالم العربي في السعة التشغيلية لمراكز البيانات، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة بين الأسواق الأكثر جاذبية للاستثمار الجديد في مراكز البيانات.

يبدو رهان المملكة العربية السعودية على أن مراكز البيانات ستصبح بأهمية مصافي النفط الاستراتيجية رهاناً صائباً اليوم. فالمملكة تتصدر الآن العالم العربي في السعة التشغيلية لمراكز البيانات، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة بين الأسواق الأكثر جاذبية للاستثمار الجديد في مراكز البيانات، وفقاً لتحليل أجرته بلومبرغ. وهو موقع لافت لبلد كانت بنيته التحتية الرقمية متواضعة قبل خمس سنوات فقط، ويعكس مدى اعتماد رؤية 2030 أداةً لإعادة رسم دور المملكة في منظومة التقنية العالمية. والأرقام الكامنة وراء هذا التصنيف لافتة بحق. فقد توسعت السعة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030، إذ ارتفعت من 68 ميغاواط في 2021 إلى 440 ميغاواط في 2025، وبلغت 467 ميغاواط في الربع الأول من 2026. وأفادت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بأن إجمالي الاستثمارات تجاوز 16 مليار ريال، أي نحو 4.26 مليار دولار، مع أكثر من 60 مركز بيانات تشغيلياً طورتها أكثر من 20 شركة مختلفة. ومن المتوقع أن تنمو السوق من 2.08 مليار دولار في 2025 إلى 6.16 مليار دولار بحلول 2031، فيما تستهدف المملكة سعة تبلغ 1.8 غيغاواط بحلول 2030 وسعة حوسبة للذكاء الاصطناعي أكبر بكثير بالتوازي. ويفسر عاملان سبب حصول المملكة على هذا التصنيف المرتفع في مقاييس الجاذبية العالمية. فتوافر الطاقة وتهيئة الأراضي يشكلان معاً 58% مما يجعل سوق مراكز البيانات جاذبة، والمملكة تتفوق في كليهما. إذ تمنح الطاقة الرخيصة والوفيرة من مزيج النفط والغاز والطاقة الشمسية المتوسعة بسرعة المشغلين ميزة هيكلية في التكلفة، فيما تتيح المساحات الشاسعة من الأراضي المتاحة إنشاءات فائقة الحجم يستحيل تنفيذها سياسياً أو مادياً في أماكن أخرى. وبإضافة تحسين التبريد عبر تقنيات تبريد متطورة، تكتمل المعادلة الأساسية لسوق يرغب كبار مزودي الحوسبة السحابية العالميين في دخولها. وقد التزمت Amazon Web Services وGoogle وMicrosoft وأوراكل وعلي بابا جميعها بسعات إقليمية، إذ تستثمر AWS وحدها أكثر من 5.3 مليار دولار في منطقة سحابية جديدة من المقرر افتتاحها في 2026. ويروي المشروع الرائد القصة بأوضح صورة. فمركز بيانات هيكساغون (Hexagon)، المصنف من الفئة الرابعة (Tier IV)، يُبنى ليكون أكبر مركز بيانات حكومي في العالم بتكلفة 2.7 مليار دولار، ويقع في صميم مساعي المملكة لتأمين السيادة التقنية على بياناتها الوطنية. وإلى جانبه مشاريع مثل منشأة ديزرت دراغون (Desert Dragon) التابعة لشركة ICS Arabia بقيمة 1.9 مليار دولار، ومنصات تقودها شركات الاتصالات مثل stc وتوال، ومشروع هيومين (HUMAIN) المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة الذي يهدف إلى وضع المملكة بين أكبر ثلاث دول عالمياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما التزمت أرامكو السعودية ببناء مركز بيانات واسع النطاق خاص بها لدعم عملياتها الرقمية. أما القراءة الإقليمية فواضحة. فعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تلتزم المملكة العربية السعودية والإمارات معاً بأكثر من 100 مليار دولار لبناء الجيل المقبل من مراكز البيانات، مع توقعات بأن تكون الإمارات السوق الأسرع نمواً في المنطقة في إطار استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي 2031. وبالنسبة لبقية العالم العربي، فالخلاصة غير مريحة لكنها واضحة، وهي أن مركز ثقل البنية التحتية الرقمية انتقل بشكل حاسم إلى الخليج، والمملكة في الصدارة.