وايف تطوّر ذكاءً اصطناعياً للقيادة الذاتية يتعلّم كالإنسان
Category: AI & ML
By Emily Carter
Published: 2026-06-29T12:27:56.000Z
تتصرف معظم السيارات ذاتية القيادة إلى حد ما مثل تلميذ حفظ إجابات امتحان بعينه، إذ تعتمد على خرائط مفصلة لكل شارع. أما وايف (Wayve)، الشركة البريطانية التي انطلقت من كامبريدج، فاختارت طريقاً مختلفاً، إذ تبني ذكاءً اصطناعياً يتعلم من التجربة ويتكيف مع طرق لم يسلكها من قبل، تماماً كما يفعل السائق البشري.
تتصرف معظم السيارات ذاتية القيادة الموجودة على الطرق اليوم إلى حد ما مثل تلميذ حفظ إجابات امتحان بعينه، إذ تعتمد على خرائط ثلاثية الأبعاد بالغة التفصيل لكل شارع تسلكه، إلى جانب مجموعات من أجهزة الاستشعار المكلفة وكمّ هائل من القواعد المبرمجة يدوياً. أما وايف (Wayve)، الشركة البريطانية التي انطلقت من جامعة كامبريدج، فاختارت طريقاً مختلفاً جذرياً يشبه الطريقة التي يتعلم بها الإنسان القيادة فعلاً. فبدلاً من تلقينه ما يجب فعله عند كل تقاطع، يتعلم نظام وايف من التجربة، فيراقب ويفسّر ويتكيف مع طرق لم يسلكها من قبل، وهو ما تعدّه الشركة النهج الوحيد القادر على التوسع في ظل التنوع الفوضوي للعالم الحقيقي. ويكمن الجوهر التقني لكل ذلك في ما تسميه وايف الذكاء الاصطناعي المتجسّد (Embodied AI)، أو السائق الذكي (AI Driver). وقد أسس الشركة عام 2017 الباحثان في تعلّم الآلة أليكس كيندال (Alex Kendall) وعمار شاه (Amar Shah)، وهي تستغني عن الخرائط عالية الدقة وأجهزة الليدار لصالح نظام يقود بالاعتماد أساساً على كاميرات عادية ومسار ملاحة بسيط عبر الأقمار الاصطناعية. ويقوم النظام على شبكة عصبية، وهي خوارزمية مستوحاة على نحو تقريبي من الدماغ البشري، تتعلم الأنماط من كميات هائلة من مقاطع الفيديو وبيانات القيادة. وقد عبّر كيندال عن المقارنة ببراعة، مشيراً إلى أن الإنسان حين يتعلم القيادة يأتي ومعه ستة عشر أو سبعة عشر عاماً من الإدراك المكاني والتنسيق بين اليد والعين، وأن وايف تحاول منح ذكائها الاصطناعي أساساً مماثلاً من الفهم العام بدلاً من دليل قواعد جامد. وتكمن البراعة في طريقة التعلم ذاتها، إذ تجمع وايف بين التعلم بالمحاكاة، حيث يقلّد النظام سلوك السائقين البشريين المحترفين، والتعلم المعزّز، حيث يتحسن في كل مرة يضطر فيها سائق السلامة البشري إلى التدخل. والمكسب هو القدرة على التعميم، وهي الغاية التي يتطلع إليها القطاع بأكمله، إذ يمكن لسيارة دُرّبت بهذه الطريقة أن توضع في شوارع غير مألوفة في مدينة أخرى وتظل قادرة على التعامل معها. وقد عرضت الشركة برنامجها وهو يقود على طرق لم يسلكها من قبل في كامبريدج، ويشق طريقه في الشوارع الضيقة والفوضوية لمدن أوروبية، دون أي خرائط مسبقة. واللافت أن وايف لا ترغب في بناء المنظومة كاملة، فهي لا تصنع السيارات ولا تشغّل شبكة التنقل، بل تقدّم السائق الذكي برنامجاً يمكن للشركاء دمجه في مركبات متنوعة. وبدأت استراتيجية الشراكات هذه تؤتي ثمارها فعلاً، فقد جمعت وايف 1.5 مليار دولار لنشر منصتها عالمياً، وتعمل بشكل وثيق مع منصة أزور السحابية التابعة لمايكروسوفت لتدريب نماذجها، وأبرمت اتفاقاً بارزاً مع أوبر لإطلاق تجارب على الطرق العامة لمركبات ذاتية القيادة بالكامل في المملكة المتحدة، تبدأ في لندن قبل التوسع إلى مدن مثل طوكيو. كما جرّبت توصيل البقالة ذاتياً مع أسدا (Asda)، واستقطبت استثماراً من أوكادو (Ocado). والحجة في كل ذلك هي القابلية للتوسع، إذ إن نظاماً لا يعتمد على الخرائط ويستند إلى الكاميرات ويعمل مع أي مركبة أرخص بكثير وأسرع في النشر من البدائل المعقدة هندسياً. ويقود البعد الإقليمي مباشرة إلى الخليج، فالإمارات العربية المتحدة من أكثر الأسواق جرأة في العالم في مجال التنقل الذاتي، إذ تستهدف دبي أن يكون ربع الرحلات كافة دون سائق بحلول 2030، فيما تمنح الجهات التنظيمية موافقات سريعة لتجارب كانت ستتعثر سنوات في أماكن أخرى، بينما تدمج المملكة العربية السعودية القيادة الذاتية في مشاريع مثل نيوم. ونظام مصمم للتكيف مع مدن جديدة دون أشهر من رسم الخرائط المكلف يناسب إلى حد بعيد شبكات الطرق الخليجية الحديثة سريعة التغير، ما يجعل نهج وايف ملائماً على نحو لافت لطموحات المنطقة.