«ويك كاب» تستحوذ على «فرونت لاين» لدمج تخطيط مشاريع البناء وتنفيذها
Category: AI & ML
By Mira Sen
Published: 2026-06-17T08:09:49.000Z
تواصل أكثر شركات تقنيات البناء طموحاً في المملكة العربية السعودية النمو عبر الاستحواذ على ما لم تطوره بعد. فقد استحوذت ويك كاب (WakeCap)، المنصة التي تتخذ من الرياض مقراً وتحوّل مواقع البناء إلى تدفقات من البيانات الآنية، على فرونت لاين (Frontline)، الشركة الناشئة السنغافورية التي تطور برمجيات تخطيط تعمل بالذكاء الاصطناعي.
تواصل أكثر شركات تقنيات البناء طموحاً في المملكة العربية السعودية النمو عبر الاستحواذ على ما لم تطوره بعد. فقد استحوذت ويك كاب (WakeCap)، المنصة التي تتخذ من الرياض مقراً وتحوّل الخوذ الذكية ومواقع البناء إلى تدفقات من البيانات الآنية، على فرونت لاين (Frontline)، الشركة الناشئة السنغافورية التي تطور برمجيات تخطيط تعمل بالذكاء الاصطناعي. ولم يُكشف عن شروط الصفقة، لكن الهدف الاستراتيجي لا لبس فيه؛ إذ تريد ويك كاب تغطية دورة مشروع البناء كاملة، من التخطيط الدقيق الذي يسبق صب أول أساس إلى التنفيذ الميداني المضطرب الذي كثيراً ما ينحرف بشدة عن الخطة الأصلية، وتمنحها فرونت لاين الجزء المفقود من هذه المنظومة وهو مرحلة التخطيط. وأهم ما في الصفقة منطقها الهيكلي. فقد بنت ويك كاب، التي أسسها حسن البلوي وإيشيتا سود (Ishita Sood) في 2017، سمعتها على الخوذ الذكية وغيرها من أجهزة إنترنت الأشياء التي تتتبع حركة العمال وسلامتهم وإنتاجيتهم لحظياً عبر مواقع عمل ضخمة. وتمتد قاعدة بياناتها إلى مشاريع قائمة تتجاوز قيمتها 80 مليار دولار، منها أسماء بارزة مثل أرامكو ونيوم والقدية وحديقة الملك سلمان، إضافة إلى أعمال دولية في الإمارات والولايات المتحدة واليابان. والتحدي الذي يواجه أي شركة تملك هذا الكم من بيانات التنفيذ هو أن التخطيط لا يزال يجري في أدوات منعزلة، ما يترك فجوة مستمرة بين ما كان مفترضاً أن يحدث في الموقع وما يحدث فعلاً. أما فرونت لاين، التي أسسها لويس مارتينيز (Luis Martinez) وريكي دينغ (Ricky Ding) في 2021، فتطور برمجيات تخطيط تعمل بالذكاء الاصطناعي تتيح للفرق محاكاة السيناريوهات وتحسين توزيع الموارد ورصد الاختناقات قبل بدء البناء أصلاً. ويُنتج دمج الشركتين منصة واحدة تتكامل فيها أخيراً بيانات التخطيط مع بيانات الأداء الفعلي. وليس هذا أول استحواذ لويك كاب، وهنا يكمن جوهر الخبر. فقد اشترت الشركة في يوليو 2024 منصة التنفيذ الميداني كروز باي كور (Crews by Core) ومقرها بالو ألتو، لتصبح من أوائل الشركات الناشئة السعودية المنشأ التي تستحوذ على شركة في وادي السيليكون. ثم أتبعت ذلك أواخر 2025 بالاستحواذ على تراكفاي (Trackfy)، الشركة البرازيلية العاملة في سلامة القوى العاملة والعمليات الصناعية، لتمد نطاقها إلى أمريكا اللاتينية. وبإضافة صفقة فرونت لاين يتضح نمط جلي، إذ تجمّع ويك كاب فعلياً منصة متكاملة لتقنيات البناء مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر عمليات شراء مستهدفة بدلاً من بناء كل جزء من الصفر. وقد منحتها جولة التمويل من الفئة (A) البالغة 28 مليون دولار، التي أغلقتها في 2025 خلال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي بقيادة غرافين فنتشرز (Graphene Ventures)، الموارد اللازمة لمثل هذه الخطوات تحديداً. ويساعد السياق الأوسع على فهم الاستراتيجية. فالمملكة تضخ ما يقارب تريليون دولار في البناء والتطوير العمراني في إطار رؤية 2030، مع مشاريع عملاقة مثل نيوم والقدية تعيد تعريف شكل موقع العمل من حيث الحجم والتعقيد. ولا يمكن لتلك البرامج أن تعمل إلا بالذكاء المتكامل الذي يجمع بيانات التخطيط والجدولة والتنفيذ والسلامة في مكان واحد. وتبني ويك كاب في جوهر الأمر نظام التشغيل هذا بنفسها قبل أن يسبقها إليه أحد. وتتسق القراءة الإقليمية مع تحول خليجي أوسع. فعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تضخ الحكومات رؤوس أموال سيادية في البنية التحتية، وتتحول شركات تقنيات البناء القادرة على خدمة تلك البرامج بهدوء إلى بعض أكثر مصدّري التقنية مصداقية في المنطقة. واستحواذ منصة سعودية المنشأ على شركات في سنغافورة والولايات المتحدة والبرازيل لاستكمال منظومة عالمية لتقنيات البناء مسار غير مألوف لكنه يزداد شيوعاً.