سبيس إكس تُتمّ الاستحواذ على كيرسر في صفقة بقيمة 60 مليار دولار
Category: AI & ML
By Irfan Asif
Published: 2026-08-16T18:17:41.000Z
أتمّت سبيس إكس (SpaceX) استحواذها على شركة كيرسر (Cursor) الناشئة المتخصصة في البرمجة بالذكاء الاصطناعي، في صفقة قيمتها 60 مليار دولار مدفوعة بالكامل بالأسهم، هي ثاني أكبر صفقة لشركة مدعومة برأس المال الجريء على الإطلاق. وتحقق الصفقة تكاملاً رأسياً لإمبراطورية إيلون ماسك في الذكاء الاصطناعي، إذ تجمع القدرات الحاسوبية لـإكس إيه آي مع قنوات توزيع كيرسر في مجال البرمجة.
أُغلقت صفقة استحواذ سبيس إكس (SpaceX) على كيرسر (Cursor)، لتكتمل صفقة بقيمة 60 مليار دولار مدفوعة بالكامل بالأسهم تحوّل شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك إلى قوة متكاملة رأسياً في الذكاء الاصطناعي. وأتمّت سبيس إكس شراء كيرسر، أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي سريعة النمو التي تطوّرها شركة أني سفير (Anysphere)، في 15 أغسطس 2026، بعد نحو شهرين من الاتفاق الرسمي على الصفقة وأربعة أشهر من إبرام الشركتين شراكتهما الأولى. وتُعد الصفقة ثاني أكبر استحواذ على شركة مدعومة برأس المال الجريء على الإطلاق، ولا يتفوق عليها سوى استيعاب سبيس إكس نفسها لشركة إكس إيه آي (xAI) في وقت سابق من العام، وهي تضع القطعة الأخيرة الناقصة في إمبراطورية ماسك المترامية في الذكاء الاصطناعي. ويشكّل المنطق الاستراتيجي للصفقة جوهر القصة، وهو منطق محكم بالفعل. فمن خلال اندماجها السابق مع إكس إيه آي، كانت سبيس إكس تمتلك بالفعل بنية حاسوبية هائلة، تشمل الحاسوب الفائق كولوسس (Colossus) وما تصفه كيرسر الآن بأنه أكبر أسطول من وحدات معالجة الرسومات في العالم، إلى جانب نماذج الذكاء الاصطناعي غروك (Grok). أما ما كان ينقصها فهو وسيلة لتوظيف هذه القدرات الحاسوبية المكلفة توظيفاً منتجاً يدرّ الإيرادات، أي قناة توزيع وتطبيق حاسم. وكيرسر هي ذلك تحديداً، إذ تساعد أداتها الشائعة مطوري البرمجيات على توليد الشيفرات وتحريرها ومراجعتها، وتعمل في أكثر قطاعات سوق الذكاء الاصطناعي نشاطاً، وهو البرمجة القائمة على الوكلاء. وكما لخّص أحد المحللين، فإن سبيس إكس من دون كيرسر تمتلك قدرات حاسوبية مكلفة ونموذجاً يبحث عن قنوات توزيع، في حين تحوّل الصفقة استثمار إكس إيه آي من رهان على البنية التحتية إلى منصة مؤسسية متكاملة رأسياً. وبعبارة مبسطة، باتت سبيس إكس تمتلك الرقائق والنماذج والمنتج البرمجي الذي يعمل عليها، وتطوّر العتاد والبرمجيات في مكان واحد، وهو موقع قوي يعزز نفسه بنفسه. ويكاد تمويل الصفقة يكون لافتاً بقدر الصفقة نفسها، إذ يكشف عن نهج ذكي. فـسبيس إكس لم تتحول إلى شركة مدرجة إلا عبر أكبر طرح عام أولي في التاريخ قبل أيام فقط من الإعلان عن الاستحواذ، واستخدمت أسهمها المدرجة حديثاً عملةً للصفقة، فدفعت ثمن كيرسر بالكامل بالأسهم. ويعني هيكل الصفقة القائم على الأسهم بالكامل أن سبيس إكس لم تنفق نقداً، بل منحت مالكي كيرسر حصة منها، بتكلفة لا تتجاوز نحو 3.4% من التخفيف وفق تقييمها عند الطرح. وعند الإعلان الأول عن الصفقة، قفزت أسهم سبيس إكس بنحو 16%، لتصبح لفترة وجيزة رابع أعلى الشركات قيمة في الولايات المتحدة، ما يعني عملياً أن السوق كافأت سبيس إكس بقيمة تفوق ما خسرته من تخفيف بسبب الاستحواذ، في مثال لافت على استخدام إدراج عام صاعد بقوة أداةً للاستحواذ. وتكمن الأهمية التنافسية للصفقة في أنها تستهدف مباشرة أنثروبيك وأوبن إيه آي، اللتين تهيمن أدوات البرمجة التابعة لهما على هذا المجال. فبامتلاك كيرسر، يحصل ماسك على موطئ قدم جدي ومدرّ للإيرادات في سوق البرمجة بالذكاء الاصطناعي لمنافسة هاتين الشركتين، وأرقام نمو كيرسر استثنائية، إذ تجاوزت إيراداتها السنوية نحو 4 مليارات دولار في أقل من أربع سنوات، فيما يتوقع أحد البنوك أن ترتفع هذه الوتيرة السنوية نحو 33 مليار دولار بحلول 2030. وبالنسبة إلى منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث تمتلك صناديق سيادية، منها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حصصاً كبيرة في سبيس إكس وإكس إيه آي، ترفع هذه الصفقة مباشرة قيمة تلك الاستثمارات الخليجية، وتربط رأس المال الإقليمي أكثر فأكثر بمصير إمبراطورية ماسك المتنامية في الذكاء الاصطناعي.