سدايا وهيئة المواصفات تقودان الذكاء الاصطناعي السعودي نحو المعايير العالمية
Category: AI & ML
By Irfan Asif
Published: 2026-09-21T09:17:00.000Z
تدفع المملكة العربية السعودية نحو المعايير العالمية للذكاء الاصطناعي عبر منتدى لليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، ومقعد في مجلس تابع للأيزو، وشهادات ISO 42001، وقواعد جديدة لحقوق المؤلف تتعلق بالتدريب. وقد قفزت المملكة في التصنيفات، لكن كتابة القواعد العالمية للنماذج لم تكتمل بعد.
المعايير العالمية هي الجائزة التي تسعى إليها المملكة العربية السعودية الآن في مجال الذكاء الاصطناعي، لا مجرد تصنيف آخر. فقد أعلنت المملكة عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، وشاركت في منتصف سبتمبر في استضافة النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التابع لليونسكو في الرياض، وهي الأولى في منطقة الخليج، مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ودعا بيان وزاري صدر في 17 سبتمبر الدول إلى نقل توصية اليونسكو بشأن الأخلاقيات من مرحلة المبادئ إلى القوانين الوطنية وبرامج بناء القدرات والتعاون العابر للحدود. وهذا عمل لجان، وهو الطريقة التي تحاول بها الدول كتابة القواعد التي يتعين على الآخرين اتباعها لاحقاً. وهنا جوهر المسألة. فاستضافة منتدى ليست كامتلاك نفوذ في الأيزو، والخطوات المؤسسية الأقرب أهم. فقد حصلت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على شهادة المعهد البريطاني للمعايير (BSI) في المواصفة ISO/IEC 42001، أول معيار دولي لأنظمة إدارة الذكاء الاصطناعي، لتكون أول جهة سعودية تحقق ذلك في مارس 2026. ونشرت وزارة البيئة لاحقاً الشهادة نفسها. كما فازت الهيئة بمقعد في مجلس الإدارة الفنية للمنظمة الدولية للتوحيد القياسي (الأيزو) للفترة من 2026 إلى 2028، وهو المجلس الذي يحدد نطاق إعداد المعايير الدولية. والمقعد ليس حق نقض، لكنه منبر في جنيف لم يكن متاحاً للرياض من قبل. ويتحرك التشريع بالتوازي. إذ حددت اللائحة التنفيذية لنظام حماية حقوق المؤلف المحدّث، التي نُشرت في 31 يوليو 2026 ودخلت حيز التنفيذ في منتصف أغسطس، كيفية استخدام المصنفات المحمية بحقوق المؤلف في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي وخوارزمياته، وأضافت مساراً للترخيص الإجباري للترجمات العربية عند صمت أصحاب الحقوق. وتشير مكاتب محاماة بالفعل إلى ثغرات تتعلق بالمخرجات المولّدة ونطاق استثناء التدريب. والهدف واضح: البيانات العربية والنماذج العربية معركة معايير بقدر ما هي معركة منتجات. وإذا كُتب دليل قواعد التدريب على النصوص العربية في الرياض، فسيتعين على المختبرات الراغبة في هذه المدونة النصية قراءته. وتبقى سدايا مركز الثقل، فيما لا تزال الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي تؤطر المسعى الوطني: الكفاءات، والتنظيم، والبيانات المفتوحة، والشركات الناشئة، والاستثمار. وقال أحمد الغامدي، من ذراع بناء القدرات في سدايا، لصحيفة عرب نيوز على هامش منتدى اليونسكو إن مبادرة سماي (SAMAI) لتدريب مليون سعودي تجاوزت مستهدفها العددي، مع تضمين وحدات عن الأخلاقيات والاستخدام الآمن في المنهج. والتصنيفات هي الواجهة التي تفضلها الحكومة: فقد وضع مؤشر عالمي للذكاء الاصطناعي مرتبط بالأمم المتحدة المملكة في المرتبة 14 من بين 83 دولة والأولى عربياً، ولا تزال الأولى في الاستراتيجية الحكومية، والسابعة في تجارة الذكاء الاصطناعي، بعد قفزة بـ17 مرتبة. ووضعها الكتاب السنوي لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في المرتبة 13 من بين 70 دولة والثالثة بين دول مجموعة العشرين، مع درجات مرتفعة في تبني الشركات ووصول الجمهور. ومن الأسهل تحقيق درجات عالية في المؤشرات التي تعطي الأولوية للاستراتيجية حين تكون سدايا قد أُنشئت بأمر ملكي، أما مؤشرات البحث وحدود تطوير النماذج فهي أصعب. أما البعد الإقليمي فيكمن في اللغة والمنبر، لا في مجمع حوسبة آخر. فدول الخليج تشتري وحدات معالجة الرسومات، لكن قلة منها تشغل مقعداً في المجلس الفني للأيزو أو تكتب استثناءً في حقوق المؤلف موجهاً إلى النماذج اللغوية الكبيرة العربية. ويمثل منتدى أخلاقيات في الرياض، إلى جانب المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وشهادات 42001، محاولة لجعل الممارسة الخليجية نموذجاً للدول التي لم تلحق بقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي ولن تنسخ نموذج كاليفورنيا. وستنضم مصر والإمارات وقطر إما إلى هذا النموذج وإما ستصدر نماذجها الخاصة، وتشتت القواعد الخليجية سيُفقد المسعى جدواه. وينبغي أن تُرفق التحفظات بشعار عام الذكاء الاصطناعي. فالمعايير العالمية للنماذج التأسيسية لا تزال تُصاغ في المختبرات وفي بروكسل وواشنطن وبكين. ومعيار ISO 42001 يحكم طريقة إدارة المؤسسة للذكاء الاصطناعي، ولا يحدد تقييمات النماذج. والبيان الوزاري لا يُلزم OpenAI أو DeepSeek. وتدريب مليون شخص على عروض عن الأخلاقيات ليس اختبار فريق أحمر للنماذج. ونصوص حقوق المؤلف التي لا تزال تحتاج إلى إرشادات الهيئة السعودية للملكية الفكرية ستُختبر في المحاكم، لا في القمم. وإذا صاغت السعودية نصوصاً يستشهد بها منظمون آخرون، وأصبحت قواعد التدريب على اللغة العربية المرجع الافتراضي لنماذج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن مسعى المعايير حقيقي. أما إذا اقتصرت الحصيلة على التصنيفات والشهادات والبيانات الختامية، فقد كان هذا عاماً صاخباً من التموضع. والمعيار هو عدد البنود المعتمدة، لا عدد المنصات.