السعودية تطلق رؤية السياحة بالذكاء الاصطناعي في عام الذكاء الاصطناعي
Category: AI & ML
By Jace Ryn
Published: 2026-06-30T08:11:36.000Z
أمضت المملكة العربية السعودية العقد الماضي في ضخ الاستثمارات في البنية المادية لطموحاتها السياحية، من نيوم إلى البحر الأحمر، وها هي تتجه الآن إلى نوع مختلف من البنية التحتية، غير مرئي. فقد أطلقت وزارة السياحة رؤية السياحة بالذكاء الاصطناعي، وهي إطار لدمج الذكاء الاصطناعي في كل مستويات القطاع.
أمضت المملكة العربية السعودية العقد الماضي في ضخ الاستثمارات في البنية المادية لطموحاتها السياحية، من نيوم إلى مشاريع البحر الأحمر وصولاً إلى الإحياء الثقافي للعُلا، وها هي تتجه الآن إلى نوع مختلف من البنية التحتية، غير مرئي. فقد أطلقت وزارة السياحة ما تسميه رؤية السياحة بالذكاء الاصطناعي، وهي إطار استراتيجي يهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في كل مستويات القطاع، من طريقة اكتشاف المسافرين للوجهات إلى طريقة إدارة المشغّلين لأعمالهم. ويأتي التوقيت مقصوداً، إذ يندرج الإعلان ضمن عام الذكاء الاصطناعي 2026 في المملكة، وهو التسمية التي أقرها مجلس الوزراء في مارس لوضع الذكاء الاصطناعي في صميم السياسات الوطنية. ويحمل الخطاب الرسمي دلالة واضحة، إذ شبّه وزير السياحة أحمد الخطيب اللحظة الراهنة بثورات البنية التحتية الكبرى في الماضي، قائلاً إنه مثلما أعادت السكك الحديدية والموانئ تشكيل الاقتصادات وحفّزت التجارة، يعيد الذكاء الاصطناعي اليوم هندسة طريقة استكشاف الوجهات وتصميم التجارب وتقديم الخدمات السياحية. وهي مقارنة كبيرة ومقصودة، تقدّم الذكاء الاصطناعي لا بوصفه ميزة إضافية، بل بنية أساسية لمستقبل القطاع. أما الأهداف المعلنة فواسعة، وتشمل الارتقاء بتجربة الزائر، ورفع الكفاءة التشغيلية، ودعم المستثمرين والمنشآت السياحية، وتنمية الكفاءات المحلية، وكل ذلك بهدف ترسيخ مكانة المملكة معياراً عالمياً للسياحة الذكية. ومحور هذه الرؤية منصة تحمل اسم توريزم إكس (TourismX)، تُقدَّم بوصفها منصة عالمية للذكاء الاصطناعي يُراد لها أن تكون العمود الفقري الرقمي للقطاع. وتبدو نسختها التجريبية ملموسة على نحو غير معتاد في إطلاقات التقنية الحكومية، إذ تضم مجموعة من الأدوات العملية الموجهة إلى من يديرون المنشآت السياحية فعلياً، منها مصمم داخلي للفنادق بالذكاء الاصطناعي، وأداة لإعداد قوائم الطعام تحمل اسم مينيو كرافت (MenuCraft)، ومصمم للهوية والعلامة التجارية بالذكاء الاصطناعي، وأداة لتوليد إجراءات التشغيل القياسية للفنادق، ومساعدون للمرشدين السياحيين ولنصوص الجولات. والفكرة هي تزويد المشغّلين الصغار، الذين نادراً ما تتوفر لديهم ميزانيات لوكالات التصميم أو المستشارين، بقدرات كانت بعيدة المنال في السابق، بما يخفض تكلفة إدارة منشأة سياحية احترافية متقنة. ولا تقف الرؤية بمعزل عن غيرها، ما يمنحها مصداقية أكبر، إذ أطلقت الوزارة أيضاً نسخة تجريبية من تطبيق سعودي إم تي (Saudi MT App)، وهو منصة موحدة تجمع خدماتها للمستثمرين والمشغّلين والمرشدين، يدعمها مساعد ذكي يحمل اسم نورة، إلى جانب بوابة مطوري إم تي (MT Developer Portal) التي تتيح واجهات برمجة التطبيقات ليتمكن المطورون الخارجيون والشركاء التقنيون من بناء حلولهم السياحية الخاصة. وتستند هذه الأدوات إلى تطبيقات سابقة مثل المفتش الذكي الذي استُخدم خلال موسم الحج، وأداة تسجيل الوصول الذكي لاستقبال الحجاج. ويعود الإطار أيضاً إلى إعلان الرياض بشأن مستقبل السياحة، الذي اعتُمد في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، ودعا إلى توسيع استخدام التقنيات الناشئة في قطاع السياحة عالمياً. ويمتد البعد الإقليمي مباشرة عبر السباق الخليجي الأوسع، إذ تضع المملكة العربية السعودية السياحة ركيزةً لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط في إطار رؤية 2030، وهي ليست وحدها في ذلك، فالإمارات ودول أخرى تنشر أنظمتها الخاصة للسفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي وبنى تحتية للمدن الذكية. ومن خلال ربط استراتيجية مخصصة للذكاء الاصطناعي في السياحة بعام الذكاء الاصطناعي، تشير المملكة إلى رغبتها في الريادة ليس فقط بحجم مشاريعها العملاقة المادية، بل أيضاً في طبقة الذكاء التي باتت تحدد بصورة متزايدة كيف يختار المسافرون حول العالم وجهاتهم.