السعودية تعتمد أول إطار وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام
Category: AI & ML
By Arin Sol
Published: 2026-05-18T12:06:00.000Z
اعتمدت المملكة العربية السعودية أول وثيقة وطنية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، مبنية على ثمانية مبادئ تشمل الشفافية والإشراف البشري وسلامة المعلومات. وأُطلق الإطار في المنتدى السعودي للإعلام 2026 بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا).
اتخذت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر خطواتها تحديداً حتى الآن في تنظيم عمل الذكاء الاصطناعي داخل قطاع بعينه. فقد اعتمدت المملكة أول وثيقة وطنية مخصصة لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، بعنوان «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام»، أطلقها وزير الإعلام سلمان الدوسري في المنتدى السعودي للإعلام 2026 بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وأُطلقت الوثيقة بحضور رئيس سدايا الدكتور عبدالله الغامدي، وأُعلن لاحقاً في 28 أبريل عن ترشيحها لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026، بما يؤكد الاهتمام الدولي الذي استقطبه الإطار. وتقدم الوثيقة إطاراً وطنياً شاملاً يقوم على ثمانية مبادئ تحدد مجتمعة كيفية نشر أدوات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات الإعلامية. وتشمل هذه المبادئ الشفافية والإفصاح، والمصداقية وسلامة المعلومات، وحماية الخصوصية، والمسؤولية المهنية، والإشراف البشري، والعدالة وعدم التمييز، والمسؤولية الاجتماعية، والأمن والحماية. وتعالج مجتمعة كل أبعاد المخاطر تقريباً التي برزت مع انتشار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي والنشر الآلي وأدوات التحرير الخوارزمية في غرف الأخبار والمنصات الرقمية حول العالم. ومبدأ الشفافية والإفصاح هو الذي سيكون له الأثر الأكثر وضوحاً في طريقة تواصل المؤسسات الإعلامية مع جمهورها. فبموجب هذا الإطار، يجب تحديد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي أو المنتج بمساعدته بوضوح. ويعكس هذا الشرط نقاشاً عالمياً متنامياً حول ما إذا كان من حق الجمهور معرفة متى يكون الخبر أو الصورة أو عنصر البث من إنتاج آلة لا صحفي بشري، والسعودية تجيب الآن عن هذا السؤال بموقف وطني رسمي. ويقف مبدأ المصداقية وسلامة المعلومات إلى جانبه، موجهاً مباشرة نحو مشكلة التزييف العميق والوسائط الاصطناعية، إذ يرسّخ أنه لا يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لاختلاق المعلومات أو تشويهها أو تحريفها بطرق تقوّض ثقة الجمهور. ولعل مبدأ الإشراف البشري هو الأبعد أثراً في القرار التحريري. فيرسّخ الإطار أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في الإعلام لا يمكن أن تعمل من دون إشراف بشري في المراحل الحرجة من دورة حياة المحتوى. فالنشر الآلي بالكامل من دون مراجعة تحريرية لا يستوفي هذا المعيار، وما يترتب على ذلك للمؤسسات الإعلامية العاملة في السعودية هو أن مسارات نشر الذكاء الاصطناعي لديها يجب أن تُبنى حول نقاط تحقق بشرية لا حول الأتمتة من البداية إلى النهاية. ويعزز مبدأ المسؤولية المهنية ذلك بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يعفي الإعلاميين من مسؤوليتهم عن المحتوى الذي ينشرونه، بصرف النظر عما إذا كان المحتوى مولّداً بأدوات الذكاء الاصطناعي أو منتجاً بمساعدة كبيرة منها. ويعكس ترشيح الوثيقة لجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 الموقع المتقدم للسعودية في تطوير إعلام رقمي مسؤول بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، ويؤكد دور المملكة في صياغة الأطر التنظيمية والأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الإعلامي. وهذا الاعتراف الدولي مهم لكيفية النظر إلى الإطار خارج الحدود السعودية. فالمؤسسات الإعلامية الإقليمية العاملة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستراقب ما إذا كانت المبادئ السعودية ستتحول إلى معيار مرجعي تتبناه دول خليجية أخرى بصيغ معدلة، كما حدث مع عدد من أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي السابقة التي طورتها السعودية عبر سدايا. ويجعل سياق حوكمة الذكاء الاصطناعي الأوسع الإطار الخاص بالإعلام أكثر أهمية لا أقل. فالمشهد التنظيمي للذكاء الاصطناعي في السعودية يمزج بين تشريعات أفقية شاملة وقواعد مرنة قائمة على المبادئ وقواعد قطاعية ناشئة، إذ يسري نظام حماية البيانات الشخصية على كل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع بيانات شخصية، فيما توفر «مبادئ وضوابط أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الصادرة عن سدايا الإطار الأخلاقي الجامع. ووثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» هي المستوى القطاعي فوق هذه البنية الأوسع، إذ تطبق الإطار الأخلاقي العام على الواقع التشغيلي والمخاطر الخاصة بالإعلام والصحافة. وقد أعلنت المملكة أيضاً 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، ما يمنح هذه الوثيقة لحظة إطلاق بالغة البروز في عام تمثل فيه حوكمة الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية مستمرة. وبالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية في أنحاء المنطقة، فإن الرسالة من الرياض هي أن الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار مرحب به، لكن بشروط تُبقي البشر مسؤولين والجمهور على اطلاع.