بنك قطر للتنمية يوسّع رهاناته خارج التقنية المالية بالاستثمار في ملتيفيرس

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-08-07T15:37:57.000Z

استثمر بنك قطر للتنمية في ملتيفيرس كمبيوتنغ (Multiverse Computing)، شركة الذكاء الاصطناعي الإسبانية من فئة يونيكورن، ضمن جولة تمويل من الفئة (C) بقيمة 500 مليون يورو تقيّم الشركة بـ1.5 مليار يورو، وسيستقطب مقرها الإقليمي إلى الدوحة.

اتخذت استثمارات بنك قطر للتنمية في الذكاء الاصطناعي منعطفاً لافتاً هذا الأسبوع بالاستحواذ على حصة في ملتيفيرس كمبيوتنغ (Multiverse Computing)، شركة الذكاء الاصطناعي الإسبانية وإحدى أحدث شركات يونيكورن في أوروبا، ضمن جولة تمويل من الفئة (C) بقيمة 500 مليون يورو تقيّم الشركة بـ1.5 مليار يورو. وينضم البنك إلى تحالف من المستثمرين الاستراتيجيين العالميين بقيادة مشتركة من فورجبوينت كابيتال إنترناشونال (Forgepoint Capital International) وصندوق «بي إن بي بي سولار إمبلس» للاستثمار الجريء (BNPP Solar Impulse Venture Fund) وبولهاوند كابيتال (Bullhound Capital). لكن المال ليس سوى نصف القصة، إذ تجلب الصفقة أيضاً المقر الإقليمي لـملتيفيرس إلى الدوحة، كما أن التقنية التي تبيعها الشركة تسير عكس التوجه السائد في طفرة الذكاء الاصطناعي. وهذه التقنية المعاكسة للتوجه السائد هي جوهر أهمية الصفقة. فبينما يتسابق معظم قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هيوماين (HUMAIN) السعودية ومزودو الحوسبة السحابية العالميون واسعو النطاق، لبناء نماذج أكبر فأكبر على مراكز بيانات أضخم فأضخم، تراهن ملتيفيرس على العكس، أي جعل الذكاء الاصطناعي أصغر وأرخص وأكثر كفاءة. إذ تستطيع تقنيتها الرئيسية كومباكتيف إيه آي (CompactifAI) تقليص النماذج اللغوية الكبيرة بنسبة تتراوح بين 80% و95% مع خسارة طفيفة في الدقة، ما يتيح تشغيل النماذج المعقدة باستهلاك أقل بكثير للطاقة وتكاليف حوسبة أدنى وزمن استجابة أسرع. والأهم أن هذا الضغط يتيح تشغيل النماذج القوية ليس في الحوسبة السحابية فحسب، بل على الأجهزة الطرفية والطائرات المسيّرة والكاميرات والأقمار الصناعية والمركبات، من دون الاعتماد على مركز بيانات بعيد. ونماذجها مستخدمة بالفعل لدى عملاء في قطاعات التصنيع والمال والطاقة والدفاع، منهم أليانز وبوش وإيبردرولا وتيليفونيكا. وبالنسبة إلى قطر، يتجاوز المنطق مجرد العائد المالي بكثير. فضمن الشراكة، سيدعم البنك ملتيفيرس في اتخاذ الدوحة مقراً إقليمياً لها، تخدم منه عملاءها في الخليج والشرق الأوسط عموماً. وهذه هي الجائزة الحقيقية. فبدلاً من الاكتفاء بضخ الأموال، توظف قطر رأس مالها لترسيخ وجود شركة ذكاء اصطناعي عالمية المستوى على أرضها، بما يجلب الخبرة في الذكاء الاصطناعي الكفء والسيادي مباشرة إلى السوق المحلية ويدعم نقل المعرفة. وربط البنك الاستثمار ببرنامج ستارت أب قطر للاستثمار وباستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة للبلاد، التي تضع استقطاب شركات التقنية المتقدمة في صميم بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة. والتركيز على الذكاء الاصطناعي السيادي مقصود، لأن تمكين المؤسسات من تشغيل نماذج قوية على بنيتها التحتية الخاصة يتسق مع الرغبة الخليجية في إبقاء قدرات الذكاء الاصطناعي الحساسة تحت السيطرة الوطنية. وعلى الصعيد الإقليمي، تندرج الصفقة ضمن منافسة خليجية تزداد حدة. فقطر تسعى إلى هدف التنويع ذاته الذي تسعى إليه جاراتها الأكبر، لكن عبر مسار مختلف، يقوم على دعم الذكاء الاصطناعي الكفء واستقطاب شركة أوروبية رائدة بدلاً من محاولة التفوق على المملكة العربية السعودية والإمارات في حجم مراكز البيانات. ويعكس ذلك نمط رأس المال الخليجي الذي يتجه إلى الخارج بحثاً عن التقنيات المتقدمة مع استقدام تلك الخبرات إلى الداخل. غير أن التحفظات حقيقية. فلم يُفصح عن حجم حصة البنك، وهو مشارك ضمن تحالف كبير لا مستثمر رئيسي، كما أن تحول الدوحة إلى مركز إقليمي فعلي يتوقف على التنفيذ لا على مراسم التوقيع. لكن الرهان ذكي وفي توقيته المناسب. فاستثمار بنك قطر للتنمية في الذكاء الاصطناعي لا يشتري حصة في شركة يونيكورن فحسب، بل موطئ قدم في رؤية بديلة مقنعة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، تقوم على الكفاءة لا على الحجم وحده.