أوبتروس تستهدف أعطال المعدات الصناعية مع تسارع تحديث المصانع في السعودية

Category: AI & ML

By Noura Khalid

Published: 2026-09-10T23:50:10.000Z

تستخدم أوبتروس، ومقرها الرياض، الصيانة التنبؤية والذكاء الاصطناعي لمساعدة المصانع والمنشآت السعودية على الحد من توقف المعدات غير المخطط له.

تبني شركة أوبتروس (Optruss) ، ومقرها الرياض، منصة للصيانة الصناعية تهدف إلى مساعدة المصانع السعودية والشركات كثيفة الأصول على رصد أعطال المعدات قبل أن تتوقف الآلات عن العمل، لتدخل سوقاً آخذة في النمو مع إضافة المملكة مصانع جديدة ودفعها المنشآت الصناعية القائمة نحو عمليات أكثر تقدماً. وتجمع منصة العمليات الصناعية التابعة للشركة السعودية الناشئة سجلات الأصول والصيانة الوقائية وأوامر العمل ونشاط الفنيين ومراقبة حالة المعدات في بيئة واحدة. وتستهدف أوبتروس قطاعات التصنيع والطاقة والتعدين والمرافق والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، حيث يمكن لتعطل المعدات أن يوقف الإنتاج أو الخدمات. ويضع التوقيت أوبتروس في سياق تحول أكبر بكثير يشهده القطاع الصناعي السعودي. فبحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية ، بدأ 1,201 مصنع الإنتاج في المملكة خلال 2025، باستثمارات تتجاوز 31 مليار ريال ونحو 45,000 وظيفة. كما صدر خلال العام 1,660 ترخيصاً صناعياً جديداً باستثمارات تتجاوز 76 مليار ريال. وتسعى المملكة أيضاً إلى تحديث العمليات الصناعية القائمة. إذ يستهدف برنامج مصانع المستقبل التابع للوزارة تحويل أكثر من 4,000 مصنع، وتشكل الأتمتة وتقنيات التصنيع المتقدم جزءاً من هذا التحول. ولكل مصنع جديد أو جرى تحديثه تحدٍّ أقل ظهوراً: إبقاء معداته في حالة تشغيل. فقد تضم المنشأة مئات أو آلاف المضخات والمحركات والضواغط والسيور الناقلة وأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف والأصول الكهربائية. وقد تتوزع معلومات الصيانة على برمجيات مختلفة وجداول بيانات وأدلة تشغيل للمعدات وتقارير فحص، فيما قد تُعالَج قراءات الآلات بمعزل عن الفنيين المسؤولين عن صيانة المعدات. وتبني أوبتروس عملها حول هذه الفجوة. إذ يحفظ سجل الأصول الرقمي التابع لها معلومات المعدات وتاريخ صيانتها ووثائقها وسجلات فحصها لكل أصل على حدة، ما يمنح المشغلين سجلاً أوضح لما يملكونه وما طرأ عليه. ثم تضيف الشركة الصيانة التنبؤية ومراقبة الحالة ، عبر الجمع بين معلومات الصيانة وفحوص الفنيين والقراءات الواردة من المعدات وأجهزة الاستشعار المتصلة. فالتغيرات في الاهتزاز أو الحرارة أو التيار الكهربائي، على سبيل المثال، قد تقدم مؤشرات مبكرة على أن المعدات بدأت تعمل على نحو مختلف. وهذا توجه راسخ بالفعل لدى بعض أكبر الشركات الصناعية في العالم. فمنصة سينسآي للصيانة التنبؤية من سيمنس تستخدم معلومات الآلات والصيانة لرصد الأعطال المحتملة في المعدات، وتجمع منصة ماكسيمو من آي بي إم بين إدارة الأصول والصيانة ومعلومات المعدات، فيما تستخدم شنايدر إلكتريك المراقبة عن بُعد وحالة المعدات ضمن خدمات الصيانة التي تقدمها. وتقدم أرامكو السعودية مثالاً محلياً أوثق صلة. إذ تقول أرامكو إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي والمراقبة التنبؤية لتحليل سلامة المعدات في أجزاء من عملياتها. وفي خريص، تقول الشركة إن نحو 40,000 جهاز استشعار تراقب أكثر من 500 بئر، ما يولّد تدفقاً كبيراً من المعلومات التشغيلية التي يمكن تحليلها لدعم القرارات. وفي بقيق، تحدثت أرامكو عن استخدامها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لمساعدة المهندسين على توقع الأعطال المحتملة في الأنظمة. ولا تسعى أوبتروس إلى استنساخ عمليات تقنية بحجم أرامكو، بل تكمن فرصتها في الشرائح الأدنى من السوق، حيث يواجه المصنّعون وغيرهم من المشغلين الصناعيين كثيراً من مشكلات الصيانة نفسها من دون امتلاك موارد هندسية وبيانات وتقنية مماثلة. وتقول الشركة إن المشغلين يمكنهم البدء بمعلومات الأصول والصيانة المتوفرة لديهم أصلاً بدلاً من تركيب أجهزة استشعار جديدة في المنشأة بأكملها، ثم إضافة مراقبة إضافية حول المعدات الحيوية التي سيكون لتعطلها المفاجئ أكبر أثر تشغيلي أو مالي. وحين تستدعي مشكلة ما التدخل، تربطها أوبتروس بـ نظام أوامر عمل الصيانة الرقمي التابع لها، حيث تستطيع الفرق تكليف الفنيين وتحديد أولويات العمل وتوثيق الفحوص والاحتفاظ بتاريخ الصيانة الناتج لكل أصل. وتكتسب هذه الصلة أهميتها لأن رصد المشكلة لا يفيد إلا إذا استطاع فريق الصيانة التعامل معها. والهدف هو إنشاء دورة تساعد فيها معلومات المعدات على رصد المشكلة، ويتحقق منها الفنيون، ويصبح ما يتوصلون إليه جزءاً من المعلومات المستخدمة لفهم الآلة مستقبلاً. كما تبرز أوبتروس ضمن منظومة تقنية سعودية تتوسع بالتوازي مع الطموحات الصناعية للمملكة. فقد استثمرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في تطوير ريادة الأعمال التقنية، فيما يدير مركز ريادة الأعمال الرقمية التابع لها برامج لدعم الشركات التقنية الناشئة ومؤسسيها. وفي الوقت نفسه، يضع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية ضمن القطاعات المحورية في التنويع الاقتصادي للمملكة. وبالنسبة إلى أوبتروس، يخلق ذلك تقاطعاً غير مألوف. فالمملكة تزيد في آن واحد عدد الأصول الصناعية العاملة فيها، وتشجع المصانع على تبني مزيد من التقنية، وتبني منظومة برمجيات محلية أكبر. ومع ذلك، ستدخل الشركة الناشئة سوقاً تضم سيمنس وآي بي إم وشنايدر إلكتريك وعدداً كبيراً من الشركات المتخصصة في الصيانة التنبؤية. ولا تتوقف فرصتها بالضرورة على إزاحة هذه الشركات، إذ تشغّل المنشآت الصناعية عادةً معدات وبرمجيات من موردين متعددين، ما يترك مجالاً لتقنيات قادرة على العمل إلى جانب ما هو مركّب أصلاً. وتراهن أوبتروس على أن الصيانة التنبؤية ستتجاوز على نحو متزايد كبرى الشركات الصناعية في المملكة لتصبح جزءاً من عمليات الصيانة اليومية في شريحة أوسع من السوق. ومع بناء المملكة المصانع والمناجم والبنية التحتية اللوجستية ومراكز البيانات والمرافق، سينتقل الاهتمام في نهاية المطاف من إنشاء هذه الأصول إلى تشغيلها بكفاءة لعقود. وتضع أوبتروس نفسها في موقع يتمحور حول هذه المرحلة التالية: مساعدة الشركات الصناعية السعودية على فهم معداتها مبكراً، وصيانتها على نحو أفضل، وإبقاء المزيد منها في حالة تشغيل.