منشآت تخرّج 33 شركة ناشئة من حاضنتها للذكاء الاصطناعي

Category: AI & ML

By Mira Sen

Published: 2026-06-24T10:45:10.000Z

تواصل المملكة العربية السعودية إرساء اللبنات الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأضواء، وأحدثها أهم مما يوحي به عنوانه المتواضع. إذ احتفت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بتخريج 33 شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي، تمثل الدفعة الأولى من برنامج حاضنتها المخصصة لهذا المجال، الذي تنفذه بالشراكة مع البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات.

تواصل المملكة العربية السعودية إرساء اللبنات الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأضواء، وأحدثها من نوع المحطات التي تفوق أهميتها ما يوحي به عنوانها المتواضع. إذ احتفت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بتخريج 33 شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تمثل الدفعة الأولى من برنامج حاضنتها المخصصة لهذا المجال. وأقيم الحفل في مركز دعم المنشآت بالرياض، ورغم أن 33 شركة عدد صغير في حد ذاته، فإنه يمثل أمراً أكبر، هو جهد مقصود لتنمية قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء باستيراد التقنية من الخارج. وتكشف بنية البرنامج ما سعت منشآت فعلياً إلى بنائه. فالحاضنة، التي تُنفَّذ بالشراكة مع البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، صُممت خصيصاً للمشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي، بأهداف صريحة تشمل تشجيع الابتكار وتسريع تبني التقنيات المتقدمة وزيادة المحتوى المحلي في قطاع الذكاء الاصطناعي. والنقطة الأخيرة المتعلقة بالمحتوى المحلي هي الأهم استراتيجياً، إذ تحرص المملكة على أن تُطوَّر أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في اقتصادها محلياً قدر الإمكان، بما يُبقي القيمة والكفاءات والملكية الفكرية داخل المملكة. وعلى مدى ستة أشهر، قدّمت الهيئة للمشاركين حزمة دعم شاملة تغطي الرحلة كاملة من بلورة الفكرة إلى دخول السوق، وهي المرحلة التي تجد فيها معظم الشركات في مراحلها المبكرة موطئ قدم أو تتلاشى بصمت. وما يجعل صيغة الأشهر الستة جديرة بالاهتمام هو تركيزها على التسويق التجاري لا على التدريب وحده. فحاضنات منشآت ومسرّعات أعمالها مصممة لنقل المؤسسين إلى ما هو أبعد من ورش العمل والنماذج الأولية، عبر تقديم الإرشاد ومساحات العمل وساعات استشارية مع خبراء محليين ودوليين، والأهم إتاحة الوصول إلى المستثمرين وقنوات التمويل. والهدف تحويل الأفكار الواعدة إلى شركات قادرة فعلاً على جذب رأس المال وتحقيق الإيرادات، وعادةً ما تتضمن حفلات التخريج جلسات عرض تقدّم فيها الشركات الناشئة نماذج أعمالها للمستثمرين. وبالنسبة لمؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي تحديداً، ممن يملكون غالباً أفكاراً تقنية قوية وخبرة تجارية محدودة، قد يصنع دعم الطرح في السوق الفارق بين عرض تجريبي ذكي ومشروع تجاري حقيقي. ويندرج ذلك ضمن منظومة أكبر بكثير تبنيها منشآت بثبات. فالهيئة، التي أُنشئت في 2016 لتنظيم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتطويره، تدير شبكة واسعة من الحاضنات ومسرّعات الأعمال ومراكز الدعم في الرياض وجدة والخبر والمدينة المنورة، إلى جانب مبادرات مثل الشركة السعودية للاستثمار الجريء وبرامج الشركات الناشئة في الجامعات. والهدف الشامل رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% بحلول 2030، والمسارات المخصصة للقطاعات عالية النمو مثل الذكاء الاصطناعي هي الوسيلة التي تسعى بها الهيئة إلى توجيه طاقات ريادة الأعمال نحو الأولويات الوطنية. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع المساعي الخليجية الأوسع. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتسابق الحكومات لبناء منظومات محلية للذكاء الاصطناعي عبر الحاضنات ومسرّعات الأعمال والبرامج الممولة سيادياً، وتتقدم المملكة العربية السعودية والإمارات بأسرع وتيرة. وتخريج حاضنة حكومية للذكاء الاصطناعي دفعتها الأولى مؤشر صغير لكنه معبّر على أن المملكة تريد صناعة شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، لا مجرد استهلاك التقنية، ويضيف طبقة جديدة إلى مسار ريادة أعمال ينضج بثبات.