إم جي إكس تجمع نحو 50 مليار دولار لصفقات الذكاء الاصطناعي

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-06-25T06:33:00.000Z

ظلت قصة رأس المال الخليجي لسنوات بسيطة، إذ كانت الدول الغنية بالنفط ترسل أموالها إلى العالم. لكن إم جي إكس (MGX) في أبوظبي أعادت كتابة هذا السيناريو، بجمعها نحو 50 مليار دولار من مستثمرين إقليميين وعالميين لصندوق واحد مخصص للذكاء الاصطناعي، في واحد من أكبر تجمعات الأموال التي حُشدت على الإطلاق للرهان على هذا القطاع وحده.

ظلت قصة رأس المال الخليجي لسنوات بسيطة، إذ كانت الدول الغنية بالنفط ترسل أموالها إلى العالم وتوقّع الشيكات من ميزانياتها السيادية. لكن إم جي إكس (MGX) في أبوظبي أعادت لتوّها كتابة هذا السيناريو بصورة لافتة. فقد جمعت شركة الاستثمار نحو 50 مليار دولار من مستثمرين إقليميين وعالميين لصندوق واحد مخصص للذكاء الاصطناعي، في واحد من أكبر تجمعات الأموال التي حُشدت على الإطلاق للرهان على هذا القطاع وحده. والأهم أن رأس المال لم يأتِ من الإمارة وحدها، بل من صناديق ثروة سيادية إقليمية وصناديق تقاعد عالمية ومستثمرين مؤسسيين كبار، ما يمثل تحولاً لأبوظبي من مُصدِّر خالص لرأس المال إلى ما يقترب من مدير أصول عالمي يجمع أموال الغير ويستثمرها. وهذا الفارق هو جوهر أهمية الخطوة. فمن خلال استقطاب رأس مال من أطراف ثالثة، توسّع إم جي إكس قاعدة مستثمريها وتستطيع ملاحقة صفقات أكبر بكثير مما تتيحه أموال الدولة وحدها، لتتصرف بدرجة أقل كصندوق سيادي خليجي تقليدي وبدرجة أكبر كمنصة على غرار بلاك روك (BlackRock) بُنيت خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي. وأُغلق الصندوق في الأسابيع الأخيرة، وبدأت الشركة بالفعل استثمار الأموال، مع هدف معلن بتجاوز 100 مليار دولار من إجمالي الأصول المُدارة. وإذا بلغت ذلك، فستكون إم جي إكس بين أكبر منصات الاستثمار المتخصصة في التقنية على مستوى العالم، وهو موقع لافت لشركة لم تتأسس إلا في 2024. ويعكس هذا الحجم مدى ارتفاع تكلفة الذكاء الاصطناعي المتقدم. فتدريب نموذج رائد بات يكلّف مبالغ طائلة، فيما يتطلب بناء الرقاقات ومراكز البيانات اللازمة لدعمه عشرات المليارات من الدولارات، وهي فواتير تواصل الارتفاع بدلاً من أن تتراجع. وقد رسّخت إم جي إكس مكانتها بوصفها من أكثر الممولين جرأة في موجة البناء هذه، إذ تملك حصصاً في أبرز مختبرات النماذج، ومنها أوبن إيه آي وإكس إيه آي (xAI) التابعة لإيلون ماسك وأنثروبيك (Anthropic)، فيما تتوسع أيضاً في الرقاقات ومراكز البيانات والتمويل الرقمي. وكانت جزءاً من مبادرة ستارغيت (Stargate) الضخمة للبنية التحتية إلى جانب أوبن إيه آي وسوفت بنك وأوراكل، وشاركت في إعادة هيكلة ملكية تيك توك في الولايات المتحدة، وتعمل على حرم ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في فرنسا. ويمنحها الصندوق الجديد القوة المالية لمواصلة اللعب على هذا المستوى. والدعم المؤسسي الذي تحظى به إم جي إكس قصة بحد ذاته. فقد أطلقها المستثمر السيادي مبادلة وشركة الذكاء الاصطناعي الرائدة G42، ويرأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني في الإمارات وشقيق رئيس الدولة، ما يضعها في صميم التفكير الاستراتيجي للإمارة لا على هامشه. وإقدام مستثمرين من الخارج على ائتمانها على هذا القدر من رأس المال تصويت بالثقة لا في طفرة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في قدرة أبوظبي على إدارة أداة استثمارية عالمية جادة. ويكشف المشهد الإقليمي عن نمط أوسع يتبلور في صورة ملموسة. ففي أنحاء الخليج، قررت الصناديق السيادية في أبوظبي والمملكة العربية السعودية وقطر أن امتلاك حصص في النماذج والرقاقات ومراكز البيانات والطاقة التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي هو الرهان الأبرز في هذا العقد. ومع وفرة رأس المال والطاقة الرخيصة لمراكز البيانات والعلاقات الوثيقة مع أكبر الأسماء في قطاع التقنية، وضعت أبوظبي نفسها في قلب هذا السباق، ويمثل صندوق بقيمة تقارب 50 مليار دولار أوضح رسائلها حتى الآن.