المحامون يتجهون إلى تدريب الذكاء الاصطناعي مصدراً جديداً للدخل

Category: AI & ML

By Arin Sol

Published: 2026-07-03T13:39:42.000Z

بالنسبة إلى عدد متزايد من المحامين، باتت أكثر ساعات العمل المدفوعة إثارة للاهتمام خلال الأسبوع تأتي بعد العشاء، والعميل فيها آلة. إذ يعمل مهنيون قانونيون مساءً مقابل أجر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر ابتكار مسائل صعبة وتوجيه الأسئلة إلى الأنظمة وتقييم إجاباتها.

بالنسبة إلى عدد متزايد من المحامين، باتت أكثر ساعات العمل المدفوعة إثارة للاهتمام خلال الأسبوع تأتي بعد العشاء، والعميل فيها آلة. فقد أفاد موقع بزنس إنسايدر (Business Insider) بأن مهنيين قانونيين، من بينهم المحكّمة جيسيكا كراتشر (Jessica Crutcher)، يعملون مساءً مقابل أجر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر ابتكار مسائل قانونية صعبة وتوجيه الأسئلة إلى الأنظمة وتقييم إجاباتها. ويشهد هذا العمل الجانبي ازدهاراً بعيداً عن الأضواء، وقد تحول لدى كثيرين إلى مصدر جدي لدخل إضافي، في وقت يساور فيه القلق أبناء المهنة بشأن ما سيفعله الذكاء الاصطناعي بوظائفهم الأساسية. ويمر هذا العمل عبر منصات متخصصة في استقطاب الكفاءات تقف وسيطاً بين مختبرات الذكاء الاصطناعي والخبراء. إذ جنّدت شركات مثل ميركور (Mercor) ومايكرو 1 (Micro1) آلاف المحامين والقضاة المتقاعدين والمساعدين القانونيين لهذا النوع من المهام، مدفوعة بأن أكثر من مليار شخص يستخدمون حالياً روبوتات المحادثة مثل تشات جي بي تي وكلود كل شهر ويتوقعون إجابات متمكنة من الناحية القانونية. والمنطق واضح بما يكفي، فجمع البيانات من الإنترنت المفتوح لا يوصل النموذج إلا إلى حد معين، وسد فجوة الموثوقية في المسائل التشريعية الدقيقة أو الخلافية يتطلب حكماً متخصصاً حقيقياً لا يملكه إلا محامٍ مؤهل. وأصبحت ميركور النموذج الأبرز لهذا التوجه، وأرقامها لافتة. فالمنصة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً توفر كفاءات مهنية لمختبرات منها أوبن إيه آي وأنثروبيك وميتا، ووفقاً لتقرير لبلومبرغ، تدفع لمتعاقديها أكثر من مليوني دولار يومياً. وتضم شبكتها نحو 30,000 طبيب ومحامٍ ومصرفي وكاتب، يحصل المساهمون فيها على متوسط يبلغ نحو 85 دولاراً في الساعة، وإن كان بإمكان المتخصصين القانونيين الموثَّقين الحصول على أكثر من ذلك بكثير. وثمة مفارقة واضحة لا تغيب عن معظم المشاركين، إذ يتقاضى كثيرون منهم أجراً لتعليم نظام قد يستوعب يوماً أجزاء من عملهم، فيما اشتكى بعضهم من رقابة مشددة ومن معاملتهم كعمالة مؤقتة لا كمهنيين. والبعد الإقليمي مرشح للنمو. فقد ضخ الخليج موارد هائلة لبناء شركاته الرائدة في الذكاء الاصطناعي، من هيوماين السعودية ونماذجها التي تضع العربية أولاً إلى G42 الإماراتية، وتحتاج هذه الأنظمة إلى الاستدلال بدقة في مبادئ الشريعة والقوانين التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي وأطر القانون العام التي تحكم محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي. وهي خبرة لا تتوافر في أي مجموعة بيانات غربية، ما يجعل المحامين الملمين بالقانون السعودي والإماراتي والإقليمي عموماً مدربين قيّمين مع توسع المنصات في التوظيف دولياً. ومع دفع رؤية 2030 نحو الرقمنة في القطاعين الحكومي والخاص، وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي القانوني في المنطقة، يبدو أن اقتصاد ما بعد ساعات العمل نفسه الذي يدفع أجور المحامين الأمريكيين سيصل قريباً إلى المجتمع القانوني في الشرق الأوسط.