هل أصبحت الرياض مركزاً عالمياً لرأس المال التقني؟

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-09-13T11:59:16.000Z

استندت الرياض إلى إعلانات تقنية بقيمة 15 مليار دولار في مؤتمر ليب (LEAP) 2026، ودخولها لأول مرة قائمة أفضل 100 تجمع للابتكار الصادرة عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، لتؤكد أنها تتحول إلى مركز عالمي للتقنية والاستثمار. والاختبار التالي هو ما سيتحقق فعلاً من تلك الشيكات والميغاواطات.

المركز العالمي ليس شعاراً يُطبع على خلفية منصة، بل مدينة يواصل رأس المال وقدرات الحوسبة والشركات التوافد إليها بعد انطفاء الأضواء. وقد عاشت الرياض للتو أسبوعاً من هذا النوع. فقد اختُتم مؤتمر ليب (LEAP) 2026 في 3 سبتمبر بإعلانات عن إطلاقات تقنية وشراكات واستثمارات بلغت نحو 15 مليار دولار. وبعد أيام، دخلت العاصمة للمرة الأولى قائمة أفضل 100 تجمع للابتكار الصادرة عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، بوصفها المدينة الخليجية الوحيدة في القائمة، استناداً إلى 419 صفقة استثمار جريء مرتبطة بالابتكار و162 طلب براءة اختراع دولية. وفي 27 أغسطس أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض منطقة الابتكار الرقمي بهدف معلن هو الإسهام في وضع المدينة بين أفضل عشرة مراكز تقنية في العالم. وهذا قدر كبير من الحراك في أسبوعين، وهو أيضاً التوقيت المناسب للتمييز بين الشيكات التي ستُصرف وتلك التي ستبقى حبيسة الملفات الصحفية. وجوهر المسألة هو الحجم بطابع سعودي. فهذا ليس عرض دبي القائم على أسلوب الحياة، ولا نسخة من بالو ألتو، بل عاصمة قادرة على جمع الأموال السيادية والطاقة الكهربائية وروزنامة المعارض في مكان واحد. وقدّرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي يقودها الوزير عبدالله السواحه، حجم الاقتصاد الرقمي بنحو 199 مليار دولار، بارتفاع 69% من 118 مليار دولار منذ انطلاق مؤتمر ليب. وأشارت الأرقام إلى 450,000 وظيفة تقنية ارتفاعاً من 150,000، وإلى أن المرأة تشكل 36% من القوى العاملة في قطاع التقنية. وهذه أرقام رسمية، تصف اقتصاداً قرر أن البرمجيات والحوسبة السحابية والنماذج سياسة صناعية لا رهان جانبي. ولنتتبع الأموال. فقد قالت AWS إن أول منطقة سحابية لها في السعودية ستُطلق في ديسمبر 2026 ضمن خطة تتجاوز قيمتها 5.3 مليار دولار، مع سعة إضافية للذكاء الاصطناعي مرتبطة بـهيوماين (HUMAIN). وتعهدت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (Al Moammar Information Systems) بـ1.2 مليار دولار لرفع سعة مراكز البيانات نحو 192 ميغاواط. وتحدثت إن إتش سي إنوفيشن (NHC Innovation) عن ما بين 800 و880 مليون دولار لوادي خزام الرقمي. وأعلنت سنوفليك (Snowflake) عن 300 مليون دولار حتى 2030. وضخت الفنار 150 مليون دولار لتصنيع معدات مراكز البيانات محلياً. واستغلت هيوماين، أداة صندوق الاستثمارات العامة في مجال الذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في مايو 2025، الأسبوع لعرض قدرات حوسبة عاملة من إيه إم دي وسيسكو (Cisco)، والإبقاء على مسار للوصول إلى 250 ميغاواط اعتباراً من 2027 وما يصل إلى غيغاواط بحلول 2030. كما تحدث رئيسها التنفيذي بشكل منفصل عن صندوق استثمار جريء عالمي ضخم جداً هذا العام، إلى جانب أداة محلية هي هيوماين ليمتلس (HUMAIN Limitless). وتبلغ حصة صندوق الاستثمارات العامة المعلنة في سبيس إكس (SpaceX) بالفعل عشرات المليارات. وهكذا باتت الرياض تدخل القاعات اليوم: لا سوقاً سياحية، بل مشترياً للبنية التحتية وكاتباً لشيكات المراحل المتأخرة. ويبقى الاستثمار الجريء الطبقة الأرق والأكثر إثارة للاهتمام. إذ تشير إحصاءات مرتبطة بمنصة ماغنيت (MAGNiTT) إلى أن الشركات الناشئة السعودية جمعت نحو 1.7 مليار دولار عبر 257 صفقة في 2025، أي أكثر من نصف قيمة التمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي. وفي الرياض تتمركز فعلياً قصة مقر تابي (Tabby)، وميزانية تمارا (Tamara)، وقائمة متنامية من المستثمرين تضم سنابل للاستثمار وSTV ورائد فنتشرز والشركة السعودية للاستثمار الجريء وإمباكت 46. وتضمنت حصيلة اليوم الثالث لمؤتمر ليب نفسه نحو 857 مليون دولار من الإعلانات في قطاعي التقنية والتصنيع، منها قرابة 293 مليون دولار في الاستثمار الجريء والصناديق وتسع جولات تمويل لشركات، من بينها مخصص بقيمة 100 مليون دولار من أولا كابيتال وفيوتشر بلاي (FuturePlay) يستهدف التقنيات العميقة بين السعودية وكوريا. وكانت ستارت أب جينوم (Startup Genome) قد رفعت بالفعل تصنيف المدينة ضمن المنظومات الناشئة إلى نطاق 21–30. وتصنيف التجمعات بداية لا تتويج. فوجود أربع شركات يونيكورن في المملكة لا يزال أقل من القائمة الأوسع في الإمارات، ولا تزال عمليات التخارج نادرة قياساً برأس المال المتمركز في ملهم. والمقارنة الإقليمية هي الأكثر فائدة. فدبي لا تزال تكسب عطلة نهاية الأسبوع وحصة كبيرة من المقرات الإقليمية، فيما تكسب الرياض أيام العمل: مؤتمر ليب، وصندوق الاستثمارات العامة، وهيوماين، والمنطقة الجديدة، وتصنيف الويبو. وتأتي الصناديق الأجنبية الآن لأن المشتري والجهة التنظيمية والغيغاواطات في المدينة نفسها. وهذا التركز ميزة، لكنه مخاطرة أيضاً. فالمليارات المعلنة ليست دائماً مليارات مسحوبة، والمنطقة على الورق ليست كثافة من كبار المهندسين، وميغاواطات مراكز البيانات لا تنتج تلقائياً شركات برمجيات تُسعَّر عالمياً. وقد جعل نظام الاستثمار لعام 2025 التسجيل أيسر، لكن تأشيرات الكفاءات والمقاعد المدرسية هي التي لا تزال تحدد ما إذا كان الباحث الرئيسي سيبقى. فإذا بدأ تشغيل منطقة AWS في ديسمبر، وإذا استأجر قدرات هيوماين الحاسوبية طرف غير الدولة، وإذا واصلت أسماء جولات التمويل من الفئة (A) التراكم بعد طي سجاد المعرض، فسيصعب التهوين من ادعاء الرياض بأنها مركز عالمي. أما إذا اقتصرت الدورة المقبلة على عرض تقديمي آخر بقيمة 15 مليار دولار، فستبقى المدينة مكاناً رائعاً للفعاليات. والاختبار هو ما سيبقى في الرياض في أبريل 2027، حين يعود مؤتمر ليب.