مؤتمر ليب 2026 يضع الذكاء الاصطناعي في صدارة برنامجه عبر ديب فست
Category: AI & ML
By Irfan Asif
Published: 2026-08-28T12:10:00.000Z
يعود مؤتمر ليب (LEAP) 2026 إلى الرياض من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر واضعاً الذكاء الاصطناعي في صميم برنامجه، بالتزامن مع احتفاء المملكة العربية السعودية بعام الذكاء الاصطناعي. ويسلّط برنامج ديب فست وتك أرينا الضوء على التطبيقات الفعلية للذكاء الاصطناعي وحوكمته والأنظمة المجسّدة.
يبدو تركيز مؤتمر ليب (LEAP) 2026 على الذكاء الاصطناعي واضحاً هذا العام، إذ يعود المؤتمر التقني الرئيسي في المملكة إلى الرياض واضعاً الذكاء الاصطناعي في صميم كل ما يقدمه. وتنطلق النسخة الخامسة، التي تُعقد من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم، تحت شعار «نحو عوالم جديدة»، وتتزامن تحديداً مع إعلان المملكة العربية السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي. ولم يأتِ هذا التوقيت مصادفة، فقد أصبح المؤتمر المنصة الرئيسية التي تلتقي فيها الأجندة الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة بمنظومة التقنية العالمية، ويتعمق التركيز على الذكاء الاصطناعي هذا العام أكثر من أي وقت مضى. ويتجلى هذا التركيز بأوضح صوره في ديب فست (DeepFest)، الحدث المخصص للذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة الذي يُقام بالتزامن مع المؤتمر ويشكّل محور برنامج الذكاء الاصطناعي. وصُمم ديب فست هذا العام صراحةً حول التطبيق الفعلي بدلاً من الوعود المجردة، ببرنامج يشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيادية والأنظمة ذاتية التشغيل، إلى جانب التطبيقات العملية في الرعاية الصحية وسلاسل الإمداد والإعلام واقتصاد صنّاع المحتوى. وتضع العروض الحية، ومنها الكشف الفوري عن التزييف العميق، التقنية ذاتها في الواجهة بدلاً من الاكتفاء بالعروض التقديمية، وتعكس قائمة المتحدثين جدية الطموح، إذ تضم شخصيات مثل الرئيس التنفيذي لشركة Cerebras Systems أندرو فيلدمان (Andrew Feldman) والفيزيائي النظري ميتشيو كاكو (Michio Kaku). ولهذا الإطار أهميته، لأنه يشير إلى تحول من الحديث عما قد يفعله الذكاء الاصطناعي نحو إظهار ما يفعله فعلياً داخل المؤسسات والقطاعات. ويحظى الجانب المادي المجسّد من الذكاء الاصطناعي بالحضور البارز نفسه، وفيه يتركز الكثير من الإبهار. إذ تستضيف تك أرينا (Tech Arena) عروضاً حية للروبوتات، منها روبوتات Unitree والروبوت الشبيه بالبشر من أجي بوت (AGIBOT)، إلى جانب تقنية كوغنيكشن (Cognixion) التي تتيح للمستخدمين التحكم في الأجهزة عبر إشارات الدماغ، فيما يَعِد الحدث الأوسع بعرض سيارات الأجرة ذاتية القيادة وطائرات التوصيل المسيّرة ذاتية التشغيل وسيارات الأجرة الطائرة. وتحمل هذه العروض جانباً استعراضياً، لكنها تشير إلى مجال متقدم حقيقي، هو انتقال الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات إلى آلات تدرك العالم المادي وتتفاعل معه، وهو تحديداً الميدان الذي ستدور فيه المرحلة المقبلة من المنافسة وخلق القيمة. وتضع الأهمية الاستراتيجية هذا التركيز على الذكاء الاصطناعي في صميم التحول الذي تشهده المملكة. فقد ضخت المملكة موارد كبيرة لتصبح لاعباً فعلياً في الذكاء الاصطناعي، من البنية التحتية السيادية عبر جهات مثل هيوماين (HUMAIN) إلى صعودها مؤخراً إلى قائمة أكبر عشر دول في العالم في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ويُعد المؤتمر المنصة التي يُعرض فيها هذا البناء أمام جمهور عالمي. ويعزز حجم الحدث هذه الصورة، إذ يستقطب أكثر من 1,800 شركة تقنية وما يزيد على 1,900 مستثمر وأكثر من 200,000 زائر، مع تزايد تمحور رأس المال حول فرص الذكاء الاصطناعي. والأهم أن تركيز ديب فست على حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيادية يعكس نضج الأجندة، إذ تشير المملكة إلى أنها لا تريد شراء الذكاء الاصطناعي وبناءه فحسب، بل تشكيل طريقة حوكمته وإبقائه تحت السيطرة الوطنية، وهو التحدي الأصعب والأبعد أثراً. أما التحفظ فيتمثل في أن التركيز المكثف على الذكاء الاصطناعي في مؤتمر رئيسي بات أمراً معتاداً لا مميزاً، إذ تضع كل الفعاليات التقنية الكبرى الذكاء الاصطناعي في الواجهة، ويكمن الاختبار الحقيقي في ما إذا كانت التطبيقات وأطر الحوكمة والشركات الناشئة المعروضة ستتحول إلى قدرات مستدامة لا مجرد زخم إعلامي. لكن تركيز مؤتمر ليب 2026 على الذكاء الاصطناعي جوهري وجاء في توقيت مناسب، إذ يقرن عام الذكاء الاصطناعي في المملكة ببرنامج قائم على التطبيقات الفعلية والبنية التحتية السيادية والأنظمة المجسّدة. ويجعل المؤتمر الرياض، لأربعة أيام على الأقل، نقطة التقاء رئيسية يلتقي فيها النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي بطموحات المملكة، ويؤكد مدى تحول الذكاء الاصطناعي إلى العنصر المحدد للأجندة التقنية في المملكة.