أبل تواجه تحدي الذكاء الاصطناعي ومستقبل آيفون على المحك

Category: AI & ML

By Arin Sol

Published: 2026-06-22T17:00:00.000Z

على مدى معظم العقدين الماضيين، كانت أبل تحدد إيقاع التقنية الاستهلاكية فيما يسارع الآخرون للحاق بها. لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي قلب هذه المعادلة، ومع احتفال الشركة بالذكرى الـ50 لتأسيسها، تجد نفسها في موقع غير مألوف هو موقع الساعي إلى اللحاق بالركب، ويُعد تأخر تحديث مساعدها سيري أوضح دليل على ذلك.

على مدى معظم العقدين الماضيين، كانت أبل (Apple) تحدد إيقاع التقنية الاستهلاكية فيما يسارع الآخرون للحاق بها. لكن ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي قلب هذه المعادلة، ومع احتفال الشركة بالذكرى الـ50 لتأسيسها، تجد نفسها في موقع غير مألوف هو موقع الساعي إلى اللحاق بالركب. ولم يعد الضغط أمراً نظرياً. فقد أقرت أبل علناً بأن النسخة المعززة من سيري التي روّجت لها بكثافة في 2024 لم تكن موجودة ببساطة، وأن التحديث سيتأخر إلى 2026، أي بعد ما يصل إلى 21 شهراً من الوعد الأول به. وبالنسبة لشركة تقوم علامتها التجارية على التنفيذ المتقن، كان الاعتراف بأنها بالغت في الترويج لميزة ذكاء اصطناعي لم تكن جاهزة تعثراً نادراً ومُضراً. والفجوة التنافسية هي جوهر المشكلة. فبينما ضخت أوبن إيه آي وغوغل ومايكروسوفت عشرات المليارات من الدولارات في أنظمة سحابية ضخمة لتدريب نماذج تزداد حجماً، اختارت أبل مساراً مختلفاً، معتمدة على نماذج أصغر تعمل مباشرة على الجهاز. ولهذا النهج مزايا حقيقية في الخصوصية والسرعة وكفاءة البطارية، إذ تبقى البيانات على آيفون بدلاً من إرسالها إلى خادم بعيد. لكنه يعني أيضاً أن نماذج أبل العاملة على الجهاز أصغر بالضرورة، وقد تواجه صعوبة في المهام الأكثر تعقيداً التي يتعامل معها المنافسون المعتمدون على الحوسبة السحابية بسهولة. واللافت أن أبل، بدلاً من الاعتماد على مهندسيها وحدهم، أبرمت في يناير شراكة متعددة السنوات مع غوغل للمساعدة في تشغيل الجيل التالي من نماذجها الأساسية، على أن يُدرَّب سيري الجديد المعتمد على الذكاء الاصطناعي باستخدام مخرجات نماذج جيميناي (Gemini) المتقدمة من غوغل. وبالنسبة لشركة تعتز باعتمادها على نفسها، كان الاستناد إلى تقنية منافس اعترافاً بمدى تأخرها. والرهانات بالنسبة لأعمال آيفون تحديداً هائلة. فقد كانت أبل تأمل أن تطلق تجربة ذكاء اصطناعي مبهرة فعلاً ما يُعرف بالدورة الفائقة، حين يحدّث عدد هائل من المستخدمين أجهزتهم لمجرد الوصول إلى الميزات الجديدة. ولم يحدث ذلك بعد، وكلما طال التأخير ضعفت الحجة، لا سيما مع إسراع مصنعي أجهزة أندرويد في تزويد الهواتف متوسطة الفئة بقدرات ذكاء اصطناعي توليدي فعالة، ما يقلّص تميز أبل. وفي الوقت ذاته، يرفع شح الذاكرة الناجم عن الطلب المتصاعد على رقاقات الذكاء الاصطناعي تكلفة ذاكرة الوصول العشوائي التي تتطلبها ميزات الذكاء الاصطناعي، ما يضغط على هوامش أكثر منتجات أبل استهلاكاً للذاكرة في الوقت الذي تحتاج فيه تحديداً إلى زيادة استثماراتها. وثمة ضغوط هيكلية أعمق أيضاً. إذ تخوض أبل معارك تنظيمية حول متجر التطبيقات المربح وترتيبات البحث، وتمر بمرحلة انتقالية مهمة في قيادتها تشمل رحيل مسؤول الذكاء الاصطناعي لديها، وتواجه سلسلة إمداد معقدة فيما تنقل جزءاً من التصنيع بعيداً عن الصين نحو الهند وفيتنام وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية. ويقوم السيناريو المتفائل على أن حجم أبل وعلامتها ومنظومتها تتيح لها استيعاب تكاليف لا يستطيع المنافسون تحملها، وأنها ستطرح في نهاية المطاف تجربة ذكاء اصطناعي مقنعة بما يكفي لإعادة إشعال موجة التحديث. أما السيناريو المتشائم فيقوم على تراكم التعثرات. وللقراءة الإقليمية أهميتها بالنسبة للخليج، حيث تحظى أبل بمكانة قوية في الفئة الممتازة. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أسهمت قاعدة مستهلكين شابة وميسورة وشديدة الاهتمام بالعلامات التجارية في جعل آيفون رمزاً للمكانة، ويتزايد الطلب بسرعة على الأجهزة القادرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي مع دفع المملكة العربية السعودية والإمارات أجنداتهما الخاصة في هذا المجال. وإذا عجزت أبل عن تقديم تجربة ذكاء اصطناعي تبرر سعرها المرتفع، فإن المتبنين الأوائل المتحمسين في المنطقة هم تحديداً نوع العملاء الذين قد يبدؤون النظر بجدية أكبر في بدائل أندرويد التي تزداد قدرة.