هيوماين تسعى إلى جعل السعودية ثالث قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي
Category: AI & ML
By Irfan Asif
Published: 2026-07-28T14:01:36.000Z
تسعى هيوماين، شركة الذكاء الاصطناعي السعودية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إلى أن تصبح المملكة ثالث أكبر لاعب في الذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين. وأطروحتها لافتة، إذ تقوم على تحويل إرث تصدير الطاقة إلى تصدير الرمز، الوحدة الأساسية للحوسبة في الذكاء الاصطناعي.
تسعى هيوماين (HUMAIN)، شركة الذكاء الاصطناعي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إلى أن تصبح المملكة ثالث أكبر لاعب في الذكاء الاصطناعي عالمياً، بعد الولايات المتحدة والصين فقط. وهذا هو الهدف الذي عرضه الرئيس التنفيذي طارق أمين في مقابلة حديثة مع العربية Business، والمنطق الذي يستند إليه هو الجانب اللافت. فقد أمضت المملكة العربية السعودية عقوداً بوصفها أكبر مصدّر للطاقة في العالم، وتقوم أطروحة هيوماين على أن بإمكانها تحويل الموارد ذاتها، من الطاقة الوفيرة والأراضي وشبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، لتصبح مصدّراً رائداً لـالرمز (token)، وحدة الإنتاج الأساسية داخل نماذج الذكاء الاصطناعي. وباختصار، بيع الحوسبة والذكاء بالطريقة التي باعت بها البلاد النفط دائماً. وتُبنى الشركة بوصفها منظومة متكاملة تغطي جميع الطبقات، وهو ما يميزها عن مجرد مشروع لمراكز البيانات. فقد أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مايو 2025، وتمتد أعمال هيوماين على سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات بقدرات تبلغ الغيغاواط والبنية التحتية للحوسبة السحابية، مروراً بالنماذج التأسيسية، وصولاً إلى التطبيقات. وتتشكل طبقة البنية التحتية عبر مواقع فائقة الحجم في الرياض والدمام، منها مشروع مشترك يستهدف قدرة بالغيغاواط مع سنتر3 (center3) التابعة لـstc، تملك فيه هيوماين حصة 51%. وفي الطبقة العليا يأتي طموح التطبيقات، وهو الجانب الذي كان أمين أكثر تحديداً بشأنه، إذ كشف عن هيوماين ون (HUMAIN One)، الذي وُصف بأنه أول نظام تشغيل سعودي قائم على الذكاء الاصطناعي، وهو واجهة قائمة على الوكلاء تعمل بأوامر اللغة الطبيعية بدلاً من التطبيقات التقليدية. وهناك أيضاً علّام (ALLAM)، النموذج العربي السيادي المتقدم، وتكمن أهميته في أن معظم النماذج الرائدة تُدرَّب أساساً على اللغة الإنجليزية، ما يجعل نموذجاً محلياً يضع العربية أولاً أداة عملية وإعلاناً عن الاستقلال التقني في آن واحد. وما جعل هيوماين تتحرك أسرع من أي جهد سيادي مماثل تقريباً في الذكاء الاصطناعي هو بنية رأس المال والشراكات التي جمعتها في عام بالكاد. فقد كانت محور منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في نوفمبر 2025 بالتزامات بمليارات الدولارات، وأبرمت صفقات على مختلف طبقات المنظومة مع إنفيديا وAMD وأمازون ويب سيرفيسز (AWS) وكوالكوم وسيسكو وxAI. وحصلت على إطار تمويل لمراكز البيانات بقيمة 1.2 مليار دولار في يناير 2026، وضخت 3 مليارات دولار في xAI في فبراير 2026، وهو مركز تحوّل بحسب التقارير إلى حصة في سبيس إكس بعد أن استوعبت سبيس إكس شركة xAI. وأشار أمين أيضاً إلى 3 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر جرى استقطابها عبر بلاكستون. ويندرج كل ذلك ضمن توجه وطني شهد إعلان مجلس الوزراء عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، مع اضطلاع هيوماين بدور الذراع التنفيذية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بدور المنسق الاستراتيجي. والسياق التنافسي هو ما يحدد ما إذا كان المركز الثالث هدفاً واقعياً أم طموحاً، والإنصاف يقتضي عرض الجانبين. فنقاط القوة هيكلية، إذ لا تملك أي دولة خليجية أخرى صندوقاً سيادياً بحجم صندوق الاستثمارات العامة، ولا موارد طاقة بهذا الاتساع، ولا كياناً متكاملاً رأسياً مثل هيوماين، كما أن موقع المملكة بين ثلاث قارات يساعدها فعلاً على تقديم خدمات البيانات في آسيا وأوروبا وأفريقيا. لكن العقبات حقيقية بالقدر نفسه، فالإمارات تسعى إلى الجائزة ذاتها عبر G42، ما يعني أن المملكة ليست حتى الرائد الإقليمي بلا منازع. كما أن قيود المواهب حادة، إذ لا يوجد عدد كافٍ من المتخصصين المدرَّبين في الذكاء الاصطناعي حول العالم لتلبية الطلب، والرهان على أن المملكة تستطيع بناء رافد محلي للكفاءات أسرع من منافسيها لم يُثبت بعد. وثمة أيضاً اعتماد يسري في البناء كله، إذ تعتمد قدرات الحوسبة لدى هيوماين بشكل كبير على رقائق أمريكية خاضعة لضوابط التصدير الأمريكية، وهي نقطة ضعف جعلها التاريخ الحديث لقيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي واضحة للعيان. والتقييم المنصف أن هيوماين نفذت واحداً من أكثر مشاريع بناء الذكاء الاصطناعي السيادي جرأة وأفضلها تمويلاً في أي مكان، وأن تقديم المملكة مصدّراً للرموز قراءة ذكية فعلاً لميزتها النسبية. أما ما إذا كان ذلك سيتحول إلى قطب ثالث موثوق للذكاء الاصطناعي عالمياً، بدلاً من مركز إقليمي كبير يعتمد على الرقائق والمواهب الأجنبية، فهو السؤال الذي ستحسمه السنوات القليلة المقبلة.