هيوماين ومزن تستهدفان البنوك والحكومة بالذكاء الاصطناعي السيادي

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-08-05T12:14:34.000Z

أجرت هيوماين، شركة الذكاء الاصطناعي السعودية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، أول استثمار لها على الإطلاق في شركة سعودية، بدعمها مزن المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للمؤسسات. وتجمع الشراكة بين البنية التحتية لـهيوماين والخبرة التنظيمية لـمزن لتقديم الذكاء الاصطناعي السيادي للبنوك والجهات الحكومية.

استثمرت هيوماين (HUMAIN)، شركة الذكاء الاصطناعي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، في مزن (MOZN)، الشركة السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، في أول استثمار على الإطلاق لـهيوماين في شركة سعودية. وبالنسبة إلى شركة أمضت عمرها القصير في إبرام صفقات بمليارات الدولارات مع إنفيديا وAMD وxAI وغيرها، يمثل قرار توجيه أول رهان محلي لها نحو شركة متخصصة محلية في الذكاء الاصطناعي رسالة مقصودة حول الطريقة التي تعتزم بها بناء المنظومة التي تقوم عليها طموحاتها الوطنية الكبيرة، لا مجرد استيرادها من الخارج. ويكمن الجانب المثير للاهتمام فعلاً في منطق هذه الشراكة، لأن الشركتين تقدمان إسهامات مختلفة تماماً. إذ توفر هيوماين البنية التحتية الثقيلة، أي منظومتها الكاملة للذكاء الاصطناعي المشغلة محلياً بما فيها منتجا هيوماين فابريك وهيوماين ون، ومراكز بياناتها من الجيل الجديد ونماذجها المتقدمة، أي القدرة الحاسوبية والمنصة والإمكانات الأساسية. أما مزن فتقدم الخبرة القطاعية، المتمثلة في عقد من بناء منتجات الذكاء الاصطناعي للبيئات شديدة التنظيم، ومعرفة تنظيمية عميقة، ونموذج الهندسة الميدانية المدمجة (Forward Deployed Engineering) الذي يعمل فيه مهندسوها مباشرة داخل عمليات العميل لتصميم أنظمة حقيقية ونشرها بدلاً من تسليم البرمجيات والمغادرة. ومزن ليست شركة ناشئة أيضاً، إذ تخدم بالفعل أكثر من 150 عميلاً في قطاعي الخدمات المالية والقطاع العام، واستثمار هيوماين مخصص تحديداً لتمويل توسع مزن الدولي وتوسيع نطاق منصتها للذكاء الاصطناعي. والهدف المعلن للشراكة هو نقل المؤسسات من المشروعات التجريبية، أي إثباتات المفهوم التي لا تنتهي ولا تصل أبداً إلى التشغيل الفعلي، إلى عمليات نشر آمنة على نطاق الإنتاج تدير الأعمال فعلاً، على أن تركز أولى حالات الاستخدام المشتركة على مكافحة الجرائم المالية، وذكاء المعرفة، والحوكمة والمخاطر والامتثال. والكلمة المتكررة في كل وصف لهذه الصفقة هي السيادي، وهي المفتاح الاستراتيجي. فالذكاء الاصطناعي السيادي يعني أنظمة ذكاء اصطناعي تبقى بياناتها ونماذجها وعملياتها تحت السيطرة الوطنية بدلاً من مرورها عبر مزودي خدمات سحابية أجانب يخضعون لولايات قضائية أخرى، وبالنسبة إلى البنوك وشركات التأمين والجهات الحكومية التي تتعامل مع أكثر المعلومات حساسية في الدولة، لم تعد هذه السيطرة ميزة إضافية بل باتت على نحو متزايد متطلباً تنظيمياً. وتُعد الشراكة مشروعاً رئيسياً ضمن قسم الخدمات المصرفية والمالية والتأمين الذي أطلقته هيوماين حديثاً، وقد وضعها الرئيس التنفيذي لـهيوماين طارق أمين في إطار هذه النقطة تحديداً، وهي أن الذكاء الاصطناعي للمؤسسات لا يحقق قيمة إلا حين تتمكن المؤسسات من نشره بأمان وموثوقية وعلى نطاق الإنتاج في البيئات عالية الضمان التي لا تقبل المساومة على الموثوقية. وستُطرح الحلول المطورة بشكل مشترك عبر سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي في هيوماين ون، على أن يُكشف عن أولى عمليات النشر لدى العملاء في مؤتمر ليب (LEAP) في الرياض، مع إتاحة تجارية أوسع مخطط لها في النصف الثاني من 2026. وتحمل الخطوة أهمية إقليمية واستراتيجية كبيرة، وتنسجم بسلاسة مع منظومة وطنية يجري بناؤها قطعة تلو أخرى. فقد أعلنت المملكة العربية السعودية 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، وهيوماين هي المحرك المكلّف بهذا التوجه، إذ لا تقتصر مهمتها على بناء بنية تحتية بقدرة الغيغاواط ونماذج متقدمة، بل تشمل أيضاً تنمية صناعة محلية للذكاء الاصطناعي قادرة على الاعتماد على نفسها. ويمثل هذا الاستثمار الأول في شركة سعودية أوضح إشارة حتى الآن على هذه المهمة الثانية، إذ يوظف الثقل المالي والبنيوي الهائل لـهيوماين في تنمية شركات محلية رائدة مثل مزن بدلاً من الاعتماد على التقنية الأجنبية وحدها، ما يخدم الهدف التجاري المتمثل في قطاع ذكاء اصطناعي تنافسي، وهدف السيادة المتمثل في إبقاء القدرات الحيوية داخل البلاد. وللخطوة أيضاً بعد خارجي، إذ يموّل الاستثمار توسع مزن الدولي، ما يعني أن المملكة تهيئ شركة محلية لتصدير حلول الذكاء الاصطناعي السيادي إلى حكومات ومؤسسات مالية أخرى في المنطقة وخارجها، وهو تحديداً منطق تصدير الرموز الذي طرحته هيوماين على المستوى الكلي، مطبقاً هنا على مستوى شركة واحدة. وإقليمياً، يضع ذلك المملكة في منافسة مباشرة مع الإمارات العربية المتحدة، التي تسعى شركاتها الرائدة في الذكاء الاصطناعي إلى السوق نفسها من المؤسسات والجهات الحكومية، وقد انطلق بوضوح السباق ليصبح أحد البلدين المزود الخليجي للذكاء الاصطناعي المؤسسي الموثوق والسيادي. أما التحفظات الموضوعية فهي تلك التي ترافق أي شراكة طموحة في الذكاء الاصطناعي. فعملاء الخدمات المالية والقطاع العام المستهدفون هم الأكثر تطلباً وتجنباً للمخاطر، والذكاء الاصطناعي بمستوى الإنتاج في البيئات المنظمة صعب التنفيذ فعلاً ومن السهل المبالغة في الوعود بشأنه، والاختبار الحقيقي لن يكون الإعلانات في مؤتمر ليب، بل مدى عمل هذه الأنظمة بموثوقية وعلى نطاق واسع حين تعتمد عليها أموال حقيقية وخدمات حكومية حقيقية. غير أن الاتجاه واضح وذكي. فبجعل أول استثمار محلي لها رهاناً على الذكاء الاصطناعي المؤسسي للقطاعات الأهم في أي اقتصاد فاعل، تُظهر هيوماين أن طموحها الوطني لا يقتصر على بناء أكبر مراكز البيانات، بل يشمل تنمية الشركات المحلية التي ستوظف كل هذه القدرة الحاسوبية.