الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل منظومة الطاقة العالمية ويضغط عليها
Category: AI & ML
Published: 2026-07-05T12:20:38.000Z
دخلت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة مرحلة جديدة بصورة حاسمة، وباتت تسير في الاتجاهين في آن واحد. فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل طريقة توليد الكهرباء وتوزيعها وتداولها، فيما أصبح من أكثر مستهلكي الكهرباء نهماً على الإطلاق.
دخلت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة مرحلة جديدة بصورة حاسمة، وباتت تسير في الاتجاهين في آن واحد. فعلى مدى سنوات، تمحورت القصة في معظمها حول الكفاءة، مع خوارزميات ذكية تقلص الهدر في الشبكات وتستخلص قدراً إضافياً من البنية التحتية المتقادمة. غير أن ذلك أفسح المجال لما هو أكبر بكثير، إذ انتقل الذكاء الاصطناعي من إدخال تحسينات هامشية إلى إدارة طريقة توليد الكهرباء وتوزيعها وتداولها، فيما أصبح في الوقت ذاته من أكثر مستهلكي الكهرباء نهماً على الإطلاق. فالتقنية تعيد تشكيل منظومة الطاقة وتضغط عليها في آن واحد. وعلى صعيد إعادة التشكيل، باتت الأدوات قوية فعلاً. فأنظمة الذكاء الاصطناعي تتنبأ اليوم بالطلب، وتوازن تقلبات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتعزل الأعطال في أجزاء من الثانية، وتربط آلاف البطاريات الصغيرة والألواح الشمسية على الأسطح في محطات كهرباء افتراضية قادرة على تقديم عروض في أسواق الجملة كأي محطة توليد تقليدية. وتظهر فئة جديدة من متداولي الطاقة حول هذه النماذج، وفي الولايات المتحدة بدأ مشغلو الشبكات مثل PJM الاعتماد على تعلّم الآلة لتسريع عملية ربط المشاريع الجديدة المعروفة ببطئها الشديد. وفي قطاع النفط والغاز، تُوظَّف التقنيات ذاتها في الاستكشاف والحفر والإنتاج لتقليص فترات التوقف ورفع الإنتاج. أما الجانب الآخر من المعادلة فهو حيث يظهر الضغط. إذ تفيد وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ارتفع 17% في 2025، فيما قفز استهلاك المنشآت المخصصة للذكاء الاصطناعي بمقدار النصف، وتتوقع الوكالة أن يزيد الطلب من مراكز البيانات على الضعف بحلول نهاية العقد. ويبدو حجم الإنفاق مذهلاً، إذ باتت النفقات الرأسمالية لخمس شركات تقنية فقط تتجاوز الاستثمار العالمي في إنتاج النفط والغاز، فيما تُظهر بيانات التتبع بالأقمار الاصطناعية أن مصانع الذكاء الاصطناعي المشيّدة لهذا الغرض زادت قدرتها بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال ثمانية عشر شهراً. ويتنافس كل ذلك على الكهرباء والمياه وسعة الشبكات، فيما يلمس المستهلكون العاديون أثره بالفعل في ارتفاع فواتيرهم. وقد قدّم الخليج نفسه ساحة اختبار لهذا التوتر بأكمله، وميزته تكمن تحديداً في الطاقة. فمع أسعار كهرباء تتراوح بين خمسة وستة سنتات تقريباً للكيلوواط ساعة، وهي أدنى بكثير من المستويات الأمريكية، تستطيع المملكة العربية السعودية والإمارات تمويل قدرات حوسبة على نطاق يصعب على غيرهما مجاراته، وهذا تحديداً ما تفعلانه. إذ تستهدف هيوماين قدرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقارب غيغاواطين بحلول 2030، مع طموحات تتجاوز ذلك بكثير، فيما تقود G42 في أبوظبي توسعاً يشمل أحد أكبر مجمعات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم سوق مراكز البيانات في المنطقة نحو ثلاث مرات بحلول 2030. غير أن الفترة ذاتها كشفت هشاشة هذا الرهان، بعدما حوّلت ضربات بطائرات مسيّرة على منشآت سحابية في الإمارات والبحرين مسائل الطاقة والمرونة إلى قضايا أمن وطني.