المفوضية الأوروبية تكشف عن حزمة للسيادة التقنية في الذكاء الاصطناعي

Category: AI & ML

By Irfan

Published: 2026-06-04T05:21:00.000Z

أمضت أوروبا سنوات في دور المنظّم بينما تولّت الولايات المتحدة والصين البناء. وهذا الأسبوع حاولت تغيير ذلك، إذ كشفت المفوضية الأوروبية عن حزمة للسيادة التقنية تهدف إلى تعزيز قدراتها الذاتية في الرقائق والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمصادر المفتوحة.

أمضت أوروبا العامين الماضيين في دور المنظّم في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بينما تولّت الولايات المتحدة والصين البناء. وهذا الأسبوع حاولت المفوضية الأوروبية تغيير هذه الصورة، إذ كشفت في 3 يونيو عن حزمة السيادة التقنية الأوروبية، وهي مجموعة واسعة من الإجراءات تهدف إلى تعزيز قدرات الاتحاد الذاتية في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبرمجيات مفتوحة المصدر. ووصفت المفوضية الحزمة بأنها تحول كبير في طريقة تعامل أوروبا مع التقنية، والدافع وراءها واضح؛ فالاتحاد الأوروبي يعتمد حالياً على موردين من خارج أوروبا في أكثر من 80% من منتجاته وخدماته وبنيته التحتية الرقمية الأساسية، وهو اعتماد باتت بروكسل تراه نقطة ضعف استراتيجية. وتقوم الحزمة على مقترحين تشريعيين. الأول، قانون الرقائق 2.0، يهدف إلى إعادة ترسيخ موقع أوروبا في تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة عبر تعزيز العرض والطلب معاً واستقطاب استثمارات جديدة. أما الثاني، قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فهو الأكثر طموحاً على الأرجح، إذ يسعى إلى رفع سعة مراكز البيانات في القارة إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، وتسهيل إجراءات بناء هذه المنشآت، ووضع معيار موحد على مستوى الاتحاد لقياس مدى السيادة الفعلية لأي خدمة سحابية أو خدمة ذكاء اصطناعي. وإلى جانب القانونين، أضافت المفوضية استراتيجية للمصادر المفتوحة وخارطة طريق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة. وينطلق هذا التوجه من حجة أوروبية متكررة مفادها أن من يسيطر على القدرة الحاسوبية والرقائق والطاقة والكفاءات التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي سيمتلك نفوذاً حقيقياً في السنوات المقبلة. وتبني الحزمة على خطوات سابقة من بينها خطة عمل قارة الذكاء الاصطناعي، واستراتيجية تطبيق الذكاء الاصطناعي بتمويلها البالغ مليار يورو، والجهود الأخيرة لتبسيط قانون الذكاء الاصطناعي حتى لا تبدو قواعده عائقاً أمام الابتكار. وتراهن أوروبا على أن بإمكانها التصدر عبر القوة الصناعية والحوكمة بدلاً من محاولة منافسة وادي السيليكون في الحجم. لكن ليس الجميع مقتنعاً بأن الحزمة كافية. فقد رحّب النواب الليبراليون في البرلمان الأوروبي بالجهد، لكنهم وصفوه بأنه خطوة في وقت كانت الحاجة فيه إلى قفزة، واشتكوا من أن المفوضية لم تحدد بوضوح ما تعنيه أصلاً بالسحابة السيادية. وعبّر أحد المحللين عن هذا التوتر بصراحة، محذراً من أن أوروبا لا تستطيع بلوغ التنافسية عبر التنظيم وحده، بل عليها أن تبني فعلاً. وتنتقل المقترحات الآن إلى مفاوضات مع الدول الأعضاء والبرلمان. ولا يخفى الصدى الإقليمي لهذه الخطوة. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تسعى الحكومات إلى الهدف نفسه المتمثل في الاكتفاء الذاتي الرقمي، إذ تضخ المملكة العربية السعودية أموالاً سيادية في شركة HUMAIN للذكاء الاصطناعي التابعة لها، فيما تبني الإمارات العربية المتحدة مراكز البيانات وتستقطب شركات تصنيع الرقائق. وتصل أوروبا والخليج إلى خلاصة متشابهة من نقطتي انطلاق مختلفتين، وهي أن امتلاك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدلاً من استئجارها بات مسألة استراتيجية وطنية.