بيزوس يراهن على نقص العمالة مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل
Category: AI & ML
By Jace Ryn
Published: 2026-06-20T08:57:49.000Z
في حين يخشى كثيرون حول العالم أن يستولي الذكاء الاصطناعي على وظائف الجميع، تبنّى جيف بيزوس الموقف المعاكس. فقد قال مؤسس أمازون، متحدثاً في مؤتمر فيفاتك (VivaTech) في باريس، إن الذكاء الاصطناعي سيُحدث نقصاً في العمالة بدلاً من أن يحل محل العاملين، معتبراً أن أمام البشرية قائمة لا تنتهي من المشكلات التي لم تُحل بعد.
في حين يخشى كثيرون حول العالم أن يستولي الذكاء الاصطناعي على وظائف الجميع، تبنّى جيف بيزوس (Jeff Bezos) الموقف المعاكس، ودون أي تحفظ. فقد قال مؤسس أمازون، متحدثاً في مؤتمر فيفاتك (VivaTech) في باريس، إنه يرفض قطعاً فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيجعل البشر زائدين عن الحاجة. ويتوقع بيزوس أن تُحدث التقنية بدلاً من ذلك نقصاً في العمالة، لأنها ستتيح للناس تحديد مشكلات أكثر بكثير مما يستطيعون اليوم ومعالجتها. وتستند الحجة إلى فرضية بسيطة، هي أن لدى البشرية قائمة لا تنتهي عملياً من الأشياء التي تريد بناءها، وأن ما كان يعيقها لم يكن الخيال قط، بل حدود ما يستطيع الناس تنفيذه فعلياً. ويلفت هذا التفاؤل الانتباه جزئياً بسبب توقيته. فقد أدلى بيزوس بتصريحاته في لحظة حساسة على نحو خاص لسوق العمل، فيما تشير البيانات إلى اتجاه مقلق. إذ تجاوزت عمليات التسريح في قطاع التقنية حتى مايو 2026 بالفعل 115,000 وظيفة، مقتربة من إجمالي العام الماضي بأكمله، وكانت ميتا وأمازون وسناب بين الشركات التي أشارت إلى الذكاء الاصطناعي سبباً للتخفيضات. ووجد تقرير صادر عن شركة خدمات إعادة التوظيف «تشالنجر، غراي آند كريسماس» (Challenger, Gray & Christmas) أن نحو 40% من 97,006 وظائف أُعلن عن إلغائها في مايو نُسبت إلى الذكاء الاصطناعي، وهو أعلى إجمالي شهري منذ بدأت الشركة تتبع هذا المؤشر في 2023. وقدّرت غولدمان ساكس أن التقنية تلغي نحو 16,000 وظيفة في الولايات المتحدة كل شهر، ويتحمل العاملون المبتدئون والأصغر سناً الضربات الأشد. والتباين بين رؤية بيزوس وهذه البيانات هو جوهر الجدل. إذ يستند طرحه إلى التاريخ، وتحديداً إلى النمط الذي ألغت فيه الثورات الصناعية السابقة وظائف بعينها لكنها خلقت في النهاية أكثر مما محت. ويشير منتقدون إلى أنه لم يتعامل فعلياً مع الإحصاءات الراهنة، وإلى وجود فجوة بين نظرية طويلة الأجل عن وفرة العمل والواقع المباشر لأشخاص يُسرَّحون الآن. وثمة خلفية محرجة أيضاً، إذ أعلنت أمازون نفسها خططاً لإلغاء نحو 16,000 وظيفة إدارية مع توسعها في الذكاء الاصطناعي والتخلص مما وصفته بالبيروقراطية، فيما أقرت وثائقها الرسمية بأن مكاسب الكفاءة من الذكاء الاصطناعي ستقلّص قوتها العاملة الإدارية في السنوات المقبلة. أما القراءة الأكثر دقة، التي تدعمها أبحاث شركات مثل بي دبليو سي (PwC)، فهي أن الذكاء الاصطناعي يُنتج سوق عمل ذات مسارين بدلاً من طفرة أو انهيار بسيطين. إذ تشهد بعض الوظائف ارتفاعاً في قيمة الخبرة البشرية، فيما تنخفض حواجز المهارة في وظائف أخرى إلى حد تتراجع معه أهمية المعرفة المتخصصة. والخطر الذي يتجاوزه بيزوس هو أنه حتى لو تحقق نقص العمالة الذي يتوقعه، فإنه سيتطلب مهارات لا يملكها بعد كثير من العاملين المسرَّحين، ما يعني أن النقص وعمليات التسريح قد يتعايشان على نحو مقلق لسنوات. ومن منظور إقليمي، يغدو هذا الجدل وثيق الصلة بالخليج. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تراهن الحكومات بقوة على أن الذكاء الاصطناعي يخلق الفرص لا البطالة، إذ تضخ المملكة العربية السعودية والإمارات الأموال في برامج إعادة تأهيل المهارات وتدريب المواطنين على التطوير والاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي المصممة لنقل العاملين إلى مراتب أعلى في سلسلة القيمة. ويتسق طرح بيزوس المتفائل بسلاسة مع هذا الخطاب الرسمي، وإن كانت المنطقة تواجه التحدي الأساسي ذاته، وهو ضمان اكتساب سكانها الشباب المهارات اللازمة لشغل الوظائف الجديدة قبل أن تختفي الوظائف القديمة.