شركات تقنية آسيوية تبني نماذج ذكاء اصطناعي منافسة مع استمرار القيود الأمريكية

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-06-30T11:19:21.000Z

كثيراً ما تدفع القيود المصممة لكبح المنافسين هؤلاء المنافسين إلى بناء بدائلهم الخاصة، وأحدث الأدلة على ذلك تتوالى بسرعة من آسيا. فمع استمرار تأثير ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن على الذكاء الاصطناعي الأمريكي المتقدم، تتسابق شركات التقنية في أنحاء القارة لإطلاق نماذجها المتقدمة الخاصة.

كثيراً ما تدفع القيود المصممة لكبح المنافسين هؤلاء المنافسين إلى بناء بدائلهم الخاصة، وأحدث الأدلة على ذلك تتوالى بسرعة من آسيا. فمع استمرار تأثير ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن على أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية تقدماً، تتسابق شركات التقنية في أنحاء القارة لإطلاق نماذجها المتقدمة الخاصة، وتقدمها صراحة بدائل قادرة لا تنطوي على المخاطر السياسية لحظر التصدير. وظهرت أوضح إشارة على هذا الاتجاه هذا الأسبوع، حين كشفت شركة ناشئة في طوكيو وشركة للأمن السيبراني في بكين، في غضون أيام، عن نموذجين تقولان إنهما يضاهيان الأنظمة الأمريكية ذاتها التي لم يعد بإمكان غير الأمريكيين الوصول إليها. ويكشف توقيت الوافدين الجدد وطريقة تقديمهم الكثير، فقد أطلقت ساكانا إيه آي (Sakana AI)، الشركة الناشئة التي تتخذ من طوكيو مقراً وشارك في تأسيسها الباحثان السابقان في غوغل ديفيد ها (David Ha) وليون جونز (Llion Jones) إلى جانب رين إيتو (Ren Ito)، المسؤول التنفيذي السابق في ميركاري (Mercari) وستابيليتي إيه آي (Stability AI)، نموذجاً متقدماً يحمل اسم فوغو (Fugu)، تيمناً بالسمكة المنتفخة اليابانية. وتقول الشركة إن النموذج يقف على قدم المساواة مع النماذج الأمريكية الرائدة، واللافت أن موقعها الإلكتروني يروّج لقدرات متقدمة دون مخاطر ضوابط التصدير. وقبل ذلك بأيام، كشفت شركة الأمن السيبراني الصينية 360، بحسب التقارير، عن أداة تحمل اسم تولونغفنغ (Tulongfeng)، تقدمها منافساً مباشراً للنموذج الأمريكي القوي المتخصص في الأمن، المحظور حالياً على غير الأمريكيين. وتؤكد ساكانا أن التوقيت جاء مصادفة، إذ عُرضت الأبحاث التي يقوم عليها النموذج في مؤتمر خلال الربيع، لكنها لم تتردد في استثمار اللحظة. وما يجعل الأمر أبعد من مجرد انتهاز للفرص هو الحجة الاستراتيجية التي يطرحها المؤسسون، إذ قدّم ها نموذج فوغو بوصفه أكثر من مجرد محاولة للاستحواذ على حصة سوقية في لحظة ضعف للمنافسين الأمريكيين، واصفاً إياه بأنه نموذج تنسيقي مصمم لتنظيم استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة ومختلفة، لا مجرد نموذج أكبر حجماً بحد ذاته. وتمس فكرته الأشمل جوهر الأسباب التي قد تجعل ضوابط التصدير تأتي بنتائج عكسية، فالاعتماد على مزوّد واحد للبنية التحتية الوطنية خطر يرى أن القيود الأخيرة جعلت تجاهله مستحيلاً. وحذّر من أن الوصول إلى أفضل النماذج قد يختفي بين ليلة وضحاها، وأن النهج المتنوع والجماعي هو التحوط العملي في مواجهة هذا التركز في القوة. وذهب إيتو أبعد من ذلك في كتابات علنية، داعياً واشنطن إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على وصول الحلفاء، ومعتبراً أن الذكاء الاصطناعي ينبغي تطويره بصورة مشتركة لا احتكاره. ويُظهر البعد الصيني الديناميكية نفسها في صورة أشد، فبعد حرمانها من أفضل الرقائق الأمريكية، تعلّمت المختبرات الصينية استخلاص أداء أكبر من عتاد أقل قدرة، إذ حقق أحد النماذج البارزة نتائج تقترب من مستوى النماذج المتقدمة عبر إعادة تصميم بنيته وتحسين كفاءة التدريب على رقائق أدنى مستوى. والدرس، كما عبّر أحد العاملين في القطاع، أن الباحثين الصينيين يحققون المزيد بموارد أقل، وأن هذه الأساليب حين تنضج تنتشر سريعاً في المنظومة بأكملها، ما يقلص القيمة الاستراتيجية للتفوق في القدرات الحاسوبية الخام. والخطر على المختبرات الأمريكية واضح، إذ تملأ البدائل المحلية المدربة على فهم أفضل للغة المحلية ودقائقها الفجوة بالفعل، والثقة إذا فُقدت قد لا تعود كاملة أبداً. ويمتد البعد الإقليمي مباشرة إلى الخليج، فقد ضخت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة رؤوس أموال سيادية لبناء شركاتهما الرائدة في الذكاء الاصطناعي، من هيوماين المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة إلى مجموعة رهانات أبوظبي على النماذج والبنية التحتية، تحديداً لأنهما لا تريدان الاعتماد كلياً على أنظمة يمكن لحكومة أجنبية تقييدها. ويمنح انتشار النماذج الآسيوية القادرة والمتاحة للتصدير المنطقة مزيداً من الخيارات للاستفادة منها في بناء ذكائها الاصطناعي السيادي، بما يعزز عالماً لم تعد فيه القدرات المتقدمة حكراً على دولة واحدة.