آبل تراهن على الخصوصية لإعادة «سيري» إلى الواجهة في مؤتمر WWDC 2026
Category: AI & ML
By Mira Sen
Published: 2026-05-18T09:34:42.000Z
تستعد آبل لأكبر عملية تجديد لـ«سيري» في تاريخه في مؤتمر WWDC 2026. ويأتي المساعد المجدد في تطبيق مستقل مدعوم بنموذج «جيميني»، مع سجل محادثات يُحذف تلقائياً وتصميم يضع الخصوصية أولاً تراهن آبل على أنه سيميزه عن ChatGPT وClaude.
أمضت آبل عامين تعد بـ«سيري» أذكى ولم تقدّم في الغالب سوى التردد. وهذا يتغير الشهر المقبل. فمع افتتاح مؤتمر WWDC 2026 في 8 يونيو، تستعد الشركة للكشف عما يصفه مارك غورمان من بلومبرغ بأنه أهم عملية تجديد لـ«سيري» في تاريخ المساعد، والورقة التي تتقدم بها آبل ليست القدرات بل الخصوصية. ومحور التجديد تطبيق مستقل لـ«سيري» يصل في نسخة تجريبية إلى جانب iOS 27، صُمم ليعمل بطريقة أقرب إلى ChatGPT أو Claude منه إلى أداة الأوامر الصوتية المجزأة التي اعتاد عليها معظم مستخدمي آيفون. وسيدعم التطبيق الجديد سجل المحادثات الكامل، والقدرة على بدء محادثات جديدة أو مواصلة السابقة، ورفع الملفات، وإيماءة عامة جديدة لبدء محادثة مع «سيري» بالسحب لأسفل من أعلى منتصف الشاشة. وسيكون أمام المستخدمين خياران للواجهة: أحدهما يفتح مباشرة على عرض محادثة نشطة، والآخر يعرض قائمة بالتفاعلات السابقة على غرار تطبيق الرسائل. وهذا التصميم الهيكلي الجديد وحده يمثل إعادة تفكير في ماهية «سيري» أعمق من أي شيء طرحته آبل منذ سنوات. وفي بنية الخصوصية المحيطة بالتطبيق الجديد تقدم آبل حجتها الأقوى. فإعادة إطلاق «سيري» يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها فرصة آبل الكبرى لاستعادة مكانتها في الذكاء الاصطناعي، وسيدفع مسؤولو الشركة بأنها تتبنى نهجاً أكثر مراعاة للخصوصية من معظم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وتقع ميزة الحذف التلقائي في قلب هذه الحجة. فقد يتضمن «سيري» ميزة شبيهة بما في تطبيق الرسائل، تتيح للمستخدمين حذف المحادثات تلقائياً بعد 30 يوماً أو سنة، أو الاحتفاظ بها إلى أجل غير مسمى. وهذا ليس وضع تصفح متخفٍ مدفوناً في قائمة الإعدادات، بل تحكم في البيانات على مستوى الإعدادات الافتراضية تدمجه آبل في بنية المنتج بدلاً من التعامل معه كإضافة اختيارية. وموقف آبل هو أن حماية خصوصية المستخدم ينبغي أن تكون راسخة في المنتج لا إعداداً اختيارياً. وهذا الموقف تحدٍّ مباشر لطريقة تعامل معظم شركات الذكاء الاصطناعي مع الاحتفاظ بالبيانات، حيث تُعامل سجلات المحادثات الطويلة كميزة لأنها تتيح التخصيص مع الوقت. وتراهن آبل على العكس، أي أن المستخدمين الذين يثقون بالمنتج سيتفاعلون معه أكثر، حتى لو كان الذكاء الاصطناعي يعمل ببيانات تاريخية أقل يستند إليها. والمحرك الذي يعمل به «سيري» الجديد هو نموذج «جيميني» من Google، ما يخلق تعارضاً فورياً مع خطاب الخصوصية. وستشغّل آبل «سيري» المعتمد على «جيميني» على خوادم الحوسبة السحابية الخاصة التابعة لها بدلاً من تسليم بيانات المستخدمين كلها مباشرة إلى Google. ولا يُفترض أن تستخدم Google محادثات «سيري» لتدريب نماذجها. والفرق بين تشغيل النموذج والتدريب على بيانات المستخدمين مهم تقنياً، لكنه يتطلب مستوى من الثقة ببنية آبل التحتية لن يمنحه كل مستخدم تلقائياً. وأشار غورمان أيضاً إلى أن آبل قد تكون تشدد على الخصوصية لتبرير أوجه قصور «سيري» مقارنة بالمنتجات المنافسة، وأن هذا التشديد قد يحجب حقيقة أن Google تتولى جزءاً من الجانب الأمني. وثمة تفصيل آخر جدير بالذكر، وهو أن آبل ستواصل حتى بعد هذا الإطلاق التعامل مع «سيري» المطوّر برمجيةً غير مكتملة. فسيحمل تطبيق «سيري» الجديد وسم النسخة التجريبية حتى عند إتاحته للعموم في الخريف، على غرار بعض إصدارات آبل السابقة. وبالنسبة إلى منتج كان من المفترض أن يصل أصلاً في 2024، فإن طرحه في خريف 2026 تحت وسم تجريبي هو نوع محدد من إدارة التوقعات تدمجه آبل مباشرة في هوية المنتج. وبالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يُعد انتشار آيفون في الإمارات والسعودية من بين الأعلى عالمياً، وتتنامى المخاوف بشأن خصوصية أدوات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع انتشارها، يكتسب تجديد «سيري» أهمية مباشرة. فقد كان المستهلكون ومستخدمو الشركات في الخليج أبطأ في تبني ميزات المساعدات الذكية التي تنطوي على تخزين سحابي دائم للمحادثات الشخصية، ويقدم توجه آبل القائم على الخصوصية أولاً مدخلاً أكثر طمأنينة لهذه الشريحة من السوق مقارنة بالأدوات التي تجعل الاحتفاظ بالبيانات خياراً افتراضياً. وإذا نفذت آبل إعلان WWDC بسلاسة، فقد يجد «سيري» الجديد إقبالاً مبكراً قوياً في منطقة لا تُعد فيها الثقة في طريقة التعامل مع البيانات شاغلاً ثانوياً، بل كثيراً ما تكون العامل الحاسم.