زيادات أسعار آبل وإكس بوكس تكشف أزمة رقائق الذاكرة

Category: AI & ML

By Emily Carter

Published: 2026-06-29T10:29:57.000Z

وصلت طفرة الذكاء الاصطناعي أخيراً إلى المكان الوحيد الذي لا يستطيع المستهلكون تجاهله، وهو السعر. ففي غضون خمس ساعات فقط، أعلنت آبل ومايكروسوفت زيادات حادة في أسعار أجهزة ماك وآيباد ومنصات إكس بوكس، وعزتاها إلى نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة يغذيه السباق على بناء مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي.

وصلت طفرة الذكاء الاصطناعي أخيراً إلى المكان الوحيد الذي لا يستطيع المستهلكون تجاهله، وهو السعر. ففي غضون خمس ساعات فقط من يوم خميس واحد أواخر يونيو، أعلنت آبل ومايكروسوفت زيادات حادة في أسعار بعض أكثر منتجاتهما مبيعاً، وأشارت كلتاهما إلى السبب ذاته، وهو نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة يغذيه السباق على بناء مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي. ورفعت آبل أسعار مجموعتي ماك وآيباد، إذ ارتفعت أسعار كثير من الطرازات الشائعة بنسبة 20% أو أكثر، فيما رفعت مايكروسوفت أسعار منصات إكس بوكس بما بين 100 و150 دولاراً. وأحدث عجز آبل نفسها، بما تتمتع به من براعة أسطورية في سلاسل الإمداد وقوة شرائية هائلة، عن استيعاب التكلفة صدمة في الأسواق العالمية، وهبط سهمها بأكثر من 6%. وتكشف التفاصيل مدى حدة الضغوط، إذ ارتفع سعر جهاز ماك بوك إير الأساسي من 1,099 دولاراً إلى 1,299 دولاراً، وسعر أدنى فئات ماك بوك برو من 1,699 دولاراً إلى 1,999 دولاراً، فيما صعد سعر ماك بوك نيو للفئة المبتدئة، الذي طُرح في وقت سابق من هذا العام تحديداً بوصفه خياراً اقتصادياً، من 599 دولاراً إلى 699 دولاراً. وارتفع سعر آيباد إير من 599 دولاراً إلى 749 دولاراً. أما مايكروسوفت فترفع أسعار إكس بوكس للمرة الثانية في أقل من عام، ما يجعل المنصات الجديدة أغلى بنسبة تتراوح بين 30% و40% مما كانت عليه قبل اثني عشر شهراً، كما توقف طرازها الأعلى بالكامل. وتحدثت الشركتان بصراحة عن السبب، إذ قال متحدث باسم آبل إن الشركة لم تشهد من قبل ارتفاعاً في سعر أحد المكونات بهذا الحجم وبهذه السرعة، ووصف الرئيس التنفيذي تيم كوك التعديلات بأنها لا مفر منها. واكتسبت المشكلة الكامنة لقباً مسرحياً قاتماً هو رام-غيدون (RAM-ageddon)، إذ تضاعفت تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين أربع مرات تقريباً منذ 2025، وارتفعت أسعار ذاكرة DRAM وحدها بنسبة وصلت إلى 98% في الربع الأول من 2026، ويُتوقع أن ترتفع بنسبة إضافية تتراوح بين 58% و63% في الربع الحالي. والآلية بسيطة ولا تخلو من مفارقة، فمصنّعو الرقائق مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس (SK Hynix) ومايكرون يوجّهون إنتاجهم نحو الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي الرقائق المتخصصة التي تغذي معالجات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات، لأن الطلب الهائل والهوامش المرتفعة هناك. ويترك ذلك ذاكرة DRAM وذاكرة الفلاش NAND المخصصة للمستهلكين داخل الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية ومنصات الألعاب في حالة شح حاد في المعروض، مع قفزات في أسعارها نتيجة لذلك. وثمة تناقض داخلي حاد في كل ذلك، تجسّده مايكروسوفت على أكمل وجه، إذ يُعدّ قسم الذكاء الاصطناعي في منصة أزور التابعة لها من أكبر مشتري الذاكرة عالية النطاق الترددي التي تزاحم الرقائق التي يحتاج إليها قسم إكس بوكس في الشركة نفسها، ما يعني أن مايكروسوفت تغذي النقص وتعاني منه في آن واحد. والضرر يطال القطاع بأكمله، إذ رفعت ديل وإتش بي ولينوفو وأسوس، بل وحتى جهاز ستيم ماشين (Steam Machine) الجديد من فالف (Valve)، الأسعار أو قلّصت سعات الذاكرة، ويحذّر المحللون من أن آيفون سيكون على الأرجح التالي. ويتوقع المحللون في مؤسسة IDC أن تستمر الأزمة إلى وقت متقدم من 2027، مع احتمال أن تواجه سوق الهواتف الذكية أكبر تراجع سنوي في تاريخها. ويبدو البعد الإقليمي مباشراً على نحو غير مريح بالنسبة إلى الخليج، فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تضخان عشرات المليارات في بناء مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي ذاتها التي تستنزف إمدادات الذاكرة في العالم، ما يعني أن المنطقة مستفيدة من هذه الأزمة ومساهمة فيها في آن واحد. ومع مواجهة المستهلكين في الخليج الارتفاعات ذاتها في أسعار الحواسيب المحمولة ومنصات الألعاب، ثمة مفارقة في أن طفرة مراكز البيانات التي تتبناها حكوماتهم جزء مما يجعل الأجهزة الإلكترونية اليومية أغلى في كل مكان.