«أنثروبيك» تلتزم بإنفاق 200 مليار دولار على Google Cloud خلال خمس سنوات
Category: AI & ML
By Arin Sol
Published: 2026-05-06T12:01:00.000Z
التزمت «أنثروبيك» بإنفاق 200 مليار دولار مع Google Cloud على مدى خمس سنوات، وتمثل الصفقة أكثر من 40% من الطلبات المتراكمة البالغة 462 مليار دولار التي كشفت عنها Google للمستثمرين الأسبوع الماضي.
حين أعلنت Google الأسبوع الماضي عن طلبات متراكمة لأعمالها السحابية بقيمة 462 مليار دولار، أثار الرقم دهشة واسعة في القطاع. ويفسر سطر واحد ورد في تقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» (The Information) يوم الثلاثاء جزءاً كبيراً منه؛ فقد التزمت «أنثروبيك» (Anthropic) بإنفاق 200 مليار دولار مع Google Cloud على مدى خمس سنوات، وهو رقم يمثل أكثر من 40% من إجمالي الطلبات المتراكمة التي كشفت عنها Google للمستثمرين. وباتت تلك العلاقة التعاقدية الواحدة، بين مختبر للذكاء الاصطناعي ومورّده الرئيسي للحوسبة السحابية والرقائق، من أكبر التزامات البنية التحتية في تاريخ قطاع التقنية. وتضفي الصفقة طابعاً رسمياً على علاقة كانت تتعمق منذ أشهر وتوسعها بشكل كبير. ففي أبريل 2026، وقّعت «أنثروبيك» اتفاقية مع Google وشريكتها في الرقائق Broadcom للحصول على عدة غيغاواط من سعة وحدات معالجة الموترات (TPU) من الجيل التالي، يُتوقع أن تدخل الخدمة بدءاً من 2027. كما تستثمر «ألفابت» (Alphabet) ما يصل إلى 40 مليار دولار مباشرة في «أنثروبيك»، ما يعني أن الشركتين في آن واحد مستثمر ومستثمَر فيه، وعميل ومورّد، ومطوّران متنافسان للذكاء الاصطناعي في السوق نفسها. وهذه العلاقة متعددة الأبعاد غير معتادة على هذا النطاق، وتعكس مدى تشابك اقتصادات الذكاء الاصطناعي المتقدم مع قرارات البنية التحتية لعدد قليل من الشركات الضخمة. ويحتاج رقم الـ200 مليار دولار إلى سياق لفهم ما يمثله فعلياً. فهو ليس شيكاً جرى تحريره، بل التزام إنفاق تعاقدي، أي اتفاق ملزم بأن توجّه «أنثروبيك» حجماً محدداً من إنفاقها على الحوسبة عبر Google Cloud على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتشمل الحوسبة المعنية البنية التحتية السحابية ورقائق TPU، وهي الشرائح المتخصصة التي تصنعها Google لأعباء عمل تدريب الذكاء الاصطناعي والاستدلال. وبالنسبة إلى «أنثروبيك»، فإن حجز هذا الحجم من السعة إقرار بأن ما يحد من سرعة تدريب النماذج ونشرها ليس المواهب أو الأفكار بل القدرة الحاسوبية المادية، وأن تأمينها مسبقاً على نطاق واسع بات ضرورة تنافسية لا مجرد قرار مشتريات. ولا تضع «أنثروبيك» كل بنيتها التحتية في مكان واحد. ففي الأسبوع نفسه الذي أُفيد فيه عن التزام Google، تملك «أنثروبيك» أيضاً صفقة متعددة السنوات مع شركة البنية التحتية السحابية «كورويف» (CoreWeave)، وهي في طريقها إلى تأمين نحو غيغاواط واحد من السعة عبر رقائق أمازون بحلول نهاية 2026. وفي أواخر أبريل، أعلنت بشكل منفصل عن توسيع تعاونها مع أمازون للحصول على ما يصل إلى خمسة غيغاواط من السعة لتدريب «كلود» (Claude) ونشره. وإدارة علاقات بنية تحتية متوازية مع Google وأمازون و«كورويف» في آن واحد أمر مكلف ومعقد تشغيلياً، لكنه يمنح «أنثروبيك» بدائل احتياطية وقوة تفاوضية لا يوفرهما الاعتماد على مورّد واحد. وبات حجم الإنفاق اللازم للبقاء في المنافسة في طليعة الذكاء الاصطناعي يصعب استيعابه بالمقاييس التجارية التقليدية. فقد قدّرت توقعات سابقة أن تكاليف الخوادم لدى «أنثروبيك» في 2026 وحدها قد تصل إلى 20 مليار دولار. ويعني التزام الـ200 مليار دولار مع Google على مدى خمس سنوات متوسطاً قدره 40 مليار دولار سنوياً مع مزود واحد فقط. وفي ضوء ذلك، يبدو قرار «ألفابت» رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى ما يصل إلى 190 مليار دولار، وتصريحها بأن الإنفاق الرأسمالي في 2027 سيرتفع بشكل كبير عن ذلك، منطقياً من الناحية الهيكلية. فالبنية التحتية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة واستضافتها وتشغيلها على النطاق الذي يتطلبه النشر التجاري مشروع بمئات المليارات من الدولارات لا يقدر على تمويله سوى عدد قليل من الشركات. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمثل تركّز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أيدي عدد قليل من مزودي الحوسبة السحابية والرقائق الأمريكيين تحدياً مباشراً للطموحات التي ما فتئت دول الخليج تعلنها. فشركة «هيومين» (HUMAIN) السعودية ومبادرات الذكاء الاصطناعي المختلفة في أبوظبي تسعى صراحة إلى بناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي بدلاً من البقاء معتمدة على مزودين أجانب. وتوضح صفقة «أنثروبيك» وGoogle تحديداً سبب صعوبة تنفيذ هذا الطموح؛ فحين يلتزم مختبر واحد للذكاء الاصطناعي بإنفاق 200 مليار دولار مع مزود سحابي واحد على مدى خمس سنوات، يصبح رأس المال والتقنية المطلوبان لبناء بنية تحتية مستقلة على نطاق تنافسي استثماراً يمتد لجيل كامل لا مشروعاً قريب الأجل. ولدى الخليج ثروات سيادية يمكن توظيفها، لكن الفجوة بين الطموح والواقع المادي للحوسبة المتقدمة لا تزال كبيرة.